بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد شعلة الباحثين عن الحق في ظلماء الوجود, هادي الناس إلى رب العالمين وآله وصحبه وسلم

كثيراً ما نسمع ممن يطلبون استشاراتنا في أمور مصيرية أنهم استخاروا الله تعالى ولم يترجح عندهم خيار، ويعود ذلك لكثافة الحجاب الذي يحجبه عن واردات الحق تعالى، فالإستخارة واقعة لا محال والوارد الإلهي يصل إلى العبد تصديقاً لأمر الحبيب المصطفى صلوات الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم ولكن إما أن يشعر بها العبد أو لا يشعر لكثافة في حجابه، ولهذا وجب علينا تلطيف الكثائف استعداداً لفهم اشارات الحق الواردة عن الإستخارة أو غير الاستخارة، والطريق إلى هذا التلطيف هو مبايعة شيخ يسلك بالمحجوب حتى يأذن الحق برفع حجبه كما قال سبحانه في سورة الكهف :

بسم الله الرحمن الرحيم : “… مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ” (17)

وقد قال علي الخواص رحمه الله تعالى : ” لا ينبغي لأحد أن يشير على أحد بشيء إلا إن كان مطمح نظره اللوح المحفوظ الذي لا تبديل فيه ” .

وقال أفضل الدين رحمه الله : ” لا تستشر محب الدنيا في شيء من أمور الآخرة فإن تدبيره ناقص لحجابه بالدنيا عن الآخرة، ولا تستشر أيضاً محب نعيم الآخرة من الزهاد والعباد في شيء من الأمور المتعلقة بالأدب مع الحق تعالى فإنه محجوب بذلك عن الحق وعن حضرته الخاصة واستشر كُمّل العارفين بالله في أمور الدنيا والآخرة فإنهم قطعوا المرتبتين ووصلوا لحضرة الحق وعرفوا آدابها ودرجات أهلها في الأدب “.

وقال علي الخواص رحمه الله تعالى : ” … صحة الرأي لمن زهد في الدنيا وشهواتها … ” .

وفي الحديث : ” حبك للشيء يعمي ويصم ” .

لذا علينا العمل على جلاء مرايانا بإشارة شيخ مرشد إن أردنا أن نعرف مراد الحق وطريق الخيرة فيما نفعله في المستقبل .