58.11
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

ركبت قاربي الصغير وأعلنت بذلك رحلتي إلى أعماق تفكيري، سألت نفسي : ماذا سأجد هناك وكيف سأستدل طريقي ؟ فما وجدت جواباً، غير أن أمضي في مسيري، تعثرت ثم مشيت ثم تعثرت وتمنيت أن أعود أدراجي … فما كان بمقدوري، وأحسست بمن يخاطبني أقبل ولا تخف، ذهلت لمن يحدثني ويحاورني، فاكتشفت بأنها أفكاري تراودني، فقالت : مهلاً ياصاحبي لماذا لا تصدقني ؟ فأنت من تحملني، ثم أخذت بيدي إلى طريقي … توصلني، فوقفت حائراً هل أصدقها أم أنسفها، فأقسمت أن أجربها .

أكملت طريقي تائهاً فما وجدت أمامي سواها، تدلني مرة أخرى، فتعجبت وقلت لها : إليك عني، فلست من يساعدني، حزنت بأعماقها وقالت : لماذا تعاقبني ؟ ألست من تجمعني ؟ ألست من تؤيني ؟ سكت برهة أفكر في كلامها لعلني لم أفهمها .

وفجأة سألتها : ألم تخونيني مرة ؟ بل وألف مرة ؟ قالت .. حزينة : نعم .

استفقت بعدها من أحلامي وتفكيري وتوجهت إلى نفسي أوبخها لماذا لم تنذريني ؟ من أفكاري التي أحملها وأجهلها، سكنت حتى وثقت بأنك لن تخونيني، فيا بشرى، ها أنت تذليني !

قالت : رويدك علمت الآن أخطائي فيا أسفي وحرماني، وددت أن أسير معك إلى أفكارك … أنقيها، أبرمجها، وأنميها .

عفوت عنها وسامحتها وعرفت بذلك أخطائي، بأني لم أشاركها وأسألها .

ثم أوقفت قاربي الصغير، وعرفت أن السبب أفكاري في زيادة أحزاني .