لماذا كان لعلوم البرمجة الحرفيّة الكونيّة الروحيّة الرِيَادة بين كل العلوم ؟

بدايةً لا بد مِنَ القول بأنّ علوم البرمجة الحرفيّة الكونيّة الروحيّة هي من العلوم الأمّهات، بمعنى أنّ علوم الحرف و ما يُبنَى عليه من طاقاتٍ؛ و قدراتٍ؛ و مفاهيمٍ؛ و استنباطاتٍ؛ و كشفٍ؛ و قوانينٍ كلّها تُشكّل الأساس العلمي الذي يُبنَى عليه أيّ علم كان، فجميع العلوم بلا استثناءٍ أصلها روحيّ؛ و انبثق عن هذا الأصل ظهورها التطبيقي سواء في الماديّات أو المعنويّات.
و سأضرب مثالاً مِنْ اختصاصي الأكاديمي و هو الهندسة المِعماريّة، و هنا أعرض تجربتي الشخصيّة مع علوم البرمجة الحرفيّة الكونيّة الروحيّة، حيث لا شكّ أنّ علوم العمران هي من العلوم المُوغِلة في القِدم بدءا مِنَ السكن الأول البدائي إلى عمارة الحضارات القديمة وصولا إلى فانتازيا العمارة و فنونها التي نراها اليوم و سنراها مستقبلا، إلا أنّه و على الرغم مِنْ تقعيد – أيّ وضع قواعد للعلم- علوم العمران من حيث مبادئ التصميم و التخطيط العمراني و نظريات العمارة القديمة و فنون العمران المُكمّلة التي يدخل فيها الجانب الفنّي و الإبداعي و غيرها من القواعد و الأسس؛ إلا أنّ العمارة من هذا الوجه تبقى علماً ماديّاً منفصلاً عن أصله الروحيّ، و على الرغم من اطلاعي على الكثير من الأبحاث أثناء تخصصي بالدراسات العليا في تاريخ العمارة إلا أنّ الكثير من هذه الأبحاث و التي تندرج تحت ما يسمى بعمارة الروح أو العمارة الروحيّة بقيت محاولات ضحلة سطحية لم تُصِب صميم الفهم الروحي أو لم تقاربه حتى! و هذا ما دفعني في بدايات تلقيي لعلوم البرمجة الحرفيّة الكونيّة الروحيّة إلى التساؤل..هل يمكن أنْ ترتبط علوم البرمجة الحرفية بالعلوم الوضعيّة كعلوم العمران مثلا؟ و هل يمكن أنْ تكون هذه العلوم نواةً و أساساً لمثل هذه العلوم الوضعيّة؟
في البدايات لمْ أدرك هذه الحقيقة و لم يستطع قصور تعمقي في علوم البرمجة الحرفيّة الكونيّة الروحيّة عن الإجابة عن هذه التساؤلات، إلا أنّه و مع ازدياد تبحّري في علوم البرمجة الحرفيّة الكونيّة الروحيّة و تلقيي لعشرات هذه العلوم على مرّ السنوات اتضح لي الكثير من الأسرار فيما يتعلّق بالعمارة، حيث وجدتُ في علوم البرمجة الحرفيّة الكونيّة الروحيّة إجاباتٍ هائلةٍ و مذهلةٍ عن العمران من خلال فهم علوم الحرف و ما يرفده من علوم، مثل طاقات الأشكال الفراغية، و الأسرار الروحيّة للعدد و أثرها في العمران و كيف استخدم المعماريون الأوائل هذه الأسرار، و أسرار الألوان و الأنوار في العمارة، فوجدت نفسي أقف عند فهم الألغاز الكبيرة في عمارة الأقدمين و التي تصنف على أنّها ألغاز لا إجابة لها.
إلا أنّ الموضوع لم يقتصر على هذا الفهم و الإجابة عن أسرار ما كان؛ بل وجدت أنّ مَنْ يتلقى هذه العلوم البديعة قادرٌ على تطبيق أسرارها في العمارة المعاصرة، حيث يمتلك من يتلقى هذه العلوم أسرار الحروف التي تُعطي عوالم الشكل و يَفهم طاقاتها و أبعادها، ويتعلّم عن الأسماء الإلهيّة التي انبثقت منها علوم العمران كالخالِق و البارئ و المصوّر و يدرس أسرارها و يستخلص قواعد تطبيق هذه المعارف على أرض الواقع، تخيّل أنْ تكون قادراً كمعماريّ أنْ تنشأ تطبيقات قدرويّة للتدعيم الطاقيّ لمختلف الأماكن، أو أنْ تصمّم معماريا وفق أسرار الطاقة و الشكل و اللون المُستودَعة في الأحرف القرآنيّة أو الأسماء الإلهيّة، و أنْ تكون متخصصاً في تطبيق هذه الأسرار بدقّةٍ متناهيةٍ وفقا لوظيفة المكان الذي تصممه حيث أنّ القواعد الروحيّة التي يُصمم بها مسكن تختلف بشكل كبير عن تلك التي نصمم بها مشفىً أو مبنىً تعليميّ أو مبنىً ترفيهيّ، لم أجد حقيقةً رغم البحث المتواصل أيّ علم في العمارة استطاع أنْ يقارب سراً من هذه الأسرار، بل اقتصر العمل بقواعد معماريّة وضعيّة لا تغطي إلا الجانب الوظيفي أو الإمتاعيّ المهدور فيه مئات الإمكانيات التي تكمّله.
و الجميل بالذكر أنّ تلقي علوم البرمجة الروحيّة الحرفيّة الكونيّة لا يشبه في أسلوبه الأسلوب التعليمي المتبع عالميا! حيث أنّ كل الأساليب التعليمية تتوجه بعد تلقي بعض مبادئ العلوم العامة نحو تلقي العلم التخصّصي، فالكوكب بأكمله يتوجه نحو التخصّص بعلم ما كعلوم الطبّ أو الهندسة أو الإدارة أو الأدب، و مِنْ ثَمّ الانتقال من الاختصاص الأساسيّ إلى الاختصاص الجزئيّ و هكذا حتى تجد نفسك متخصصاً بجزءٍ من هذا العلم فقط، و هذه الحركة أشبه بتلقي العلوم هرميا من القاعدة إلى قمة الهرم -و التي قد تبدو منطقية- إلا أنّني انصدمت حين اكتشفت أنّنا توهمنا تلقينا للعلوم الأساسية أو علوم قاعدة الهرم –إن جاز التعبير- بل نحن أشبه بمن بدأ من منتصف الهرم أو من ربعه الأخير نحو القمة أو التخصّص! حيث لا يوجد و لا أيّ منهج تعليمي عالمي قام بوضع الأساس الروحيّ أكاديميا وبنى عليه علومه و درّب عليه المُتعلّمين! و إنّما بقيت هذه العلوم الروحيّة التي تشكل قاعدة العلوم كلها بالإجماع تُؤخَذ على شكل نثرات و وَمضات من بعض العلماء أو الأولياء أو العارفين؛ في حين استطاع المؤسس لهذه العلوم البرفيسور هانيبال يوسف حرب أنْ يقعّد علوم الحرف الروحيّة بكلّ أسرارها و تقنياتها و أنْ ينقلها للجانب التطبيقيّ التدريبيّ بأسلوبٍ أكاديميٍّ معاصرٍ سهل الفهم و التّلقي.
و على خلاف جميع العلوم التخصّصية التي نتلقاها و التي تخدمك في جانب من جوانب الحياة نجد أنّ علوم البرمجة الحرفيّة الكونيّة الروحيّة قادرة بأسرارها أنْ تخدمك في كل المجالات، فالمتدرّب على هذه العلوم يجد نفسه يستثمر هذه العلوم في إعادة تأهيل نفسه روحيا و عاطفيا و ذهنيا و بالتالي ينمّي مواهبه الخاصة و يستثمر قدراته بكفاءة كبيرة، و لا يقتصر الأمر على الفائدة الشخصية بل يستطيع أن ينهض بهذه العلوم بأسرته نحو الأفضل؛ مثلا معرفتك بخصائص حروف اسمك أو أسماء أبنائك و ما تعطيه هذه الخصائص من مَلَكات يجعلك أقدر على فهم نفسك و من حولك و التعامل معهم بمقتضى هذه المعرفة بما يتناسب مع خصائصهم و مواهبهم فتختصر الكثير من المشاكل و الأعباء النفسيّة في الأسرة، و لا يقتصر الأمر على الأسرة بل يتعداها لتنمية قدراتك في التعامل مع الأهل و الزملاء في العمل، بمعنى آخر أنت أقدر على تنمية ذاتك و مَنْ حولك مِنْ خلال استثمار هذه العلوم في التطوير الذاتيّ و الغيريّ، و هذا مطلوب كلّ أحدٍ بأنْ يكون قادراً على التعامل مع ذاته و غيره بعلمٍ لا بجهلٍ؛ و باستثمارٍ تامٍ لقدراته لا بهدرها؛ و بقدرةٍ على تغيير واقعه المُعَاش مِنْ خلال أسرار التصريف القدرويّ البديع فلا يستسلم لمشاكله بل يكون قادراً على حلّها و هذا جانب من الجوانب التي تقدّمها علوم البرمجة الحرفيّة الكونيّة الروحيّة.