Site icon الموقع الرسمي لسماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

الاسم المتجلي حضرة مستمرة ذاتية – موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

لوحة رقمية لينبوع فيروزي ينساب فوق مصاطب صخرية إلى بركة صافية، مع شمس منخفضة وجبال يلفها ضباب بنفسجي.

الاسمُ المُتَجَلِّي حَضْرَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ ذَاتِيَّةٌ

يَجِبُ ألَّا تَضيعَ بَينَ الأسماءِ ، فَمَثلاً قَد يَرَى أحَدُهم نَفسَه يُفكِرُ كَثيرَاً ، فَيَقولُ أنَا مُفَكِرٌ مِنَ الاسمِ المُتجلِّي الذِي يُعطِي الفِكرَ ، وآخَرُ يَرَى نَفسَه خَطَّاءً يَرتَكِبُ الحَرَامَ ، وآخَرُ يَرَى نَفسَه يَتَحَدَّثُ كَثيراً ، فيَقُول أنَا مُتجلٍّ عَلَيَّ اسمُ اللهِ المُتكلِّمِ أنَا عَبدُ المُتكلِّمِ ، المَسأَلة ليسَتْ هَكَذَا؛ لِأنَّ الكَلامَ عِبَارةٌ عَنْ  فِعلٍ يَحدُثُ ويَغِيبُ .

بَينمَا الاسمُ المُتجلِّي حَضرَةٌ مُستَمِرَّةٌ ذَاتِيـَّة تُرَافِقُ العَبدَ مَعَ كُّلِّ هَمسَةٍ مَعَ كُلِّ لَحظَـةٍ مَعَ كُلِّ حَقِيقَـةٍ .

سِرٌّ قُـرآنِيٌّ مِنْ هَـذا الاسمِ المُتجلِّي :

بسم الله الرحمن الرحيم ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْـهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيـدِ ) سورة ق (16) .

فَهو أقرَبُ إلينَا مِنْ حَبلِ الوَرِيدِ بِذَاتِيَّة الاسمِ بِذَاتيَّة وُجُودِه مَعَنَا ، بَينَمَا مِنْ حَضَرَاتٍ أُخرَى ليسَ مَعَنَا في كُلِّ وَقتٍ ، انتَبِهوا عِندَما تَكونُ في حَالةِ الصَّلاةِ يَكُونُ مُتجلِّياً عَليكَ الاسمُ الذَّاتيُّ، والاسمُ الذِي يُخرِجُ أفعَـالَ الصَّلاةِ كَأَفعَـالٍ .

المُشرِفُ على الصَّلاة اسمُ اللهِ النُّور ، فَعِندَما نَدخُلُ إلى اللهِ سُبحَانه وتَعَالى بَعدَ أنْ نَقُولُ تَكبِيرَةَ الإِحرَامِ ” اللهُ أكبَرُ “ نَكُونُ قَد دَخَلنَا في حِيَاضِ اسمِه النُّورِ ، وهَكَذا يَكُونُ  اسمُ اللهِ النُّورِ رَدِيفَاً لِلاسمِ المُتجلِّي عَليك ، فَمِنْ جِهةِ وُجُودكَ الفِعلِيِّ في صَلَاةٍ تَفْعَلُها مِنْ رُكُوعٍ وسُجُودٍ يَكونُ المُتجلِّيَ عَليك اسمُ اللهِ النُّورِ ، وهُو الآنَ ليسَ أقرَبَ إليكَ مِنْ حَبلِ الوَرِيدِ ، بَل هَو أقـرَبُ إليك مِنْ حَبلِ الوَرِيـدِ بِالاسـمِ الأصلِيِّ الحَقِيقـيِّ المُتجلِّي عَليـكَ ، والذِي هُو مَصدَرُ ذَاتِـكَ .

دَلِيلُها في الشَّرع ، قَـالَ : إذا وَقَفَ العبدُ بَينَ يَدَي اللهِ فَإنَّ اللهَ في قِبلَةِ المُصلِّي ، وإذَا تَتَبَّعنَا الأحاديثَ الصَّحِيحَة في الصَّلاةِ التِي تَقُول : ( إذَا الْتَفَتَ العَبدُ التَفَتَ اللهُ عَنهُ ) ، فَإذا كَانَ المَقصُودُ الاسمَ الذَّاتيَّ المُتجلِّيَ عليكَ فَإنَّه لا يَلتَفتُ عَنك ، ولا يَتَّصِفُ بِالجِهَاتِ أصلاً لأنَّه ذَاتِيُّ – نَحنُ أقرَبُ إليهِ مِنْ حَبلِ الوَرِيدِ – أقرَبُ مِنكَ إليكَ ، ولَكِنْ يَلتَفِتُ عَنـك الاسمُ المُتجـلِّي عَليك في ذَاكَ الفِعـلِ ، ويَبقَى اللهُ مَعَكَ في الاسمِ الذَّاتــيِّ المُتجلِّي عَليكَ ، فَهو بِالذَّاتيَّة مَعَكَ أقرَبُ إليكَ مِنْ حَبلِ الوَرِيدِ بِالاستِمرَاريـَّـة ، بَينَما بِالأسمَاءِ الفِعلِيَّة يَتجلَّى عَليكَ ، ويَغِيبُ عنك ، سَاعَةً تَرَاه مِنْ كَونِه الظَّـاهِرَ، وَسَاعةً تَرَاه مِنْ كَونِه البَاطِنَ ، بَينَمَا في الاسمِ المُتجلِّي الأصلِي تَرَاهُ مَعَكَ لاَ يُغَـادِرُك ، وهو أقرَبُ إليكَ مِنْ حَبلِ الوَرِيـدِ ، وهُو يُمِدُّك بِكُلِّ أبعَـادِكَ .

مِنْ هَذه الحَقيقَـةِ مِنْ هَذا الشُّهُودِ والعِلْمِ والوُجُودِ انبَثَقتْ مِنه أنوَارُ الأسمـاءِ الأُخرَى ، فَمِنَ الاسمِ الذَّاتيِّ المُتجلِّي عَليك تَنبَثِقُ الأسمـاءُ لِتَتَجلَّى عَليك بِحَضَرَاتٍ أفعَالِيَّـةٍ وأسمَائيَّـةٍ وصِفَاتِيَّـةٍ، فَبِالاسمِ الذَّاتيِّ تَكونُ مُتحَقِّقاً بِالحـقِّ شَاهِـداً ومَشهُوداً ، لايَغِيبُ عَنكَ أبدَاً ، حَضرَةُ إحسَانٍ تَعبُدُ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ بِاستِمرَارٍ، لِدرَجةِ أنَّكَ إنْ لَمْ تَرَه لاَ يُغَادِرُك مَعَكَ لا يَنقَطِعُ تَجلِّي الاسمِ الـذَّاتيِّ عَليك .

هَذا الاسمُ المَطلوبُ أنْ تَكشِفَه ، أمَّا أنْ يَكونَ هُناكَ انقِطَاعٌ؛ مَثَلاً كُنتُ أُصلِّي والآنَ لاَ أُصلِّي ، الآن أقرَأُ القُرآنَ أو أتَلَقَّى عِلْماً، اختَلَفَتِ الأسماءُ المُتجلِّية؛ أيْ أنَّه ليسَ هَذا هُو الاسمُ المُتجلِّي المَقصُود بَل أسمـاءٌ رَديفَـةٌ .

 


( من كتاب علم الاسم المتجلي الأعلى للمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب  ) .


Exit mobile version