اللهم صلى على حبيبي و جدّي محمّد حبيبك الأكمل و نورك الأعظم وآله وصحبه والتابعين والصادقين في حبك وسلم تسليماً مطلقاً

من أبدع وأجمل علوم الحب علم ( ترجمان الحبّ ) في القرآن الكريم وهو من العلوم التشريفية الكريمة التي برع وأبدع فيها كثير من الصحابة رضوان ربي عنهم وعلى رأسهم الصحابي الجليل جديّ عبد الله بن العبّاس رضي الله عنهما حيث لقبه الرسول عليه الصلاة و السلام و الآل ( بترجمان القرآن ) .

وعلم ترجمان الحبّ هو قراءة قلبية للدستور القراني من وجه عوالم الحب، وهو ليس بتفسير للقرآن الكريم بل فهم خاص في وجه من وجوه كمال القرآن الكريم وإطلاق معانيه فتقرأه على أنه دستور الحبّ الكامل، و قد منّ الله تعالى علينا بتلقي قواعد و أصول هذا العلم الشريف والنادر على يد سماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب حفظه الله تعالى و أنفعنا بعلومه الشريفة .ّ

أضع بين يدي الحق (( ترجمان سورة الفاتحة ))، وهي المنزلة الجامعة لكل منازل الحب الإلهيّة، ولكل مراتبه الذاتيّة و الصفاتيّة الأسمائيّة والأفعاليّة .

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7)

 ” بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” : باسم الحبيب الله الجامع لصور الحب الظاهرة في رق الحبّ المنشور المتحققة ببطون أنوار و أسرار الحب الكامل، رحمان الحب برحمة ذاتية عامة شاملة يمد برقائقها صور الخلق أجمعين محبين وغير محبين بأن رحمته وسعت كل شيء، رحيم الحب برحيمية ذاتية خاصة اصطفائية يمد برقائقها صور أهل الحب الثابت والود الكامل بأنه بالمؤمنين المحسنين لحبه رؤوف رحيم .

 ” الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ” : الحمد لله الحبيب الظاهر بكل مجالي الحب .. الذي إليه وحده ينسب حمد الحب .. الموصوف أزلاً بربويّة حبه على صور المحبين العابدين الماجدين بحبه طوعاً .. وعلى صور المحجوبين عن حبه العابدين لحقيقة ربوبية حبه كرهاً .

 ” الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” : هو الموصوف أزلاً برحمانية الحب بكل صور حبه العابده طوعاً وكرهاً .. فرحمة حبه سبقت غضبه، فالرحمة ( رحم ) حقيقتها تكرار يحيط إحاطة تامة شاملة بصور الخلق .. فإن كان المصوّر حبيباً أعظماً أفلا يرحم صوره ! .. وهو الموصوف أزلاً برحيمية الحب لصور محبيه ومحبوبيه المصطفاة .. سلاطين الحب الذين بحبه الأعظم هاموا .. ولودّه الأكمل أفنوا ذواتهم أفلا يصطفيهم في ديوان الحب الأعظم ملوكاً متوجين مؤيدين بحبه منه و إليه و به و له !

 ” مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ” : وإن صور الحبيب الأعظم لمجموعة ليومٍ لا ريب فيه، فمن يملك ذاك اليوم إلا هو من يحكم فيه سواه !! ذاك اليوم الذي تدين فيه كل صورة بدينها وحقيقتها .. فمن حُجب عن حب الحبيب الأوحد ففي نار البعد عنه والاكتواء بحرمان وصله و وصل أهل حبه .. ومن كُشف عنه الحجاب وشهد أن لا محبوباً إلا الحبيب الأكمل .. الله ذو الودّ الأجمل .. فروح و ريحان وجنان بصور الجمال تزدان ونظر لوجه كامل الحب في لذة وهيمان .

 ” إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ” : نحن صور حبك الشاهدة نتوقى توهم رب حبيب سواك فنعبدك عبودية حب واختيار بأنه لا ألوهية للحب إلا ألوهيتك .. فإن كنت لعبيد الحب رباً ممداً أوحداً أفيعقل أن بغيرك يستعان !! وهل قامت صور عبيد الحب إلا بك وبحبك .. فمن يمدها ومن يعينها إلاك يا من لا محبوب سواك ؟!

” اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ” : وأسألك يا هادي المحبين إلى صراط الحب المستقيم أن بنور الإيمان بحبك اهدنا فلا نحيد ولا تعوجّ سبلنا في طريق صراط الحب إليك، فبصراط حبك المستقيم نهتدي ونصل إليك ونغرق في بحور حبك الكامل القويم .

” صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ” : صراط الحب المستقيم درب المحبين وغوث المغوثين صراط السالكين المنعم عليهم بالحب ليصلوا إلى وجه ودك الأكمل .. صراط فيه ذِكْرنا نحن أهل الود والحب الثابت .. وهذا من أنعم نِعَم الحب علينا أن رفعت بصراط الحب المستقيم ذِكرنا .

 “غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ” : صراط لا يكون إلا لنا بحق أننا بحبك من المرضيين الراضين الذين رضيت عنهم بإيمانهم وإحسانهم لحبك .. ورضوا عنك بأنك الحبيب الأوحد فأخرجتنا برضا حبك ورحيميته من زمرة المغضوب عليهم ..

صراط لا يكون إلا لنا بحق أنك بالحب الكامل رحمة العالمين هديتنا، فما حِدنا عن صراط الحب القويم ولا تُهنا في طرق البعد المعوجّة التي لا تهدي إليك .. فكنا بحبك أهل الهداية تهدي بحبنا من أحببت ممن شئت لهم الدخول في زمرة أهل حبك .. فأخرجتنا بهداية حبك ورحيميته من زمرة الضالين عن حبك .

 اللهم حققنا بتوحيد الحبّ الكامل الأحديّ الواحد

و اجعلنا ترجمانات عن ودّك الأعظم

و الحمد لله رب العالمين