بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

( هذه الرسالة منقولة عن كتاب الكتب الخيرة لفضيلته )

 

هذه رسالة أذن لي الرب أن أجعلها في تاريخ مسيرتي العلمية أما اسمها رسالة الجمال فهو الإسم الذي أطلقته عليها لأنها من أجمل رسائل الحب الإنساني التي اطلعت عليها فقد حدث لي أني طالعت آداب العالم من همنغواي الأميركي إلى طاغور الهندي إلى شكسبير وموليير وابن المقفع والمتنبي وجرير والفرزدق وقصص الحب من قيس وليلى إلى روميو إلى جميل بثينه إلى عفراء إلى عبلة عنترة … ولكني لم أجد أجمل من هذه الرسالة في التعبير الذاتي عن حب أدبي حوى بين ثناياه العاطفة الروحية بثوبها الجمالي العرفاني، ولعلي أقدم هذه الرسالة لأنها جزء من تاريخي، شاكراً لله تعالى وحامداً له أن جعل هذه الرسالة من الأدبيات الجميلة والتي كنت محور سطورها وعباراتها ولذلك اقدمها هنا وقد حَجبت اسم مرسلتها لي لأني لا أريد هنا إلا أن أعرض رسالة من أجمل ماكتب في رسائل هذا العالم وهذا نصها :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدي محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين صلاة حب ساري في كل الأقطار والمساري عدد خلق الله ومداد كلماته ورضاء نفسه وبعد :

فإني أكتب لك هذه الرسالة وأنا مفعمة بالحب من حضرة جمال تسمو فوق مدارج الروح لتطارح عرفان قلب عشق الله فرأى الجمال بعين الذات، فاقبلني بين يدك محبة فإني بت لا أطيق صمتاً عن حقيقة الحب الساري في كياني الفاني .

واعذرني ياسيدي على اقدامي هذا بهذه الكلمات وهذه العبارات، فإني بت في حيرة وغرابة من حقيقة أمرك مع من حولك من الأكوان، وأرجوا منك أن لاتسألني لماذا أحببتك بل اقبلني فقط ولا تسألني .

فإني هنا سأقول لك ما صمت اللسان عنه، ولم يعد القلب يطيق عنه صمتاً، نعم بكل إصرار، نعم لحبي وكيف لا، الم يقل الحديث الشريف ( النظر في وجه العالم عبادة ) نعم آمنت بذلك ولكني أرغب أن أكون أكثر عبادة لله تعالى من خلال النظر إلى وجهك الجميل أرأيت ياسيدي هذا في النظر لوجهك العالم، فكيف تكون عبادتي لوكنت لك بالثواني والدقائق، وعشت بين يديك كل الرقائق، مساكين هم من عرفوك ولم ينتبهوا أنك صورة تنقلهم إلى عبادة الله تعالى، هذا في صورتك فكيف بروحك ،هذا لو نظرت إلى وجهك المادي فقط فكيف لونظرت في قلبك أو طارحت علمك أو سريت في وجدانك .

لو كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم حياً اليوم لما تركت عتبة داره أرمي نفسي عليه عشقاً، رجل أحبه الإله، ولكني لم أحظ بذلك الشرف فعوضني الحق أن تعرفت على وريث من ورثته، أيضاً رجل أحبه الله تعالى ولكن من عصري، أليس العلماء ورثة الأنبياء، ألست وريثه، ألا يجدر بي أن أحب حامل ارث حبيب الله تعالى، من اختاره الله تعالى ليمثل تلك الحقيقة المحمدية في عصري أنا، فاعذرني إذا طلبت اللصوق بحضرتك سيدي، فليس من الحق أن أعرفك فلا الزم حضرتك وأتعبد الله تعالى في محراب هو أنت . بل من الحمق معرفة حقيقة من تُمثل فأترك وجودي بعيداً عنك، ولا أزداد قرباً من وريث حبيب الله تعالى .

لعلي أراك بغير مايراك غيري، فإني أعرف أن جمالك من الله تعالى كائن، وعلمك من الله تعالى موهوب، وهيبتك من الله تعالى مكرمة، وتميزك من الله تعالى عطاء، وروحك من الله تعالى رحمة ، وأنك لم تكن شيئاً بنفسك بل الحق قدر لك في الأزل المتوغل في الأولية هذه الميزات ليُري العالمين عطاء إله يحب فيعطي، فكيف أترك من هكذا أنظر إليه وهو هكذا في حقيقته، كيف لا أكتب لك رغم بالغ عفتي هذه الكلمات وأنا أرى الله تعالى يأمر لك بكل هذا العطاء، كيف أغادر مُكرم، أو كيف لا أعشق من هذا وصفه وبه أُغرم .

الناس تحب الجاه والجمال والمال والعلم والظرافة والوراثة للأنبياء، فقل لي بربك : لماذا يعطيك أنت كل هذا ياسيدي .. أليس لأنه يريد أن يحبب فيك كل شيء، بما فيهم أنا، ولما لا أحبك وفيك كل ما يحبه الناس، أوليس هذا العطاء من ربك إنما هو حب لك، يكرمك، يمنحك، يرفعك، فحري بي أن أقدر منح الحق لك وأكون ودودتك كما يريد الرب أن يعلن بهذه الجماليات العطائية أنه ودودك .

أحلم أن أعانق صدرك الذي اختاره الله تعالى من بين صدور العالمين ليختزن فيه قرآنه وعلوم القدرة التي أسمعها منك .

أحلم أن اصطف مع حروف كلام الله تعالى التي يصفها الحق على مآقيك ليخرجها معارف قدسية تُعرف الخلق بالحق .

أحلم أن أغفوعلى شفتيك التي يخرج منه كلام الله بها الجمال .

أحلم أن أكون موجة صوت ناعمة من تلك التي يجعلها الله تعالى في صوتك عندما يريد أن يشرح لنا عن عظمة جمال ذاته تعالى وأوصافه وآياته .

أحلم أن يراني بعينيك، أوليس هو الذي قال أنه يكون بصرك الذي أنت تبصر به، فما ألذ أن تبصرني عيناك وهو بصرك الذي تراني به، على الأقل سأتأكد أني حظيت بشرف نظر الحق إلى ذاتي الفانية بعين حب بالله باقية، بعين حب أختارها هي انت .

أحلم أن أبيت في أذنيك أترنم على صدى أسماعك لما يسمعك الرب فأجاور سمع الحق، أوليس هو سمعك الذي تسمع به . يامن تقربت إليه بالنوافل التي خطها لك فمشيت على دربها فوصلك، صلني ياسيدي ولاتقطعني عن درب الوصل إليه بخطاك .  

أحلم أن أكون من جملة الهبات التي يهبك الرب، وهل لي أن أكون، أم تراني لا أصلح لذاتك، ولكن مهما يكن سأسعى ولن أخذل نفسي في أن أكون لائقة، بالله واثقة أن أكون أجمل أو أمتع هباته لك .

أحلم أن أحضن كلمات القرآن بدفئ حرارة صدرك الذي أودع الرب قرآنه فيه، بل لا أخفيك أني كلما قرأت القرآن الكريم أقبل المصحف والورقات، وأشعر ببرودة تلك الصفحات، حتى أدركت أني لن أحظ بتقبيلها دافئة إلا إذا قبلتها من صدر حبيب لله تعالى اسمه أنت، صدقاً ليس دفئ أنفاس العرفان منك الحاملة لكلماته القرآنية في صدرك مثل برودة الورق، ففيك أعشق الحامل والمحمول، بعد أن توحد على سيد الود والوصول .

جعلني الله في قَدَرِ وريثٍ النظر إلى وجهه عبادة، وسماع كلماته في النور زيادة .

أكرمني الله تعالى بلفتة منك ، أعلم أنها ما صدرت عنك إلا بالله فأعي أنها كرامة لي إذا كان الحق سمعك الذي تسمع به وبصرك الذي تبصر به .

والحمد لله رب العالمين .