بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين

اللهم إنا نبرأ إليك من الإتحاد والحلول ونعوذ بك من الاعتقاد بوحدة الوجود , ونتوجه إليك بما توجه به إليك الذين أنعمت عليهم من رسل وأنبياء وأولياء وصالحين , ملّة التوحيد , ملّة سيدنا إبراهيم عليه وعلى آله الصلاة والسلام , وسنّة الحبيب محمّد صلواتك ربي وسلامك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

إذا سألت مسلماً هل أنت موحّد , سيقول بالتأكيد نعم , وإذا سألته ما التوحيد سيقول لك عبارات مثل :

أن لا تعبد إلا الله تعالى , أن تعتقد بأن الإله واحد , أن لا تشرك بالله شيئاً , أن لا ترى الأغيار ….. كل حسب ما وصل إليه.

ولكن هناك فرق كبير بين أن تعلم تعريف التوحيد وبين أن تكون موحّداً , وسأذكر في كل عدد مقطعاً من التوحيد , رزقنا الله الواحد وإياكم نعمة ونور التوحيد.

 

إن كنت قائماً بأمره خضعتْ لك الأسباب

وإن كنت قائماً به تضعضعتْ لك الأكوان

القائم بأمر الله آمنَ به وخضع لأوامر ونواهيه ولكنه محجوب بنفسه , فهو يقيم نفسه بأمر الله ولهذا تخضع له الحجب لخضوعه لأمر الحق تعالى , هذه الحُجُب التي قامت بينه وبين الحق سبحانه وتعالى فتوهم وجود نفسه المستقل , ولما كان قيامه بأمر الله أصلا خضعت له الحُجُب التي أقامها بدون علمه وهي الأسباب بأنواعها شرعيّة كانت أم عقليّة أم عاديّة , ولهذا تجد المريد في هذا المقام ما توجه إلى شيء إلا وتيسرت مراداته فيه .

أما القائم بالله تعالى , فهو عارف شاهد , لا نفْس له ولا وجود , ولهذا قيل عنه قائم ”بـ“ فهو عرف أن وجوده نسبة عقلية فقط , فما عاد بينه وبين الحق حجاب , لأنه أصلا (هذا العبد العارف) فانٍ عن وجوده , فتتحرك له الأكوان وتسعى إليه سعيا من كونها أيضاً قائمة بالله تعالى وموجودة بنسبة عقلية فقط , فالأول خضعت له الأكوان خضوع طاعة , والثاني خضعت له الأكون وأقبلت خضوع حب وتودد ورضى، رضي الله عنهم وأرضاهم وجعلنا منهم..آمين