– هل كل ما يخرج من النفس صحيحٌ أم خطأ ؟ وهل كل ما يخرج من الروح صحيحٌ أم خطأ ؟
– الجواب :
ليس كلُّ ما يخرجُ من النفسِ يكون صحيحاً ، بل يمكن أن تُخرجَ النفسُ ما هو صحيحٌ وما هو فاسدٌ ، سواء كان خطأً أو ذنباً مقصوداً أو إجراماً . وكذلك الجوابُ على ما يخرجُ من الروح : يمكن أن يخرجَ من الروحِ ما هو صحيحٌ ، ويمكن أن يخرجَ من الروحِ ما هو فاسدٌ وباطلٌ أيضاً ، كما أجبنا في ما يخرج من النفسِ . وربما يُشكلُ هذا الموضوع على بعض الناسِ في عالم الروحِ ، لأن النفسَ معروفٌ عنها أنها محطُ الوساوسِ الشيطانيةِ والأفكارِ الرديئةِ . أما الروحُ فربما يلتبسُ عند البعضِ في أنها من عالَمٍ قُدسِيٍّ أصلاً ، إلا أننا نقول : إن آفاتَ الروحِ تختلفُ . فمثلا الرئاسةُ وطلبُ الرياسةِ على الأقران ، كأن يطلبَ الشخصُ أن يكون هو المُتَرَيِّسِ على زملائهِ ، فهذا يعتبرُ من آفاتِ الروحِ ، وهذا ليس من سلوكياتِ الروحِ الحقيقيةِ ، لأن السلوكَ الحقيقيَّ في الروحِ هو أن تكون غيريةً ، لا أن تكونَ أنانيةً ، فتنسبُ الرياسةَ إلى ذاتِها . أما إذا رُشِحَت للرياسةِ من قِبَلِ غيرِها من الأرواح أو النفوسِ فلا بأس ، أما هي فيجبُ أن تكونَ مُتَنحيةً في روحانيتِها عن طلبِ الرياسةِ . فإذا لم تكن كذلك ، فهذا شيءٌ رديءٌ يصدرُ عن الروحِ . وآفاتُ النفسِ وآفاتُ الروحِ إنما هي مما يُعلمُ بالدراسةِ والسلوكِ وتحصيلِ المقاماتِ على يدِ وليٍ مُرشدٍ . هذا ما كان في الجواب ، والله يقولُ الحقُ وهو يهدي السبيلَ والحمدُ لله رب العالمين .
وما رأيت أنه يتعارضُ مع الشرعِ ويُخالف الشرعَ فتوقفْ وعدْ فوراً إلى شيخِك وليِّكِ المُرشدِ ، وباسطْهُ في هذا الذي وجدْتَهُ وخذْ منهُ الجوابَ في هذا الأمر . والله يقولُ الحقُ وهو يهدي السبيلَ والحمدُ للهِ ربِّ العالمين .