hani 32بعض التَنَبُّوءات عن وِلادَة سماحته :
لعلّي أكتبُ تحت هذا العُنوَان عَنِ الأشخاص و الظروف التي تنبّأتْ بوِلَادة هذا العلّامة، فجَدُّه أبو صُبْحي التِيْناويّ ( مُحمّد خليل فؤاد حَرْب ) كانَ رجلَ الفَنّ الأوّل في سورية و له جناحٌ خاصٌ في مُتْحَف اللوفر في فرنسا حيث يُعْرَض فَنُه، فهو الذي ابتكرَ و أرسى قواعدَ مدرستِهِ الخاصّة التي صنّفَهَا الفنّانون و أطلقوا عليها اسم المدرسة المُسَطّحَة و التي تخصّصت في عرض التُرَاث الثقافيّ العربيّ و الإسلاميّ في سورية و بِلَاد الشام عامّةً حيث بقي مُتَرَبِعَا على عرش الفنّ مُدةً طويلةً دون مُنَافسٍ أو مُنَازعٍ .

أمّا والِدُ سماحَتِه المُفَكّر السوري يوسُف حَرْب فهو مُفكّر الفنّ السوريّ و أحد كِبَار مُؤسّسيّ المدارس الفنيّة في سورية، حيث دَرَسَ في الأكاديمية المَلَكيّة العُلْيَا في فيينا، و فازَ بالمرتبة الأولى على أوروبا في سِتِينيّات القرن الماضي بِفِكره و فنّه.

و على ما سبق نستطيع أنْ نرى تماما أنّ سماحة الشيخ هَانِيبَال يوسُف حَرْب قد نشأ في أُسْرَة فنيّة مُثَقَّفَة عالية الإنجاز.

فقبل ولادة الشيخ هانيبال يوسف حرب حينما كانت والدته نعمت بختياري حاملا به في دمشق؛ و كان والده في ألمانيا يتناول العشاء على مائدة ابنة الحاكم فاستأذنته البارونة أنْ يستمع لأحدى المُتنبِئَات فرفض ذلك و أكدّ لها أنّه مُسلِمٌ و أنّ عقيدته لا تسمحُ له بالإيمان بالمُتَنَبِئين و المُنَجِمين إلا أنّها أصرّتْ مِنْ باب الدبلوماسيّة و أكدتْ عليه أنّها ليستْ مُنَجِمَة بلْ هي مُتَنَبِئَة و تحبّ أنْ تسمعَ منها ما ستقول له و أحرجته بأنْ سمحت للمُتَنَبِئَة أنْ تتكلّم أمامه على طاولة العشاء مما أحرجه دبلوماسيا و اضطره إلى الصمت أمام ما صار أمرا واقعا، و ما هي إلا لحظات حتّى أبهرتْ تلك المُتَنَبِئَة السّامعين حين أخبرتْهُ و هو على أرض ألمانيا أنّ زوجته في دمشق حاملٌ بِذَكَرٍ و أنّ هذا الطفل سيولد عندما تفقِد الأُمّة العربية زعيماً كبيراً مِنْ زعمائها و أنّ هذا الولد سيكون له شأنٌ كبيرٌ في البلاد.

كما أنّ هناك نُبُوءَة تسبق هذه النُبُوءَة و لكنّها كانت برؤيةٍ صالحةٍ رأتْهَا جَدَةُ سماحته أمِّ والِدَتِه حيث رأتْ يوم زواج ابنتها مِنْ أبيه أنّ سيدنا مُحَمّد صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم قدْ أتاها على طريق يحفّه الخُضْرَة و النعيم فأخذَ يربّتُ على كتفيها و قال لها ” اطمئني يا أمينة و افرحي بزواج ابنتك نعمت من يوسُف فإنّهما سيُنجِبَان طفلا يملأ الدّنيا علما و نورا ” و كرر لها ذلك الكلام و قد أخذ بيدها و مشى معها في هذا الطريق حتى استيقظت.

لعلّ المُتطلِع على ما ذكرتُ يُدْرِك تماما كيف أنّ الله سبحانه و تعالى قد مَهَدَ الأجواء لوِلَادة علّامة الدّيار الشاميّة هَانِيبَال يوسُف حَرْب حيث ظهرتْ عليه علاماتُ البركة على كلّ مُحِيطِه الأَسَريّ و الاجتماعيّ حتّى على حيّه منذ اللحظات الأولى لولادته، فقدْ أتمّ المشي في الشهر الثامن، و أتمّ الكلام في الشهر التاسع؛ فلا يستعصي عليه شيءٌ مِنَ الكلام ممّا لفتَ نظر المُحِيطين به إليه واعتباره طفلا نادرا ناهيك عَنْ جَمَالِه الخاص و حضوره الروحيّ الأخاذ فقد حفظ أول مسرحية في الأدب السوري و هو ابن ثلاث سنواتٍ بعد أنْ سمعها مرتين بحضور والده، و كانتْ مسرحية للمؤلِف السوري وليد مدفعي بعنوان “الحُبّ عِطْرُ المَرأة” و كان مُلْفِتَا للنظر في ذلك الوقت لكلّ الصالونات و المَحَافِل الأدبيّة لأنّه كانَ يردّد حِوَار المسرحية مُتَسلْسِلا مِنَ البِداية للنِهاية و يُعِيد جُمَل النَصّ بالعكس مِنْ النِهاية إلى البِداية.

hani 33