من كتاب خلاصات من علم التسبيح

من خلاصات علوم الحقائق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

بقلم علامة الديار الشامية الشيخ د. هانيبال يوسف حرب

 خلاصات في علوم التسبيح

أعلم أيدنا الله وإياكم منه ورحمة أن التسبيح طهر الوجود ونعمة من الموجود واجب الوجود ومن خلاصاته خلاصة المبالغة السبوحية

من خلاصاته

قال حبيبي السبوح عز وجل : (( فسبحان الذي بيده ملكوت …..)) 83 يس

فتناسب الواو والتاء عين المبالغة الألف والنون في عين التسبيح فبمبالغة النعس نعسان بألف ونون وكذا الغضب غضبان وكذا السبح فكانت سبحان وناسبها ملكوت مبالغة من الملك فكانت الخلاصة :

المبالغة السبوحية في كل آية أخذت سبحان بالألف والنون واقرأ إن شئت:

(( سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون )) 82 الزخرف

خلاصة التسبيح العلمي

وخلاصته 9 آيات قال حبيبي السبوح العليم عز وجل:

(( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا )) 32 البقرة

فانظر كيف كانت الكاف في سبحانك نور علم حتى أن خلاصة هذا التسبيح تقول:

كل لفظة تسبيح أخذت الكاف فقد تضمنت علماً من المسبح – فاعل –
فيا وليي في الله اقرأ إن شئت: (( قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم )) 41 سبأ
فعلموا أنه وليهم وأقروا .

و: (( قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء )) 18 الفرقان

و: (( ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم )) 16 النور

فعلموا بما ينبغي لهم والحد الذي يجب أن يقفوا عنده في كلامهم وعلموا أن ما جاوز الحد هو بهتان عظيم فعلموا وأقروا.

و: (( ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار )) 191 آل عمران

فعلموا أنه ليس بباطل وأقروا وهكذا كل آية فكانت الخلاصة:

كل لفظة بتسبيح ربطها الله عز وجل بالكاف كانت متضمنة العلم والإقرار فقلنا:

لفظة سبحانك في القرآن الكريم وكل آية منها سبحانك فهي تسبيح علمي وإقرار وهو يقول الحق ويهدي السبيل.
” لاحظ تسبيح يونس عليه السلام “

خلاصة التسبيح عن الشرك

قال حبيبي الأحد عز وجل:

(( وقالوا أتخذ الله ولداً سبحانه ….. )) 116 البقرة

و: (( سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض )) 171 النساء

و: (( لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون )) 31 التوبة

و: (( قالوا أتخذ الله ولداً سبحانه هو الغني ….)) 68 يونس

وهكذا كل آية فيها لفظة التسبيح مع ألف ونون المبالغة وهاء الهوية وخلاصتها 14 آية فكانت الخلاصة:

كل لفظة تسبيح ربطها الله عز وجل بالألف والنون وهاء الهوية كانت تسبيح عن الشرك وهو يقول الحق ويهدي السبيل.

خلاصة التسبيح الملائكي

قال حبيبي الرحمن عز وجل: (( يسبحون الليل والنهار لا يفترون )) 20 الأنبياء

و: (( وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم )) 75 الزمر

و: (( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم )) 7 غافر

و: (( فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار )) 38 فصلت

و: (( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض )) 5 الشورى

فيا وليي في الله انظر كيف أن التسبيح عندما اقترن بالحضرة الملائكية أخذ الواو والنون فكانت لفظة: يسبحون
فكانت الخلاصة:
كل لفظة تسبيح في القرآن الكريم اقترنت مع الواو والنون كانت تسبيحاً ملائكياً

خلاصة التسبيح للحضرة الإلهية

 

من خلاصاته: أن التسبيح إذا كان للحضرة الإلهية كان بالألف والنون ( سبحان )

وإذا كان تسبيح من الحضرة الملائكية كان بالواو والنون ( يسبحون )

ومن خلاصاته: أن التسبيح إذا كان للحضرة الإلهية كان مبالغ فيه وإذا كان تسبيح من الحضرة الملائكية كان بياء المضارعة .

فانظر تقدسه وتسبحه عن الآن حيث تقول: (( سبحان الله عما تصفون ))

واستغراق الملائكة في وظيفة الوقت وظيفة الآن وهي التسبيح حيث تقول: (( يسبحون الليل والنهار لا يفترون )) 20 الأنبياء

وهو يقول الحق ويهدي السبيل .

خلاصة التسبيح الكلي

قال حبيبي ربي العالمين عز وجل: (( يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته )) 13 الرعد

و: (( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم )) 44 الإسراء

فاشهد الكلية في لفظة إن من شيء

و: (( ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات )) 41 النور

فاشهد هذه الكلية و:

(( يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس …. )) 1 الجمعة

فاشهد في كل آية جاء فيها اللفظ بالتسبيح مع ياء المضارعة كلية المسبحين وخلاصة هذه الآيات 7  36 النور و 24 الحشر و 1 التغابن فكانت الخلاصة:

كل تسبيح جاء مع ياء المضارعة على شكل يسبح فهو تسبيح بالكلية أقول بالكلية ولا أقول بالجمع لأن الجمع أقرب إلى المركب والمركب والمفرد من الألفاظ وأما الكليات والجزئيات فمن المعقولات وفي الآيات التسبيح المعقول المبني من جزئيات أدق في الوصول إلى كليات عظمى
مثال:

يسبح الرعد : الرعد اسم ملك وهو مفرد في الظاهر المعقول وهو جزئية في الباطن المعقول

والملائكة : حضرة لا يمكن شهودها بكليتها فيمكن للمرء أن يشاهد ملك كالرعد وهو يسبح أما أن يجمع الوجود كله بكل ملائكته فهذا ليس من المركبات وإنما من الكليات التي لا يحتويها إلا المعقول فاعقل تفهم .

خلاصة تسبيح الجبال

قال حبيبي المتكلم عز وجل: (( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير )) 79 الأنبياء

و: (( إنا سخرنا الجبال نعه يسبحن بالعشي والإشراق )) 18 ص

فيا وليي في  الله تعالى انظر كيف كان تسبيح الجبال بمعية تسبيح النبوة الداودية وكانت الخلاصة:

كل لفظة تسبيح جاء بها النظم القرآني بياء المضارعة والنون كان تسبيح للجبال فانظر يا وليي في الله تعالى كيف ارتبط الجبل بالنون وكيف أن الجبال أوتاد في الأرض قال تعالى:

(( والجبال أوتادا )) 7 النبأ

ومنه كان حرف وتد الشريعة في ديوان الأولياء حرف النون فتأمل هذا السر الباهر والنور المبهر
وهو يقول الحق وهو يهدي السبيل .

خلاصة الأمر بالتسبيح

قال حبيبي الدهر – اسم فاعل – عز وجل :

(( واذكر ربك كثيراً وسبح بالغداة والعشي والإبكار )) 41 آل عمران

فانظر كيف رافق الأمر عين الزمان في العشي والإبكار

و:(( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها )) 130 طه

و: (( ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى )) 130 طه

وهكذا كل آية جاء فيها الأمر بالتسبيح فقد ارتبطت بزمن معين فكانت الخلاصة:

كل لفظة تسبيح كانت بصيغة الأمر فرداً وجمعاً فهي مقيدة بالزمان وعليه:

من خرج عن رق الأزمان كان تسبيح عوالمه تشريفاً لا تكليفاً كل لفظة تسبيح كانت بصيغة الأمر مضافاً إليها هاء الحوية فهي تسبيح ليلي حصراً فانظر هذه اللطيفة الدقيقة بين الليل والهو فكلاهما من بحر الستر الليل يستر والهو ضمير يستر ما أضمر فيه قال تعالى: (( ومن الليل فسبحه وإدبار السجود )) 40 ق

و: (( من الليل فسبحه وإدبار النجوم )) 49 الطور

و: (( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً )) 26 الإنسان

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

تلخيص الخلاصات في هذا الباب:

  1. سبحان: هي من علم المبالغة في التسبيح ولم تأت كلفظة إلا وبعدها اسم لله تعالى
  2. سبحانك: هي من علم الإقرار والتسبيح العلمي أينما كانت في آيات القرآن الكريم
  3. سبحانه: هي من علم التسبيح عن الشرك أينما كانت في القرآن الكريم
  4. يسبحون: هي من علم التسبيح الملائكي
  5. تسبيح الذات الإلهية بالألف وتسبيح الذات الملائكية بالواو
  6. تسبيح الذات الإلهية مطلق وتسبيح الذات الملائكية مقيد بالآن
  7. يسبح: من علم التسبيح الكلي
  8. يسبحن: هي من علم تسبيح الجبال
  9. الأمر بالتسبيح : بصيفة سبحوا أو سبحوه من علم التسبيح المقيد بالزمان العام وبصيغة سبحه: من علم الأمر بالتسبيح المقيد بالزمان الخاص وهو الليل حصراً.

تلخيص الملخص

حوت هذه الخلاصات ثمانية علوم من علوم التسبيح وهي الأمهات في كتاب الله المجيد وعنها فروع محلها كتب الشروح وهي – أي الأمهات – علم المبالغة في التسبيح وعلم التسب العلمي الإقراري وعلم تسبيح الجبال وعلم تسبيح الملائكة وعلم التسبيح الإلهي عن الشرك وعلم التسبيح الكلي وعلم التسبيح المقيد بالزمان العام وعلم التسبيح المقيد بالزمان الخاص ( فصل في وصل ) شارك الإسم الإلهي السبوح في إمداد هذه العلوم القرآنية الشريفة جملة من الأسماء الحسنى هي :

  1. الرحمن الرحيم لعلم المبالغة في التسبيح
  2. العليم الحق لعلم التسبيح العلمي الإقراري
  3. الأحد لعلم التسبيح الإلهي عن الشرك
  4. الرب الرحمن لعلم التسبيح الملائكي
  5. رب العالمين الرحمن لعلم التسبيح الكلي
  6. المتكلم المذل لعلم تسبيح الجبال
  7. اسمه الدهر: لعلم التسبيح المقيد بالزمان العام: من علوم الأمر بالتسبيح
  8. اسمه الدهر: لعلم التسبيح المقيد بالزمان الخاص: من علوم الأمر بالتسبيح

ملاحظة:
جاء في الحديث الشريف: (( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر )) والدهر هنا اسم الفاعل للزمان  لا الزمان بل الزمان هو المفعول فتنبه.

وهو يقول الحق وهو يهدي السبيل والحمد لله رب العالمين

بقلم الفقير إلى حبيبه تعالى

هانيبال يوسف حرب