بسم الله الرحمن الرحيم

محاضرة تعريفية قدمها سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب حفظه الله تعالى

رئيس الإتحاد العالمي للبرمجة الحرفية الكونية الروحية

رئيس إتحاد السياسيين المسلمين

بعنوان : تعريف السياسة

ضمن فعاليات إتحاد السياسيين المسلمين

نص المحاضرة

السياسة هي رعاية شؤون الأمة داخلياً وخارجياً، وتكون من قبل الدولة والأمة، فالدولة هي التي تباشر هذه الرعاية عملياً، والأمة هي التي تحاسب بها الدولة.وهو وصف لواقع السياسة من حيث هي، وهو معناها اللغوي في مادة ساس يسوس سياسة بمعنى رعى شؤونه، قال في المحيط “وسست الرعية سياسة أمرتها ونهيتها” وهو رعاية شؤونها بالأوامر والنواهي، وأيضا فإن الأحاديث الواردة في عمل الحاكم ، والواردة في الاهتمام بمصالح المسلمين يستنبط من مجموعها هذا التعريف .

فقد روى مسلم عن أبي حازم قال : قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : « كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما هلك نبي خلفه نبي ، وأنه لا نبي بعدي ، وستكون خلفاء فتكثر ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول ، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم » رواه مسلم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « ما من عبد يسترعيه الله رعية لم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة» رواه مسلم . وقوله عليه السلام : « ما من والٍ يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة»رواه البخاري .   وقوله صلى الله عليه وسلم : «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف فقد برئ ومن أنكر فقد سلم إلا من رضي وتاب » رواه مسلم والترمذي .

وقوله صلى الله عليه وسلم  : « من أصبح وهمه غير الله فليس من الله، ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم » رواه الحاكم، وهانيبال في سنده . وعن جرير بن عبد الله قال : « بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم » متفق عليه، فهذه الأحاديث يستنبط منها تعريف السياسة بأنها رعاية شؤون الأمة فيكون تعريف السياسة المتقدم تعريفاً شرعيا مستنبطاً من الأدلة الشرعية.  

ومنذ أن طبقت أنظمة السياسية غيرمسلمة في البلاد الإسلامية ، انتهى الإسلام من كونه سياسياً، وحل محله الفكر السياسي الغربي المنبثق عن عقائد غير مسلمة ، فلسفة فصل الدين عن الحياة. ومما يجب أن تدركه الأمة الإسلامية، أن رعاية شؤونها بالإسلام لا تكون إلا بدولة الإسلام ، وأن فصل الإسلام السياسي عن الحياة وعن الدين، هو وأد للإسلام وأنظمته وأحكامه، وسحق للأمة وقيمها وحضارتها ورسالتها.

السياسية بالمفهوم الغربي يرسخ فلسفة فصل الدين عن الحياة وعن السياسية، وتعمل على نشرها وتطبيق أحكامها على الأمة الإسلامية، وتعمل على تضليل الأمة وتصور لها بأن السياسة والدين لا يجتمعان، وأن السياسة إنما تعني الواقعية والرضى بالأمر الواقع مع استحالة تغييره، حتى تبقى الأمة رازحة تحت نير دول الظلم والطغيان، وحتى لا تترسم الأمة بحال سبيلاً للنهضة. بالإضافة إلى تنفير المسلمين من الحركات الإسلامية السياسية، ومن الاشتغال بالسياسة. لأن دول العالم اليوم تعلم أنه لا يمكن ضرب أفكارها وأحكامها السياسية إلاّ بعمل سياسي، والاشتغال بالسياسة على أساس الإسلام هو الاقوى تاريخيا .

ويصل تنفير الأمة الإسلامية من السياسة والسياسيين إلى حد تصوير السياسة أنها تتناقض مع سمو الإسلام وروحانيته. ولذلك كان لا بد من أن تثقف الأمة الثقافة السياسية ، ودوام سقيها بالأفكار والأحكام السياسية، وبيان انبثاق هذه الأفكار وهذه الأحكام باعتبارها فكرة سياسية ، والتركيز على ذلك من الناحية الروحية التي فيها، باعتبار أنها أوامر ونواه من الله لا بأي وصف آخر. وهذا الوصف هو الذي يكفل تمكن الأفكار ويكشف للأمة معنى السياسة والفكر السياسي ، ويجعلها تدرك المسؤولية الملقاة على عاتقها لإيجاد أفكار السياسة وأحكامها في حياتها العملية، وأهمية الرسالة العالمية التي أوجب الله حملها للناس كافة، خاصة وهي ترى مدى ما وصل إليه حالها في هذا العصر لغياب دولة الإسلام وأفكار وأحكام الإسلام من حياتها، ومدى ما وصل إليه العالم من شرٍ وشقاء واستعباد للناس. وهذا التثقيف السياسي، سواء أكان تثقيفاً بأفكار الإسلام وأحكامه، أم كان تتبعاً للأحداث السياسية فإنه يوجد الوعي السياسي، ويجعل الأمة تضطلع بمهمتها الأساسية، ووظيفتها الأصلية ألا وهي حمل الدعوة الإسلامية إلى الشعوب والأمم الأخرى.

أسئلة أجاب عنها فضيلته بعد المحاضرة

سؤال : ماهي أهم مقومات السياسي الناجح لأداء مهمته على الوجه الأكمل ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : أن يكون ملما بكل مدارس السياسة و مذاهبها الفكرية من حيث علم السياسة وفن السياسة .. ومن ثم يتقن بدربة عالية ممارسة توجهه الخاص الذي اختاره من بين التوجهات، وأظن من الناحية العملية في عصرنا هذا يجب أن يكون ملما بدساتير وأساليب النفاق .. لأن الوسط السياسي اليوم مليء بأقنعة النفاق السياسي .. عذراً من الجميع ولكن هذه هي الحقيقة .. عذراً مرة أخرى .

سؤال : هناك حديث نبوي شريف يتكلم عن التحزب وينهى عنه فكيف نوفق بين تشكيل الأحزاب وبين التحزب ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : لم نسمع عن هكذا حديث شريف .. وافنا به إن كان هناك من فضلك .

سؤال : مما ورد في كلام فضيلتكم أن تكون وسائل الدعوة سلمية … ولا يتم اللجوء إلى السلاح … مع أنه حصل في التاريخ الإسلامي الكثير من الخلافات التي تم اللجوء فيها إلى السلاح… حتى بين كبار الصحابة الكرام … ونرى الكثير من الحكام اليوم في عالمنا يلجاؤن إلى السلاح ضد شعوبهم كما حصل في الكثير من الدول العربية ودول العالم … فكيف نوفق بين هذا الحكم وهذه الوقائع ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : لايجوز اللجوء إلى السلاح في الدولة المسلمة على الحاكم المسلم أبداً .. بإجماع الأدلة الشرعية وأقوال العلماء .. ومارأيناه في زمن الصحابة أثبته رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحديث صحيح قال فيه : عمار بن ياسر تقتله الفرقة الباغية .. فعلمنا أن في اقتتالهم سيكون من أحدهم بغي على الآخر .. ومن ثم ثبت لدينا خطأ إجتهادهم في حمل السرح ضد الحاكم .. لأن السلاح في الدولة الإسلامية من سلطات الحاكم في تحريكه ورفعه وخفضه هذا ما ثبت في تاريخ الإسلام فقهاً .. وهناك اختراقات هنا وهناك لهذا الشرع فلا يعتد بها .. أما الحكام اليوم في عالمنا الذين يلجاؤن إلى السلاح ضد شعوبهم كما حصل في الكثير من الدول العربية ودول العالم ؟ فالجواب : فهنا نحتاج لتحرير المسألة ضمن ضوابط الشرع .. من حيث الحاكم ومدى تطبيقه للشرع .. أم أن الشعب يحوي من هم غير مسلمين متشرعين في هذا الباب .. وأنت ترى اليوم لايوجد دولة إسلامية بالمعنى الكامل .. فالناس لها توجهات مختلفة في علوم وفنون السياسة .

سؤال : أنا أشعر أن مفهوم السياسة بشكل عام ممكن نلخصه بكلمتين هي ” فن القيادة ” من مبدأ ساس : أي قاد كما تفضلتم , فهل فضيلتك ترى ذلك ممكن نوعا ما ؟ و منذ متى تقريباً عرفت الشعوب ( السياسة ) كعلم مستقل قائم بذاته له مبادئ و أصول ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : الإنسان خلق سياسياً .. فمنذ خلق آدم عليه السلام وسجود الملائكة ومخالفة إبليس كانت هناك الدروس واضحة فناً وعلماً .. أما بالنسبة لتلخيص السياسة في فن القيادة فهذا لغط غير واقعي لأن السياسة أكبر من أن تلخص بكلمتين .

سؤال : أكيد للسياسي الناجح مهارات .. هل ممكن أن تكلمنا عنها قليلاً لو سمحت ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : نعم هناك مهارات كثيرة .. بشكل عام أقول أي مهارة إنسانية عند البشر هي من مطالب السياسي الناجح ويجب أن يتحقق بها .. ولعل هذه الحقيقة هي التي غابت عن الكثيرين ممن يعملون في السياسة اليوم على الساحة .. لذلك نرى سياسيو الدول المتقدمة أكثر تفوقاً حالياً لتفوقهم بهذا الباب .

سؤال : ما حكم من طلب فصل السياسة عن الدين سواء بعلم أو بجهل ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : الحكم هنا على حسب نوع الدولة والقانون والنظام التي تتبعه، فمثلاً : في النظام العلماني هذا هدف ولا يعتبر خطأ .. بينما في الدولة الإسلامية التي دستورها الإسلام وقوانينها السياسية مستقاة من فكره وفلسفسته .. هذا غير جائز أبداً .

سؤال : ( الإشتغال بالسياسة فرض على المسلمين ) علماً أن الإسلام والمسلمين مغيبين تماماً عن دائرة العمل السياسي، إلا بما يخدم مصلحة السياسيين كواجهة .. فكيف يمكن إقامة هذا الفرض ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : بالعلم أولاً وتثقيف جيل سياسي متزن معتدل واعي .. وتدريبه على إتقان فنون السياسة وعلوم السياسة بدرجات ممتازة في الأداء الواقعي العملي ثم تسليمهم هذا المجال والعمل على مساندتهم في ذلك لرفاهية المجتمع .

سؤال : ما هي اسس السياسة الرئيسية ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : لكل فلسفة سياسية اسسها الخاصة بها .. فالسياسة العلمانية لها اسسها والسياسة اليمينة لها اسسها والسياسة الإسلامية لها اسسها والسياسة اليسارية بكل أطيافها وتوجهاته لكل منهم اسسه الخاصة التي يرى انه بها يرعى مجتمعه .. أما إذا كنت تقصد في الإسلام .. فإن العلماء بالمجمل لخصوا السياسة الشرعية من حيث الأسس بأنها : المصلحة والرحمة .. هذا ماتراه في خلاصة دراساتهم وتحركاتهم .

سؤال : ما حكم وجوب إقامة أحزاب في دول ليست إسلامية بالمعنى الكامل وتتخوف من كلمة حزب اسلامي ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : من جهة الإسلام لايعترف بدولة غير مسلمة أصلاً .. أما عما هو واقع اليوم في الساحة السياسية فإن على المجتمعات أن تحاول التوافق فيما بينها والتنسيق بين التيارات .. وهذا التوافق هو ماجعل الدول المتقدمة ناجحة في هذا الباب اليوم .. فإن المجتمع الذي يتنوع فيه المناخ السياسي وتتعاكس فيه التوجهات أفضل شيء أن يقوم بعملية مساجمة للنجاح والتخوف مطلوب ولكن ليس إلى مرحلة الإقصاء .

سؤال : كيف يمكن لنا أن نطبق أحكام الشريعة الإسلامية من الناحية السياسية إذا كان من الواضح أن نهج الدولة علمانية بحتة ولا يوجد عناية حقة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فيها بل وربما تحارب من يطبقها وتمنع من يريد تطبيقها ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : إذا كانت الدولة العلمانية كما تقول لها نفوذ .. فهي تخضع الفكر التشريعي المسلم إلى سطوتها وليس على رواد السياسة المسلمة إلا النضال السياسي لتحقيق مشاركتهم في مجتمعهم .. ومن جهة الحكم الديني الشرعي .. هذا واجب في الفكر السياسي على كل الأمة .. حتى على الدول الصديقة المسلمة يجب المعونة منها لهؤلاء .

سؤال : ما رأي فضيلتكم بإشتباك والتحام الدين بالسياسة ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : إذا كنت تقصد بالدين الإسلام أو دين آخر فهذا الجواب هنا يختلف .. أما إذا كنت تقصد الدين الإسلامي فأقول : وهذا ما علمته من دراستي للإسلام .. أن القرآن الكريم هو كتاب تشريع وبالتالي هو كتاب يعلمك سياسة الله تعالى العليا لساسة أهل الدنيا … وبالتالي : الإسلام دين سياسة عبيد الله تعالى بين يدي الله تعالى كما يحب الله تعالى وبالحكمة الإلهية والعلم الإلهي .. والخبرة الإلهية .

سؤال : كيف يمكننا أن نوحد جميع سياسات العالم بسياسة إسلامية صحيحة، وهل هذا يعد مستحيلا في عصرنا هذا ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : هذا لايكون أصلاً .. ولا أقول مستحيل بل هو نظري .. لأن الله تعالى لوشاء لجعلنا أمة واحدة .. ولكنه أراد هذا التفاوت ليميز الخبيث من الطيب .. فمثلاً : أمرنا بمراعاة أهل الذمة في الدولة الإسلامية .. ولم يقل وحدوهم .. وهو يعلم سبحانه بأنهم لن يكونوا على دين الإسلام .. فكان منه تشريع المراعاة ( المسايسة والرعاية ) .. تحت ظل العدل الإسلامي وسماحة الفكر الديني الاسلامي .

سؤال : هل هناك مدارس إسلامية سياسية متعددة كالفقه، لأن الكلام حالياً ينحصر بمدرسه الماوردي وابن تيمية علماً أن بعض دارسي التراث يقولون أن هنالك مدارس مختلفه لا تزال مجهولة أو في بطون المخطوطات ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : نعم هناك عدة مدارس .. ولكن الحرب على الإسلام وصناعة الخوف منه .. أدت إلى تقلص رواد هذا النوع من العلوم والفنون السياسية .. حتى أن هناك من يريد أن يسخر الكوكب كله أن كل إسلام سياسي وكل سياسة إسلامية هي حصراً إرهاب .. وهذا غير صحيح أبداً .. فلكل عصر وجه ما من القرآن يسوسهم الله تعالى به .. بما يتوافق مع ثوابت الدين الإسلامي .. وهذا ليس فقط في الإسلام بل في كل الأديان الأرضية .. حيث ترى السياسة تتلون في الدين الواحد بألوان عصرها الزمني .. لترسخ مفاهيم فكرها الديني .

سؤال : هل إذا لم يكن عند بعض المسلمين علم بالسياسة و غير مؤهلين يكونون أيضا محاسبين على هذا ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : نعم الكل محاسب إن لم يقم فرض العين .. والذي هو مطلوب أن يكون الكل متعلم لهذه العلوم والفنون لأن العلم فرض على كل مسلم و لكن لايشترط من الكل الممارسة بل يشترط العلم والوعي فالسياسة فرض كفاية على المسلمين .

سؤال : ماهو الرابط الأهم الذي يجب أن يجمع السياسيين (المختلفي الأديان) في حزب واحد ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : لايوجد اليوم هذا الرابط .. وهذا السؤال نظري تستخدمه بعض الأنظمة في نشره بين صفوف مواطنيها لنشر ثقافة الحلم السياسي وتكبير الأوهام النظري ليحبطوهم ويسهل حكمهم .. على مايبدوا واقع حضرتك تحت هذه الآلية .

سؤال : هل هنالك اليوم مفكرين سياسين إسلاميين حقاً، وما أهم مقوماتهم ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : نعم هناك مفكرون إسلاميون من مختلف مدراس الفكر الإسلامي .. ولكل فكر منهم مقوماته الخاصة .. ولكن كما قلنا سابقاً أهم أساسيتين يعتمد عليها الفكر الإسلامي .. هما الرحمة والمصلحة .

سؤال : أعلم أن كل عالم دين لا يمكن أن يكون سياسي ولا يجب أن يكون لأنه يجبر بعض الأحيان على شيء لا يريده الإسلام .. أم هذا الكلام فقط ينطبق على العالم الديني الذي يكون تحت حكم حاكم لا يفقه شي من الأمور السياسية على قواعد دينية ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : هذا كلام تنشره بعض الأنظمة الدكتاتورية لتمنع المسلم من حق التعبير السياسي وترسخ مايسمى بالقمع السياسي .. كل الأنبياء ساسوا شعوبهم عليهم الصلاة والسلام .. وكل أتباعهم من بعدهم ساسوا شعوبهم .. وكل قادة الدين في تاريخ العالم سواء الإسلامي أو غير الإسلامي .. ساسوا شعوبهم .. ولايوجد في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن الكريم والكتب الدينية الأرضية أي شخصية قيادية إلا وكانت سائسة لمن هم حولها .. فليتنبه إلى هذا السر التاريخي الذي تعمل آليات القمع السياسي على تغييبه .

سؤال : هناك تيار سياسي هو الماركاسلاميه ما موقف الدين منه ؟

سماحة علَّامة الديار الشامية الشيخ د.هانيبال يوسف حرب : هذه نكته سياسية يعمل على صياغة مثلها الكثير من أعداء الإسلام .. حيث يقومون بتشويه الفكر الإنساني والسياسي للإسلام بهكذا تقليعات وذلك لأنهم عرفوا أن إنهاء الإسلام غير ممكن لذلك عمدوا إلى إبتكار فنتازيا الزعبرات حيث يتم ادخال سموم فكرية على هذا الفكر الإسلامي لتنحيته عن أصوله ومنطلقاته .. فتارة تسمع مصطلح شيخ علماني .. وتارة تسمع مصطلح إسلام أرثوذكسي .. وتارة يشيعون مصطلح العلمانية الإسلامية .. وتارة يقولون بنظرية الإشتراكية في الإسلام .. وهكذا نسمع الكثير الكثير .. ولكن الوعي السياسي لدى مفكري الإسلام لايقبل هذه الاشياء بل يقبلها المسلون المقموعون سياسياً الجاهلون بأمور دينهم .

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والحمد لله رب العالمين