بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد شعلة الباحثين عن الحق في ظلماء الوجود , هادي الناس إلى رب العالمين وآله وصحبه وسلم

ذكرنا في مقالة سابقة ” ليليني منكم ” التي تم نشرها في العدد 56 لشهر رمضان 1432 هـ على فضل الصف الأول والشروط الواجب توفرها فيمن يقف في هذه الصفوف الأولى, واليوم حديثنا عن تراص الصفوف.

فمن السنّة الشريفة تسوية الصفوف والتراص فيها وتقديم الوقوف في ميامنها على غيره من الوسط أو المياسر , كما ينبغي أن لا يكون بين أحد من أهل الصف وبين من هو في صفه شحناء , ولا حسد , ولا غل ولا مكر , ولا خديعة , ليوافق الباطن صورة الظاهر , فإن اختلاف القلوب أشد من اختلاف الجوارح , ولذلك منع الإمام مالك رضي الله تعالى عنه صحة اقتداء مصلي الظهر مثلا بمن يصلي العصر وهذه وجهة نظر الإمام مالك في القضية ) وذلك لأن الجوارح تبع للقلب , فكأن مكان المشاحن خال عن أحد يقف فيه لشرود قلب المشاحن عن جاره , فتسببت المشاحنات حدوث فجوة في الصف , ولو كان جسد المشاحن موجود في الظاهر.

فتسوية الصفوف هي صورة ظاهرة لاجتماع القلوب على قلب واحد , وهذا ما أمرنا الله تعالى به في إقامة الدين , فالدين لا يُقام إلا إذا كنا على قلب رجل واحد :

بسم الله الرحمن الرحيم

” وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ “ (46) الأنفال

ريحكم : قوتكم.

فالشيطان لا يدخل بين الصفوف ويوسوس لأصحابها إلا إذا رأى بينها خللاً فمتى قرب من الصف احترق من أنفاسهم كما في الحديث :

” يد الله مع الجماعة “

مثال : كل محب للدنيا ومناصبها ووظائفها وسعى على وظيفة شخص صار عدواً له وإن لم يسعَ في الماضي ربما كان ناويا على السعي في المستقبل إذا رأى حاكما أو مديراً يجيبه إلى ذلك , فيكون عدواً مستوراً في الظاهر دون الباطن , في هذه الحالة لا ينبغي لأحد من هؤلاء أن يقف في صف من بينه وبينه عداوة حتى يطابق باطنه ظاهره ويخرج عن صفة النفاق المشار إليها بقوله تعالى :

بسم الله الرحمن الرحيم

” … تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى … “ (14) الحشر