Site icon الموقع الرسمي لسماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

الاسم المتجلي هو حضرة معرفية – موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

لوحة رقمية لمنشور بلوري على قاعدة حجرية وسط بركة فيروزية، تحيط به أضواء ذهبية وبنفسجية داخل ساحة دائرية.

الاسمُ المُتَجَلِّي الأعْلَى هُوَ حَضْرَةٌ مَعْرِفِيَّةٌ

 

دَعونَا نُطَـارحُ قَاعدَتينِ مِنْ قَوَاعـدِ عِلْمِ الاسمِ المُتجلِّي الأعلَى :

القَاعدةُ (1) : أنَّ هذَا الاسمَ لا يُعْلَّمُ وإنَّمَا يُعْلَمُ عَنه .

القَاعدةُ (2) : أنَّ الاسمَ لا يُعْلَّمُ ولكـنْ يُعْرَفُ .

مَهمَا تَحدَّثتُ عَنِ الاسمِ الأعلَى وقَواعدِه وضَوابطِه إنَّما أُعَلِّمُكم عَنه مَعلُوماتٍ ، لَن يستطيعَ أحَدٌ بَعدَ قِراءَة هذَا العِلمِ أنْ يَعرِفَ الاسمَ الأعلَى المُتجلِّيَ عَليه ، لأنَّه ليسَ حَضرَةً عِلميَّةً بَل حَضرَةٌ مَعرِفيَّةٌ ، هُو عِبارةٌ عَنْ حَقيقَةٍ تَعيشُها فَتَتَعَرَّفُ عليها ، لِذلكَ اسمُه العَارِفُ بِاللهِ وليسَ العَالِمُ بِاللهِ .

العَالِمُ باللهِ مَنْ دَرَسَ قَوانينَ ودَساتِيرَ الشَّريعَةِ والقرآنِ والحَديثِ واللُّغةِ العَربيَّةِ ، فَمَنْ طَارَح العُلومَ على اختِلافِ دَساتِيرِها وأنوَاعِها اسمُه العَالِمُ باللهِ ، بَينمَا العَارِفُ باللهِ الذِي قَفزَ بِهذِه العُلومِ ، وكانَت وَسيلةً مِنْ وَسائلِ الوُصولِ لِيَعرِفَ ويُطارِح الحَقيقَة بِحقَائِقها بِذَاتِيَّتها ، فَتَتَكشَّفُ لَه ويَتكشَّفُ لَها .

فَالشُّهودُ مَعرِفةٌ ولكنْ لايُمكنُ الوُصولُ إلى هذِه المَعرِفةِ إلاَّ بِالعلمِ عَنْ هذِه الحَقيقَةِ ، فنحنُ نَتعلَّمُ هذَا العِلمَ لِكي تُصبِحَ لَدينَا قَاعدةٌ أسَاسيَّةٌ نَستَنِيرُ بِها في سُلوكِنَا لِلوصُول إلى الحَقيقَةِ الذَّاتيَّةِ ، وقَد نَدَبنَا اللهُ سُبحانَه وتَعَالى ، وأكَّدَ عَلينَا في الكَثيرِ مِنْ دَسَاتيرِ القرآنِ أنَّنَا نَرجِعُ إلى هذَا البَحرِ عِندَما قالَ : { وَإلَيهِ النُّشُورُ } ، وفي مَكانٍ آخرَ { وَإلَيهِ المَصِيرُ } ، وفي مَكانٍ آخرَ قالَ : { وَإلَيهِ تُرْجَعُونَ } ، دَائمَـاً إليـهِ إليـهِ بِالإفـرَادِ .

بسم الله الرحمن الرحيم { قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } الجمعة (8) .

مَتَى يَرُدُّهم إلى عَالِم الغَيبِ والشَّهادةِ ؟ . عندَما يَكونُوا غَافِلينَ في الدُّنيا يَقولُ لَهم : كُنتُم تَعمَلونَ كَذَا وَكَذَا ، فَهُم بِحَاجةٍ إلى الحَضرَةِ العِلميَّةِ فَيَحرِمُهم التَّعرُّفَ ، ويُعَذِّبُهم بالتَّعلُّمِ فَيَتعلَّمُون فَيَعلمُونَ فَيَتَألَّمونَ أنَّهم عَلِموا هذِه الحَقيقَةَ ، كَيفَ لَم يُطَبِّقوها وَوصَلوا إلى مَرحلةِ الشَّاهِدِ والمَشهُودِ ، لَاحِظوا كيفَ يُقسِمُ اللهُ والقَسمُ لايَجوزُ إلاَّ بِشيءٍ عَظيمٍ ، ولمَّا كــانَ اللهُ سُبحانَه وتَعَالى هُو أعظَمُ شَيءٍ في حَيَاتِنــا نحنُ المسلمين ، فَلا نُقسِمُ إلاَّ باللهِ ، ولايَجـوزُ القَسمُ بِغيـرِ اللهِ .

 


( من كتاب علم الاسم المتجلي الأعلى للمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب  ) .


Exit mobile version