” عدد خاص ”
لسماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب حفظه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة

معراج الحرف الاسمي

تأليف
سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ

د.هانيبال يوسف حرب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

” معراج الحرف الاسمي “

أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن علياً ولي الله تعالى وأني صورة الجمع الأحدي الذي لا يتخصص فيه تعيين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله أهل الكساء المطهرين وصحبه الأوفياء المحبوبين أجمعين وأحبته المخلصين رجال الله المحسنين سبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ..

فقد استطرقت باب الحق بالحق ..

وعلى طريقة الطريقة هجمت إلى نفسي لأعرفها ..

فأعرف ربي معها ..

فوجدته سبحانه وبحمده معها ..

ومدخلي كان عنوان رسمي ..

فهذا معراج اسمي ..

في طولي وعرضي في عوالم حرفي ..

ولما توجهت إلى ربي بحقائق اسمي ..

وجدت اسمي على أجساد جليلة ..

مرتبتها في علم المراتب الزاي ..

طلبت بالثلاثة الحقية .. الثلاثة الإنسانية .. فوجدت نفسي ككل مخلوق .. حادث له بداية وباطن ونهاية .. وعندما عدت إلى الزاي .. عدد أجسادي .. وجدت مركز اسمي ياء .. فجلست على هذا الكرسي بعد الثناء .. وثبت القدمين على النقطتين نقطتي الياء .. باطن اسمي .. حقيقة كوني .. وجاء الأمر من عالم الأمر .. واهتزت نقطتا الرحيمية .. من حقيقة الكرسي .. وعلمتني القسمة الإلهية .. على الثلاثة البشرية .. فقسمت ما بقي من أجساد اسمي على ثلاثة .. فكانت أرواح الباب للبداية وكذلك الباطن والنهاية .. فنظرت إلى ماهية أجساد الباطن فوجدتها / 50 / عن يسار الكرسي و / 2 / عن يمينه .. ولما كانت نفسي تأنس لليسر والظهور من حضرة النون فقد تركت عين صفاء الخلاصة إلى الخمسين .. فمعرفة الباطن من الظاهر منه أسهل .. وإن كان طريقها أطول .. فاستطرقت حضرة النون .. فدفعني نورها عنها .. لارتطم بجارتها .. فإذا أنا على جدار الأزل بعزة مرتمي .. ومن نقطة الخمسين استمد من أنواره .. فرجعت إلى الكرسي أستريح فوجدت الحيرة معي ووجدت وجهي مع الجزم من أنواره .. فرجعت إلى الكرسي أستريح فوجدت الحيرة معي ووجدت وجهي مع الجزم الصغير .. فأخذت للدخول في جنباته فإذا هو منيع في حلقاته .. فهو عائد للواحد فأخذت للدخول .. فمعرفتي أني ما تركت الواحد وهربت من ظهر النون إلا لأستريح في الواحد .. فنادتني عين صفاء الخلاصة .. فهرعت إليها وقد أصابني التعب من مقام نقطة النون العالية .. فقلت : لربما استريح في مقام النقطة الثانية .. فأستمد من عطور النقطة السفلية .. واستنشق من نفحات الرحمن الجلية .. وإذا بي في المجاهدة الكبرى .. وتحت ثقل المنازلة العظمى .. فعرفت أنني خارج من خلاص إلى خلاص خلاصته أن لا خلاص .. فتبسمت حضرة الباء .. فتكشفت لي بسم الله الرحمن الرحيم تعجبت : ما هذا .. قالت حضرة الباء : صفاء الخلاصة .. وهم من الخواص وأنت على نقطة العين منهم ولا مناص .. وأجساد اسمك كلها من هذه الخواص .. هانيبال .. فعرفت مقامي في الخاصة .. نادتني النقطة .. بل أنت من خاصة الخاصة وباطنك مرتبة الخلاصة .. فسألتها : أين دليلك .. قالت : تشهد لي النون والياء على هيئتهما منك .. قلت : ونعم الشهيد الله .. قالت : أحسنت إذا رددت الشهادة للشهيد فهذا مقام ولاية وخلق مجيد .. قلت : ومن أين لي هذا .. قالت : من نقطة الخمسين .. فتعجبت أخرى كيف عرفت وبينهما الكرسي .. قالت : لا تعجب .. فالأعلم بالخلق هو الحق وأعلم الخلق بالخلق هم الجيران .. قلت ما تجدين من جارتك ..

قالت : نعم الجيرة .. فنقطتها باب الرحمة المفتوح لك ..

قلت : ما استمد منه ..

قالت : خلق حسن وحال أحسن وكرامة الإحسان ..

قلت : ألهذه الدرجة ..

قالت : بل أكثر من ذلك .. فأنا نائبة الحق في الخلق .. فانظر من أنا ..

قلت : ومن تكونين ..

قالت : فاتحة بسم الله الرحمن الرحيم .. وفاتحة كل سورة في القرآن الكريم

قلت : سورة التوبة بلا بسم الله الرحمن الرحيم ..

قالت : هي باء مقام الإمام والخليفة .. أنا باطنك ويمين كرسيك ..

فارتعشت جوانحي من هذا الأمر .. وخشيت على نفسي التلبيس في هذا القدر ..

صاحت بي : لا تجزع فإنه ممنوع عليكم .. فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ..

فسكنت جوارحي .. ونادتني عين صفاء الخلاصة بأنوار قدسية عمَّت أركان هيكلي ..

قالت : من أين جئت ..

قلت : كنت عند النون .. ذاك المقام الجبرائيلي .. فأصابني عرق الحيرة من ألف العزة وتعرفين ما في ألف العزة من العزة فهرعت إلى الكرسي فظهر لي بجزمه الصغير

قالت : الكرسي ياء اسمك وجزمه الفك ..

قلت : فكأني عدت إلى الواحد .. فارتميت على حضنك لأستريح .. فإذا بي أجد ما أجد

قالت : بل جئت من عند الله وستعود إلى الله تعالى وستبقى بين بحور الوحدانية تسبح

قلت : كيف ؟

قالت : ستشهد بنفسك ….

رمتني إلى الجسد الذي يليها فإذا بي أمام الواحد .. وعرفت في ذاك الموقف ما عرفت من تجليات الواحد .. فأول الباطن مني واحد وآخر الباطن مني واحد .. وأول البداية واحد .. وأول النهاية واحد .. عرفت أني في بحور الوحدانية .. أسبح نحو الأحدية .. فسبَّحت الله الرب العلي القدير بحمده .. وخشع صوتي للرحمن يقول :

سبحان من أقامني في بحور الوحدانية .. سبحان من حجبني عن الخلق بالمواهب اللدنية .. سبحان من جعل الفن حجابي على الخلق .. لأهرب من الخلق إلى الحق فأكون معه في الجمع والفرق .. أعطاني من اسمه البديع .. فحجبني به عن الجميع .. لأبقى مع الواحد الأحد سبحان الفرد الصمد .. هنا انتهيت من تجلي ما تجلى لي من علم الباطن ووقفت عند / انابا / من اسمي وهذه خمسة .. فإذا وقفت في مقام النون كنت بين ألفين وإذا وقفت في مقام الباء كنت بين ألفين والألف هنا مكرر ثلاثة .. ورسمها في عالم الخلق / 111 / وهي الرمز الشرقي .. حقيقة باطني .. أرواح الاسم الكافي .. وأرواح الاسم الحسيب عند العارفين من أهل الأنوار وهو سر الاسم الأعظم الذاتي …..

فعرفت أن الله تعالى ميل باطني إلى الشرقي .. فكان اعتدال الميزان .. من العدل الرحمن إن ميَّلَ ” بتشديد الياء ” ظاهري إلى الغربي .. فجمعت المواطن .. في .. حرف .. وعرفت سر الباطن من الظاهر وسر الظاهر من الباطن وعرفت أني مع الله وفي الله وبالله وعلى حب الله .. فبرقت في حدقة العين لمعة برقية .. إشارة إلى الخمسية .. فعرفت أني في بحر الخمسة وقعت وما انتهيت بعد . وإذا بالأجساد الخمسة السابقة تدفعني إلى ابتداء عنواني ..

فوقفت في حضرة الخمسة مطمئناً لعلمي أن الهاء اضعف الأنفاس .. فإذا بها غيب الناس وتعجبت عجباً عجاب .. كيف أكون في حضرة الغيب والحضرة حضور والغيب غياب ..

ناداني الصوت من الثقب الأسود .. فسمعته من غير سمع ..

قال : غيب لك على غيرك .. لا غيب عليك .. فأنا مَطلَعُ اسمك وخلاصة ذكرك ..

قلت : كيف هذا ..؟

قال : ما بعدي من الأجساد ..

قلت : الألف ..

قال : هذا ارتباطي بها

ونقلي إلى حضرة اسمه الباطن .. فتكشفت لي حقيقة رسمي عين المشهد الجبروتي في المعراج النفسي ولكن بتجل آخر .. وإذا ببداية اسمي تنطق : ب ها ها ها … فسررت لهذا الذكر فهو ذكر التجلي .. لأهل التحلي بعد التخلي وعرفت سر الصوت فهو من أنوار التجلي .. فحمدت الله تعالى وفوضت الأمر إليه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. وعدت إلى حيرة العشق .. وتكشفت لي حقيقة ماسيَّة وهي أن لا أترك طلبه به فأشقى .. وأستمر في طلبه حتى أرقى .. فألقاه فأبقى ..

ناداني عالم الغيب فانتبهت قال : هل أعجبك مقام النون الذي كنت فيه

قلت : أرضى من الله تعالى فيما يقيمني فيه ..

قال : أنا فلكه وهو من جزمي ..

نظرت الاسم فوجدته : هاء وألف , فهاء / هـ ا هـ / فعرفت لم قال لي إنما أنا غيب على غيرك لا عليك .. فدعاني إلى حضرة الثاء .. استغربت الأمر .. فذكرني أن الثاء من جزمه .. طلبت سبب التجلي من هذه الحضرة ..

قال : أنا فلكه كما كنت فلك النون ..

قلت : قد شهدت فيما سبق .. وأعلمني الحق .. أن الثاء عنوان انتهاء .. وقد أشهدني الله تعالى خلاصاته في أسمائه في أسرار اسميه الوارث والباعث .. فكان الثاء .. النهضة بعد الانتهاء .. ولا وارث إلى بعد فناء الموروث .. ولله ميراث السموات والأرض ولا باعث إلا بعد فناء المبعوث ..

قال : هذا هو مقامي منك .. أنا بدايتك ونهايتك وخلاصتك وتفصيلك .. أنا سرك وخاصيتك

قلت : كيف ذلك .. وقد كاشفني منذ قليل عين صفاء الخلاصة بالنيابة ..

قال : ولم التعجب والغرابة ..

قلت : النيابة مقام يطلب قوة القوي .. وأنت أضعف جسد في أجساد بني جنسك .. تبسم وألقى إلي نوراً .. من نون إجماله فوراً .. مذكِراً لا واعظاً .. فتذكرت أنه يضع سره في أضعف خلقه.

قال : ضعفي هو فقرك .. فأجعل فقرك لله وحده .. تنل .. فأنا منك مملكتك .. أنا منك مملكتك .. فأنا منك مملكتك .. وأنت خلق والله الخالق الحق .. أنت ملك والله ملك الملكوتوالمُلك ..

قلت : كيف أكون وأنا إلى ما عند الله فقير ..

قال : تكون ملكاً في الملكوت وعبداً في الشهادة فتكون الملك العبد فتتصارع ملكيتك مع عبوديتك فتبقى في إشارات قوله تعالى : ألا تطغوا في الميزان .. وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان .. فأنت في عالم الشهادة عبد له .. وهذا سر ملكك في الدنيا .. وفي الملكوت .. ملك عنده له .. وهذا سر عبوديتك في الملكوت ..

قلت : وأين دليلك ..؟

قال : أتشك ..

قلت : معاذ الله ولكن ليطمئن قلبي ..

فأخذت الخمسة من عنوان رسمي الثلاثين التي في نهايته وطرحتها في بحار الغيب وسألت : ما بقي من رسمك ..؟

قلت : ألف ونون وياء وباء وألف / انيبا / هذا ما بقي من هانيبال ..

قالت : هل لاحظت بقاؤك بين ألفين ..

قلت : نعم مادمت في بحر التوحيد ..

فأخذت الألف الأخيرة ..

قالت : أنا الهاء , وقد أخذت قبلاً اللام فوضعتها قبلي فكنت في صورة أجسادي / لـه / سبحانه له ما في السماوات والأرض وما بينهما وإلى الله ترجع الأمور .. وقد أخذت للتو الألف فوضعتها في محلها قبل لامها فكان الاسم / الـه / فاضطربت لطيفتي ..

قالت الخمسة : اهدأ بسم الله الرحمن الرحيم المؤمن .. ألم يدلك ربك على هذا الذكر ..؟

قلت : بلى .. في رؤيا سابقة حيث ناداني زوج طير أبيض أن قل : الله .. وأعلمني أنه مفتاح رزقي ..

قالت : هذا ذكرك ذكر الأكابر..

قلت : وما الطير ..؟

قالت : أولى أجنحة مثنى .. واحذر وتنبه .. فلا تطلب ما هو مضمون لك ولا تهمل ما لا يكون لك إلا بالطلب ..

قلت : توكلنا على الحي الذي لا يموت ..

قالت الخمسة : قد احتفظت بما احتفظت فما بقي من رسم عنوانك ..

قلت : ألف نون ياء باء ..

قالت : أقرأ ..

فقرأتها : / انيب /

قالت : الإنابة جملة باطنك فعد إلى الله بالله .. فنعم الباطن باطنك ..

فاقشعر جلدي ودمعت عيني – ذاك الماء الجبروتي – فقد شهدت مقامي في رسمي .. وأكدته أرواح جسدي .. واتضح الأنموذج .. ونعم الأنموذج هو .. عرفت أني منه وإليه وأني من مقام إياك نعبد وإياك نستعين بالكلية .. فالتزمت .. فأخذت الخمسة ,الألف الباقية من / انيب / فصرخت نون الوقاية .. من عظمة أنوار التجلي كشوف هذا الباطن ..

ناديت : أن تبدلت الأرض غير الأرض .. وذهب الوتد وانقلبت الدنيا .. وأشرقت الشمس من المغرب ..

قالت الخمسة : هذا في حقك .. فاقرأ ما أشرقت عليه شمس مغربك من مغربك .. فقرأت .. / بين / .

قالت :هذا سرك مع الله تعالى .. فإذا دخلت خلوتك .. ونهضت الطاء عين الزاي لعونك على دخول حضرة القدس فيأخذ الجزم الصغير بالإعداد للتجلي الإلهي .. مقام بسط الروح لأنوار التجلي .. فتنقلب الياء ألف وترتفع الحجب فإذا بعنوان اسمك صار / بان / وعليك من الله الأمان .. أمان الأولياء الأصفياء .. ولا أدري كم بقيت في ذاك المقام حي اللامقام .. ومكان وزمان اللامكان واللازمان .. وعدت من شهودي .. ووعيت شهودي .. في وعي وجودي .. حقائق اذكروني أذكركم .. عاد الجزم الصغير من / بان / إلى ما عليه كان .. / بين / وذابت نون الوقاية منه تحت سطوة أنوار الجمال والجلال .. فبطل عملها وسحق رسمها .. فبقي من اسمي / الباء والياء – بي – / وفي عين / بي / كانت الحقيقة ..!

عادت الخمسة تعينني على النهوض من نشوتي .. فأخذت تنعش بي الأرواح الخمسة فأنتعش مني الحيواني والخيالي .. وأنتفض الفكري والعقلي .. وأشرق مني الساجد القدسي .. وقد شهدت قول رسول الله تعالى صلى الله عليه وآله وسلم : كان الله ولا شيء معه .. وشهدت أنه في هذا الآن على ما عليه كان .. وشهدت لطائف كل من عليها فان .. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام .. وشهدت حقائق كل شيء هالك إلا وجهه سبحانه وبحمده .

وما هذا المعراج الحرفي إلا فيض من بركات الفيض .. تم به بعونه تعالى المقصود من التعريف من خلال معراج خاص بثثته في ثنايا هذه الورقات عسى أن يتفقه جوانبه من أراد الله له هذا فيستخرج كنوز ربه من عنوان رسمه , والحمد لله هناك دائماً المزيد للطالب المريد فهذا معراج مفتوح لا تنتهي فيه الفتوح , فيا وليي في الله تعالى حجاب اسمك مركب من مراكب وصلك بربك وكثيرة هي الأسرار فمن أسرار اسمي في حضرة عالم المراتب على سبيل المثال أن أجساد الاسم / هانيبال / سبعة تحصر من الأنوار في عالم الخلق شطر عالم الكرسي عدد الأسماء الحسنى الإلهية وقد أخذت من كل اسم نصيب الواحد الكامل فتمت أرواحي / 99 /.

هذا ما قدره الله تعالى في وارد هذا الوقت في هذا المؤلف الموسوم بمعراج الحرف الاسمي .

تم بعونه تعالى وهو يقول الحق وهو يهدي السبيل والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه الأخيار وسلم

بقلم : الهاني بالله هانيبال يوسف حرب