ابْتِعَادِيْ قُرْبٌ

 

فِيْ حُبِّكَ

وَ قَبْلَ الْعِرْفَانِ وَالشُّهُودِ

كُنْتُ أتَرَصَّدُ لَحَظَاتِ قُرْبِيْ مَعَكَ

وَأتَألَّمُ لِأيِّ غَفْلَةٍ تُبْعِدُنِيْ

أمَّا الْآنَ :

فِيْ حُبِّكَ

بَعْدَ الْعِرْفَانِ وَالشُّهُودِ

قُرْبِيْ مِنْكَ يَمْنَحُنِيْ  لَذَّةَ الْمُعَايَنَةِ

وَابْتِعَادِيْ عَنْكَ يَمْنَحُنِيْ لَذَّةَ الْمُعَايَنَةِ

فَالْكُلُّ يَظُنُّونَ فِيْ قُرْبِيْ نَعيْمٌ

وَفِيْ ابْتِعَادِيْ جَحِيْمٌ

وَلَا يَعْرِفُونَ أنَّ ابْتِعَادِيْ وَقُرْبِيْ صَارَا سِيَّان

لِأنِّيْ عَرَفْتُ أنَّ السِّرَّ هُنَا

فِيْ أنَّكَ قَرِيْبٌ تُجِيْبُ

وَأقْرَبُ مِنِّيْ مِنْ حَبْلِ وَرِيْدِيْ

فَابْتِعَادِيْ لَايُؤَثِّرُ إلَّا بِغَافِلٍ  يَرَانِيْ بِعَيْنِ الْحِجَابِ .

وَالْحَقِيْقَةُ أنَّكَ فِيْ عَيْنِ قُرْبِيْ وَابْتِعَادِيْ

مَهَمَا ابْتَعَدْتُ عَنْكَ ..  إنَّمَا أنْتَ أقْرَبُ مِنِّيْ مِنْ حَبْلِ وَرِيْدِيْ ..

فَإذَا بِالْبُعْدِ قَدْ فَارَقَنِيْ إلَى الْأبَدِ

وَمَهْمَا زُرْتُ الْبُعْدَ وَتَوَغَّلْتُ فِيْهِ

فَإنَّ حَقِيْقَتَكَ لَاتَزِيْدُنِيْ إلَّا قُرْبَاً

بَلْ فِيْ كُلِّ أحْوَالِيْ وَمَقَامَاتِيْ بُعْدَاً وَقُرْبَاً وَتَقَرُّبَاً وَابْتِعَادَاً

أنْتَ أنْتَ أقْرَبُ إلَيَّ مِنْ حَبْلِ وَرِيْدِيْ .