علم الذِكر المحمدي في القرآن الكريم

من خلاصات علوم الحب

من خلاصات علوم الحب

بسم الله الرحمن الرحيم

علوم الحب المحمدي ونقدم لكم منها

علم الذكر المحمدي في القرآن الكريم

الحمد لله الذي جعل الحقيقة المحمدية المظهر الأعظم و نور الأعيان الثابتة التي هي حقائق هذه الموجودات بهذا النور الهادي الحمد لله الذي أحب هذا النور و جعل له النصيب الأحق في قرآنه الحمد لله رب العالمين ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ونعوذ بالله من عقيدة الحلول والإتحاد ونسأله الثبات على عقيدة السلف الصالح رضي الله عنهم أما بعد :

أعلم يا وليي في الله تعالى: أن علوم الحب في القرءان الكريم جميلة وجليلة ومن أنواعها علوم الحب المحمدي: وهي تلك العلوم التي تعلقت بمحمد صلى الله عليه وآله و صحبه و سلم و من جملة أنواع هذه العلوم – علوم الحب المحمدي – :

  1. علم الذكر المحمدي .
  2. علم الإلهام المحمدي .
  3. علم الخلق المحمدي .
  4. علم التعامل المحمدي .
  5. علم الباطن المحمدي .
  6. علم الشخصية المحمدية في القرآن الكريم .

أما موضوع هذا البحث فهو أحد هذه العلوم و هو الذكر المحمدي في القرآن الكريم .

 

من علم الذكر المحمدي في النبوات من 1 الى 4

من علم الذكر المحمدي في النبوات

كثير من الأنبياء و الأولياء هم الذين ذكروا في القرآن الكريم على سبيل التوقير و التبجيل و الاحترام إلا أننا في علم الذكر المحمدي هنا و هو علم لم أسبق إليه و إن كان موجوداً من قبل إلا أنني أول من يجمعه و يدون فيه و لله الحمد نتابع ذكر المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم بلسان الحضرة الإلهية و الملاحظ أن الله تعالى حبيب متفرد في حبه فمن متابعة الذكر المحمدي في القرآن الكريم نعرف مقدار و عظمة الحب الإلهي لهذا الحبيب المختار فقد شرف الله تعالى آدم عليه السلام فقال :

أولاً : {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ ……………. }البقرة34 فسجدوا بينما قال في حق الحبيب محمد صلى الله عليه

وسلم :

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }الأحزاب56

و كما هو ملاحظ فتشريف آدم عليه السلام اختصت به الملائكة فقط أما محمد صلى الله عليه و سلم فقد كان تشريف من الملائكة و من المؤمنين ومن الله أيضاً وهذا أبلغ في الحب فالكل صلوا عليه بينما آدم عليه السلام لم يحظى بهذه الكلية .

ثانياً : علم آدم عليه السلام الأسماء كلها فقال :

{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا }البقرة31

بينما محمد صلى الله عليه و سلم أعطاه فوق علم الأسماء علم كل شيء عندما وهبه القرآن الكريم حيث قال:

{مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ }الأنعام38

ثالثاً : قال تعالى في النبي إدريس عليه السلام :

{وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً }مريم57

بينما رفع سيدنا محمد صلى الله عليه و آله و سلم إلى سدرة المنتهى حيث قال:

{عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى }النجم15

{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى }النجم13عند سدرة المنتهى .

رابعاً : نجى الله تعالى قوم نوح عليه السلام بالسفينة ظاهراً و بالاستغفار باطناً بينما كانت نجاة أمة المصطفى عليه الصلاة و السلام لمجرد وجوده بينهم حيث قال :

{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ }الأنفال33

من علم الذكر المحمدي في النبوات من 5 الى 8

من علم الذكر المحمدي في النبوات

خامساً: مما أعطي إبراهيم عليه الصلاة و السلام انفراده في التوحيد في عصره و كسره أصنام قبيلته بينما أعطي سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم انفراده في التوحيد مع كسر أصنام كل القبائل بالإضافة إلى أصنام قبيلته فعل ذلك و هو يقول :

{وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً }الإسراء81

سادساً : مما أعطي موسى عليه السلام أنه كان يخرج يده من تحت إبطه منورةً بيضاء قال تعالى :

{وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى }طه22

بينما جعل الله تعالى محمداً صلى الله عليه و سلم نوراً كله فهو لم يزل نوراً يتنقل في أصلاب الآباء و بطون الأمهات من لدن آدم عليه السلام إلى أن وصل إلى عبد الله أبيه قال تعالى :

{وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ }الشعراء219

سابعاً : مما أعطي موسى عليه السلام انفلاق البحر عندما ضربه بعصاه قال تعالى :

{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ }الشعراء63

بينما انشق القمر لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و رأت ذلك كل مكة و ذلك لمجرد الإشارة إليه بإصبعه قال تعالى :

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ }القمر1

و لاشك أن من ينشق لإشارته كوكب كامل أعظم مرتبة عند الإله ممن ينفلق له البحر فقط .

ثامناً: أعطي موسى عليه السلام المناجاة فوق جبل طور هنا على الأرض قال تعالى :

{مَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا }القصص46

بينما خوطب سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام فوق السموات العلا قال تعالى :

{وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى }النجم7

{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى }النجم8

{فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى }النجم9

{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى }النجم10

وهذا فارق في الحب بين من يناجيه الإله في الأرض و بين من يناجيه فوق السموات .

من علم الذكر المحمدي في النبوات من 9 الى 12

من علم الذكر المحمدي في النبوات

تاسعاً : أعطي موسى عليه السلام المناجاة و الكلام و زاد عليه محمد صلى الله عليه و سلم الدنو و القرب قال تعالى :

{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى }النجم8{فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى }النجم9

عاشراً : أعطي عيسى عليه السلام الرفع إلى السماء قال تعالى :

{بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً }النساء158

و أعطى سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم أن رفعه إلى سدرة المنتهى كما مر .

الحادي عشر : أعطي سيدنا عيسى عليه السلام إحياء الموتى قال تعالى :

{ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ }آل عمران49

و أعطي سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم الإحياء الكامل قال تعالى :

{ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ }الأنفال24

الثاني عشر : أعطي سليمان عليه السلام الريح تحمله قال تعالى :

{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ }سبأ12

وقال في نبينا محمد صلى الله عليه و سلم :

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى }الإسراء1

وهذا فارق في الحب واضح فهناك فرق بين من ينسبه الإله في حمله إليه و بين من ينسبه في حمله إلى ريحه.

يا وليي في الله هذا ما ذكر في علم الذكر المحمدي و ما لم يذكر أحل و أعظم و إنما المراد التعريف و قد حصل بما قدم من أدلة فإلى مبحث جديد في الحب المحمدي من علم الذكر المحمدي .

علم الذكر المحمدي في عضواً عضواًصلى الله عليه وآله وسلم

علم الذكر المحمدي في عضواً عضواًصلى الله عليه وآله وسلم

 

لما أراد الرب عز و جل أن يجعل ذكر حبيبه المصطفى صلى الله عليه و سلم منتشراً في كل الوجود ذكره في دستور الكائنات ألا وهو القرآن العظيم و لم يكتف بذكره مجملاً بل نشر ذكره مفصلاً عضواً عضواً فقد قال في ذكره وجهه :

{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا }البقرة144

– وذكر يده و عنقه الشريفين حيث قال تعالى :

{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ }الإسراء29

– وذكر قلبه و فؤاده الشريف حيث قال :

{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى }النجم11

و قال أيضاً : {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ }الشعراء193 .الشعراء194

– وذكر لسانه الشريف حيث قال تعالى :

{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ }مريم97

– وذكر نطقه الشريف حيث قال تعالى :

{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى }النجم3

– وذكر بصره الشريف حيث قال عز و جل :

{مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى }النجم17

وقال أيضاً: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ }القلم5

– وذكر صدره الشريف حيث قال عز و جل :

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ }الشرح1

– وذكر ظهره الشريف حيث قال عز و جل :

{وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} الشرح2- الشرح3

– وذكر صوته الشريف حيث قال عز من قائل :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ } الحجرات2

و ذكر نفسه الشريف و قال :

{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ }الكهف6

و ذكر وتينه الشريف فقال :

{وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } الحاقة44- الحاقة45-الحاقة46

و ذكر بشريته الشريفة صلى الله عليه و سلم :

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ }فصلت6

علم الذكر المحمدي في قسم الله لأجله صلى الله عليه و آله و سلم

علم الذكر المحمدي في قسم الله لأجله

صلى الله عليه و آله  و سلم

 أقسم الله تعالى بقرآنه الذي هو كلامه القديم على صحة رسالته حيث قال :

{يس و القرآن إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ على صراط مستقيم }يس

فهو مرسل على استقامة في أمره بقسم إلهي.

– و أقسم تعالى بعصره فقال:

{والعصر إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ }العصر1-2

قال الفخر الرازي و البيضاوي أي أقسم بزمان الرسول صلى الله عليه و سلم فهذا قسم زمانه ثم أقسم بمكانه فقال :

{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ }البلد1-2

وقيده بحلوله فيه زيادة في تشريفيه صلى الله عليه و سلم و هذا قسم بالمكان.

– ثم أقسم بما يعمر الزمان و المكان و هو العمر فقال تعالى :

{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ }الحجر72

و ما أقسم الله بعمر أحد غيره .

– و أقسم على صدقه و عدم ضلاله و غوايته : قال :

{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى }النجم1-2

– وأقسم أنه ما تركه ولا بغضه قال :

{وَالضُّحَى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى }الضحى

– و أقسم الله تعالى على رجاحة عقله و طهره من الجنون قال :

{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }القلم1

{مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ }القلم2

ثم زاده قسماً على عظم أخلاقه فقال:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }القلم4

-وأقسم الله تعالى بأعم قسم في القرآن الكريم على صدق قول رسوله ووصفه بالكريم قال تعالى:

{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ِإنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ }الحاقة38 -39-40

و أقسم الله تعالى بربوبيته و أضافها إلى حبيبه محمد صلواته و سلامه عليه حيث قرنها بكاف الخطاب و قال :

{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ }النساء65

علم الذكر المحمدي أفعاله القولية صلى الله عليه و آله و سلم

علم الذكر المحمدي أفعاله القولية

صلى الله عليه و آله و سلم

لكل إنسان أفعال تترجمها في الظاهر جوارحه و إن من أرقى هذه الجوارح اللسان فهو الناطق الظاهر عن الباطن الناطق حتى أنه يحتل موقعاً في الجسد جد غريب يبين أهمية وظيفته فإنك إن أغلقت الشفتين جعلته من عالم الباطن في جسمك و إن فتحت الشفتين جعلته من عالم الظاهر فيك وقد بنى الله تعالى الكثير من الأحكام الشرعية على هذا العضو نظراً لأهميته ومن هنا كان من أهم الأفعال في الإنسان أفعال لسانه فلنتبع ما ذكر الله تعالى في ذكره الحكيم عن أفعال لسان نبيه المصطفى صلوات الله عليه فقد قال في افتتاحية الإسلام :

{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خََلقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ }العلق1-2-3

وهنا ذكر القراءة و أنه سيقرئه .

{سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى }الأعلى6

وقال أيضاً :

{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى }النجم3

وهنا ذكر و ظيفة النطق .

– وذكر أيضاً تسبيحه صلى الله عليه و سلم فقد قال :

{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى }الأعلى1

– و ذكر أيضاً تلاوته الشريفة حيث قال :

{رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً }البينة2

– وذكر أيضاً في تبيانه :

{ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ }النحل44

– وذكر أيضاً :

{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً }النصر3

فهذا فعل لسانه من تسبيح واستغفار و الحمد لله رب العالمين .

علم الذكر المحمدي عبادته صلى الله عليه و آله و سلم

علم الذكر المحمدي عبادته

صلى الله عليه و آله و سلم 

ذكر الله تعالى عبادته صلى الله عليه و سلم فقال:

{أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً }الإسراء78-79

– وذكر صبره مع من يذكرونه فقال :

{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ }الكهف28

– وأمره بالتقوى و الطاعة فقال:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ }الأحزاب1

وذكر عبادة نفسه وماله فقال:

{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ }الكوثر2

فصل لربك بالنفس و انحر الأضاحي المشتراة بالمال .

علم الذكر المحمدي ذكره تعالى لأزواجه وكل من حوله

علم الذكر المحمدي ذكره تعالى لأزواجه وكل من حوله

ذكر الله تعالى المؤمنين من حوله صلى الله عليه و سلم وزاد في حبه فذكر زوجاته صلى الله عليه و سلم فقال:

{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ }الأحزاب6

– وذكر الله العزيز الحبيب أن النبي أولى بالمؤمنين فهو معيل وهو فقير فأغناه الله تعالى وذكر ذلك بقوله:

{وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى }الضحى8

وذكر أصحابه من حوله فقال تعالى :

{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ }الفتح29

ومن جملة من حوله صلى الله عليه و سلم آل بيته فقال الله عز وجل عنهم:

{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }الأحزاب33

علم الذكر المحمدي ذكره عز وجل خصوصيات

علم الذكر المحمدي ذكره عز وجل خصوصيات

في جملة ما ذكر الرب الجليل في كلامه عن سيد البشر محمد صلى الله عليه و سلم ذكر خصوصيات منها أنه لم يناديه باسمه كما فعل سبحانه مع الأنبياء والرسل قبله فقد قال تعالى :

{وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ }البقرة35

{ يَا نُوحُ اهْبِطْ }هود48

{ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ }القصص30

{إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ }المائدة110

أما رسول الله الأعظم محمد صلى الله عليه و سلم فلم يخاطبه إلا بـ يا أيها النبي و يا أيها الرسول وما ذلك إلا زيادة في التشريف و التعظيم و التخصيص .

وقد ذكر خصوصيات أخرى منها رفع الذكر حيث قال :

{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }الشرح4

واختصه بفتح خاص قال:

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً }الفتح1

واختصه بمغفرة خاصة قال تعالى:

{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ }الفتح2

واختصه صلى الله عليه وسلم بالنهر العظيم في الآخرة و المسمى بالكوثر وهو قوله تعالى :

{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ }الكوثر1

واختصه صلى الله عليه وسلم بالإذن للمسلمين حيث قال تعالى :

{عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ }التوبة43

واختصه صلى الله عليه وسلم بالإيواء حيث قال:

{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى }الضحى6

واختصه بالكفاية حيث قال تعالى :

{وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى }الضحى8

و الحمد لله رب العالمين .

علم الذكر المحمدي ذكر جزاء من يعاديه صلى الله عليه وآله وسلم

علم الذكر المحمدي ذكر جزاء من يعاديه

صلى الله عليه وآله وسلم

من جملة ما ذكر الرب الجليل في كتابه المبين عن حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم ذكر العقاب الذي يقع لمن يعادي حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم .

ففي سورة النساء الآية 115 يقول تعالى :

{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً }النساء115

وكذلك في سورة الأنفال قال تعالى :

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر4

وذكر أيضاً أن الذي يحادون الله و رسوله عقابهم عقاب صعب يتمثل بالكبت ولهم أمثال على ذلك الذي كانوا من قبلهم ممن حاربوا الله تعالى فكبتهم فاسمع لقوله تعالى في سورة المجادلة الآية الخامسة :

{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ }المجادلة5

و كذلك ذكر تعالى أن الذي يبغض هذا النبي الكريم إنما هو مبتور مقطوع عن الله تعالى و ذلك في سورة الكوثر في الآية الثالثة حيث قال :

{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }الكوثر3

شانئك أي مبغضك و الأبتر أي المقطوع من رحمة الله تعالى فتأمل .

وقال أيضاً في سورة المجادلة :

{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ }المجادلة20

فأنظر رعاك الله كيف جعل الذل عقاب لمن حاد الله ورسوله فسبحان من أعز حبيبه صلى الله عليه وسلم .

والحمد لله رب العالمين .

علم الذكر المحمدي في وصفه صلى الله عليه وآله وسلم

علم الذكر المحمدي في وصفه

صلى الله عليه وآله وسلم

يا وليي في الله تعالى وصف الله تعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم في علم الذكر المحمدي أوصاف كثيرة إلا أنها بحد ذاتها علم قائم بذاته هو علم الوصف المحمدي في القرآن الكريم و الذي نحتاج إليه هنا تأكيد ذكر هذه الأوصاف فقط ولذلك أجدني أذكر الوصف دون البحث في علمه كونه علم مستقل فمن هذه الأوصاف فقد وصفه الله تعالى بأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم وقال:

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107

فهو رحمة للكل صلى الله عليه وسلم ووصفه بخاتم النبيين وذكره باسمه أحمد ومحمد و عبد الله صلوات الله عليه وسلامه وذكره بأنه البشير والنذير و الشهيد و المذكر و بأنه الذي يؤمن بالله وكلماته حتى حروف أوائل السور فقد وصفه ببعضها مثل :

طه و يس ولو أننا فصلنا في يس وحدها لأخرجنا منها /70/ سبعين علماً فتأمل في وصفه و هو يقول الحق و هو يهدي السبيل.

خلا صة الفصل من علم الذكر المحمدي في القرآن الكريم

خلا صة الفصل

من علم الذكر المحمدي في القرآن الكريم

خلاصة ما سبق في هذا الباب أن الذكر المحمدي يستمد شرفه من القرآن الكريم و الذي هو كلام رب العالمين و لا تحسبن أن هذه الخلاصة هي كل هذا العلم حاشا وكلا بل إن كل مبحث من هذه المباحث إنما يصلح لأن يكون نواة لبحث علمي مستقل مع العلم أن هناك كثير من الآيات في الذكر المحمدي لم أعرضها في بحثي هذا و إنما أترك ذلك للباحثين و الدارسين من بعدي و إنما أريد مما عرضت من مباحث في الذكر المحمدي أن ألفت النظر إلى حقيقة هذا العلم و سره وهو :

أنك إذا رحت تذكر الله بقرآنه الكريم ذكرت حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم في ثنايا ذكرك فانظر ما أعظم هذا الحبيب الله عز و جل حين جعل ذكر حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم مفصلاً عبادةً له سبحانه من حبيب و الحمد لله رب العالمين .

بقلم العبد الفقير إلى حبيبه تعالى سماحة علاَّمة الديار الشامية

الشيخ د.هانيبال يوسف حرب