Site icon الموقع الرسمي لسماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

إشارة كن في القرءان – موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

لوحة رقمية لشعاع شمس ذهبي يلامس بحيرة فيروزية بين جروف صخرية بنفسجية، مع دوائر مائية وانعكاسات مضيئة.

إشارةُ كُنْ في القُرْآن الكريمِ مِنْ وَجْهٍ لا مِنْ كلّ الوُجُوهِ

 

قال المُجَدّدِيّ : ليعلم وليّي في الله تعالى أنّ خُلُق كُنْ له مكانةٌ خاصةٌ و سورته مِنَ القُرْآن الفاتِحَة حصراً ، فمَنْ قال أنّ كُنْ مِنْه و بسم الله مِنَ العبد ؛ أو بسم الله مِنَ العبد و كُنْ منه  تعالى ما قيّد إلا مِنْ وَجْه كن بـ إذا أراد شيئاً فيقول له كُنْ فيكون ، أمّا مِنْ وَجْه بسم الله فالأمر مُطْلَقٌ و هذا غير صحيح ، و إنّما لم يقيّد القوم لأنّ الوَلِي يعلم ما يقيّد به بسم الله في حال التخَلّق بخُلُق كُنْ ، و أمّا غير الوَلِي فلا يفيده العِلْم الجزئيّ بلا مَعْرِفة كُلّيّة ، و أقول إنّ خُلُق كُنْ مَخصُوصٌ بـ بسم الله الرحمن الرحيم التي في الفاتحة حصراً ، و أزيدُ بذَوْقٍ مُجَدّدِيٍّ آخر أنّ سورة خُلُق كُنْ هي باء بسم منها ، و صورة خُلُق كُنْ هي لفظة الاسم الذاتِيّ الكَامِل ، و حَضْرته حَضْرة توحيد الصِفَات في عين الاسم الرحمن .

و مِنْ هذا الخُلُق صحّ دعاء الوَلِي أنِ اللهم أسألك أنْ تُلْقِ إليّ بمفتاح الإذْن مِنْك ، و الذي هو كَاف المَعارِف حتّى أَنطُق في كلّ بدايةٍ باسمك البديع الباقي البِرّ البَاطِن البَاسِط البَاعِث البَارِئ ، فدعاء الولي و تقييده بـ كاف المَعارِف هو مفتاح إذْن التّكوين عَيْن افتتاح كُتُب الرَبّ المُنَزَّلَةِ على العبدِ ،  فمَنْ تخَلّق بـ خُلُق كُنْ ذاق سرّ الافتتاح لهذا العالم المَوجُود عن كُنْ الحَقّ باسمه تعالى البديع ليكون العالَم لا على مثالٍ سَبَق ، و لمْ يُحرَم إلا مَنْ لمْ يَفهمْ .

قال المَلِك العَبْد : أرى في هذا كفاية لمَنْ كانت عنده لمحةُ دِرَايَة .. فهل مِنْ دلالة على تطبيق .. لمعاني خُلُق كُنْ لأهل التحقيق ؟

قال المُجَدّدِيّ : إليك ذلك في سرّ وُجُودنا في عصرنا هذا حصراً لا قَبْله و لا بَعْده و مَنْ ظَنَّ أنّه مَحجُوبٌ بالغِطَاء مَنع عنه العَطَاء .

قال المَلِك العَبْد : إذن إلى سرّ وجودنا في ثنايا المبْحَث الذي بعدنا .

 


( من كتاب‏‏ نبوغ المجددية في تطوير الأذواق العرفانية للمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب  ) .


Exit mobile version