بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على جدّي و حبيبي محمّد الواصل الوَصول وعلى آله و صحبه و سلم تسليماً مطلقاً

 

أحببت أن أبين لكم في السطور التالية جوانب فقهية في جواز الصلاة بالنعلين، حيث يلتبس على البعض من عوام المسلمين عدم جواز الصلاة في حال انتعال النعلين، و نتطرق لأسرار عرفانية لحالي الصلاة بالنعلين أو بخلعهما، (النعل لغةً : الحذاء، و هو ما وقيت به القدم من الأرض) .

جواز الصلاة شرعاً بالنعلين و جواز خلعهما :

* جاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ” صلى فخلع نعليه ، فخلع الناس نعالهم ، فلما انصرف قال : ” لم خلعتم نعالكم ؟ ” قالوا : يا رسول الله ، رأيناك خلعت فخلعنا ، قال : ” إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا ، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه فلينظر فيهما خبث، فإن وجد فيهما خبثا فليمسحهما بالأرض ، ثم ليصل فيهما “.

إذن كينونة النعل بحد ذاته ليست مدعاة لخلعه في الصلاة و إنما خلع النعل لأمر طرأ عليه و هو( الخبث ) و في رواية أخرى (القذر) العالق به .

 * و جاء في مصنف عبد الرزاق الصنعاني، عن الحكم بن عتيبة : “أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالناس فخلع نعليه ، فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال : ما شأنكم ؟ ” فقالوا : لقد رأيناك خلعت فخلعنا ، فقال : ” من شاء فليصل في نعليه ، ومن شاء فليخلعهما “

هذه الرواية تبين الحكم الشرعي في جواز الصلاة على الوجهين الذين يجيزان الصلاة بالنعلين أو بخلعهما .

*و جاء في صحيح ابن خزيمة عن عبد الله بن السائب قال : “حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح ، فصلى يوم الفتح فخلع نعليه فوضعهما عن يساره”.

و من السنّة الشريفة في حال خلع النعلين للصلاة أن يوضعا على يسار المصلي و بوضع لا يزعج باقي المصلين .

 يمكننا إذن القول :

(( أن الصلاة بالنعلين أو بخلعهما صحيحة و جائزة على الوجهين شرعاً ))

لكن ما السر في الصلاة بالنعلين أو بدونهما ؟؟

لنفهم ذلك نبحث في سر جميل في سورة طه يأمر الله تعالى موسى عليه الصلاة و السلام :

بسم الله الرحمن الرحيم

” إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ” طه12

و المراد بالأمر الإلهي خلع حجاب (النفس و الهوى) – على قول العلماء تأويلاً – بمعنى التنبيه إلى أن الدخول لمقامات العرفان لا يكون بحكم النفس و الهوى فلا تشهد حكم النفس و الهوى و إنما اخلع عنك صورتهما ( النعلين ) و اشهد أن الله تعالى من وراء النفس و الهوى محيط فالحكم لله الأحد .

و الآية الكريمة من بحور و أسرار (طه) و التي فيها ما فيها من الإشارة لعوالم الطهر الذاتي، و علينا أن نفهم حقيقة أن النفس و الهوى ليستا مكروهتين لذاتهما و إنما لدنس أن تكون الحاكمية لهما ( و هذا يذكرنا بخلع النبي عليه الصلاة و السلام و على آله و صحبه النعلين حين أصابهما قذر أو خبث . .فتنبه )… لذا فإن الأمر الإلهي في الآية الكريمة هو بتطهير النفس و الهوى من دنس شرك الحاكمية مع الله جل وعلا .

إذن النعلان يشيران تأويلاً إلى النفس و الهوى، و من هنا فإن الحال الموسويّ عليه الصلاة و السلام شهد حجاب النفس و الهوى ثم خلع توهم حكمهما و هو ما أشرنا إليه في السر الموسوي في سورة طه .

أما الحال المحمّدي عليه الصلاة و السلام و على آله و صحبه فهو أكثر كمالاً لأنه فني عن الحجاب أصلاً فاستوى عنده الحالين ، و من هنا فإن الصلاة بخلع النعلين نابعة من مقام موسوي محمّدي لمن شهد الحجاب فتنزه عنه، و الصلاة بالنعلين نابعة من مقام محمّدي كامل لمن فني أصلاً عن شهود الحجاب وكانت نفسه وهواه ربانيان ، فإذا علمت أن الصلاة عند أهل الله رحلة في عالم الملكوت فهمت الحال المحمّدي وان الرحلة تحتاج لمسير ومن أدوات المسير النعل لحماية القدم وليس النعلين للإفتتان ببديع صنعهما !

نسألك اللهم حباً يليق بكمالك الأعظم

و الحمد لله رب العالمين