بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد شعلة الباحثين عن الحق في ظلماء الوجود , هادي الناس إلى رب العالمين وآله وصحبه وسلم

إن لأواخر الأعمال سر كبير في صبغ أعمال العبد , ولهذا اعتنى الاسلام بتجميل خواتم الأعمال لأن العبد يحشر على آخر عمل قام به , والنوم موت صغير تطلق فيه الروح فإن كان آخر عهدها بعالم الشهادة الطهارة والتطهر أطلقت على ذلك وأعيدت بذلك , ولهذا كان أكابر العلماء والصالحين يواظبون على الطهارة عند النوم وينوون القيام للتهجد كل ليلة , لأن الطهارة والأذكار عند النوم من أعون الأمور على قيام الليل وخفته على القلب والجوارح فلا ننام على حدث إلا لضرورة شرعية أو غلبة نوم .

روى ابن حبان في صحيحه مرفوعاً :” من بات طاهراً بات في شعاره مَلَك , فلا يستيقظ إلا قال الملك : اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهراً “. الشعار هو ما يلي بدن الإنسان من ثوبه وغيره.

ومن أجمل الصبغات صبغة الوَتر , فإن الوتر أمر يحبه الله تعالى وهي من صفاته فهو وَتر يحب الوَتر كما جاء في الحديث الشريف , فإذا تطهرت وأوترت ونمت كانت ءاخر أعمالك طهر وحب فإن حُشرت حشرت مع المحبوبين المخلَصين .

وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوتر قبل أن ينام وكان علي رضي الله عنه ينام على وَتر فإذا استيقظ تطهر وصلى ركعة فردة و أضافها إلى ما قبل النوم فيصير شفعاً ثم يصلي ما كتب له ثم يوتر , لأن الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال :” لا وتران في ليلة “.

فقد روى ابن ماجه والنسائي بإسناد جيد وابن حبان في صحيحه مرفوعاً : ” من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه “.

تقبل الله طهور نومكم ووتركم ونية قيامكم.