hanibalharbmag-53.6
بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد شعلة الباحثين عن الحق في ظلماء الوجود, هادي الناس إلى رب العالمين وعلى آله وصحبه وسلم

من العهود المحمّدية أن نسأل الله تعالى ما شئنا من حوائج الدنيا والآخرة لنا وللمسلمين فيما بين الأذان وإقامة الصلاة ولا نفرّط في ذلك إلا لعذر شرعي , وذلك لأن الحجب تُرفع في ذلك الوقت بين الداعي وبين ربه بمثابة فتح باب الملك والإذن في الدخول لأصحابه وخدامه عليه, فمن كان من أهل الرعيل الأول قضيت حاجته بسرعةٍ مقابلةٍ له على سرعة مجيئه بين يدي ربه تعالى, ومن كان من آخر الناس مجيئاُ كان أبطأهم إجابة مع أنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ولكن هكذا معاملته تعالى لخلقه, ولا يخفى أن الحق تعالى يحب من عباده الإلحاح في الدعاء لأنه مؤذن بشدة الفاقة والحاجة ومن لم يُـلح في الدعاء فكأن لسان حاله يقول أنا غير محتاج إلى فضل الله تعالى, وربما أن الله تعالى يكشف حاله حتى يصبح يدعو فلا يستجيب له, ويُـلح في الدعاء ليلاُ ونهاراً فلا يرى له أثر إجابة, حتى يكاد كبده يتفتت من القهر كما عليه طائفة التجار والمباشرين الذين دارت عليهم الدوائر فتراهم يقرؤون الأوراد ويحفظون الإقسامات ويدعون الله عز وجل ليلاً ونهاراً بأن حاله يعود إلى ما كان فلا يجيبهم .

فإياك يا أخي المسلم أن تتهاون بالدعاء في كل وقت ندبك الحق تعالى إلى الدعاء فيه فتقاسي ما لا خير فيه

قال تعالى في دستوره العظيم : بسم الله الرحمن الرحيم :

{ وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } الأنفال71

وروى أبو داود وغيره مرفوعاً : ” الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ” .

زاد النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحهما ” فادعوا ” وزاد الترمذي ” فقالوا فماذا نقول يا رسول الله صلى الله عليك وعلى آلك وسلم ؟ قال سلوا الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة “.

وروى الحاكم مرفوعاً : ” إذا نادى المنادي فتحت له أبواب السماء واستجيب الدعاء, فمن نزل به كرب أو شدة فليجب المنادي “، أي ينتظر بدعوته حتى يؤذن المؤذن فيجيبه ثم يسأل الله تعالى حاجته كما يدل عليه حديث أبي داود والنسائي وغيرهما مرفوعاً  : ” قل كما يقول المؤذن , فإذا انتهيت فسَلْ تُعطَ “.

وروى البيهقي مرفوعاً : ” إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين, فإذا قضي الأذان أقبل, فإذا ثوّب أدبر ” الحديث .

والمراد بالتثويب : هنا الإقامة .

وروي عن الإمام أحمد مرفوعاً : ” إذا ثوّب بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء “.

وروى ابن حبان في صحيحه مرفوعاً : ” ساعتان لا يُرد على داع دعوته حين تقام الصلاة  وساعة الصفّ في سبيل الله تعالى “. والله تبارك وتعالى أعلم .

 

عن كتاب لواقح الأنوار القدسية للشعراني رحمه الله تعالى