كيفَ أنَّكَ عندما تقولُ : { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } كأنَّكَ تقولُ : ( الفردُ ) .. نَعمْ .. فاسمُ اللهِ تعالى ( الفَردُ ) لهُ خصوصيةٌ خاصةٌ من الأسماءِ ، وكذلكَ اسمُ اللهِ تعالى ( الرشيدُ ) لهُ خصوصيةٌ خاصةٌ في الأسماءِ ، وكذلكَ اسمُ اللهِ تعالى ( الحقُّ ) لهُ خصوصيةٌ خاصةٌ في الأسماءِ .. وكذا فكلُّ اسمٍ لهُ خصوصيةٌ ؛ وكلُّ اسمٍ بخصوصيَّتِه إنما هو عنوانٌ تستطيعُ أن ترسمَهُ كلماتٌ أو ألفاظٌ أربعةٌ هيَ { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } وحروفُ { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } .
فإن قلتَ لي : نَعمْ أتفقُ معكَ أنَّ لفظَ الجلالِ { الله } موجودٌ في كلِّ الأسماءِ .. وانتهى .
أقولُ لكَ : لا .. لم ينتهِ .. صحيحٌ أنَّ لفظَ الجلالِ { الله } فيهِ كلُّ الأسماءِ ، إلا أنَّهُ يجبُ علينا أن نتعرَّفَ ونتعلَّمَ كيفَ نرى هذه الأسماءَ في الحالِ العلميِّ للبسملةِ ، لأنَّنا في المستقبلِ سندخلُ على بقيةِ الآياتِ وبقيةِ السُّوَرِ ونتعلَّمُ كيفَ نقرأُ ما هو خلفَ الحُروفِ والكلماتِ والألفاظِ في الآياتِ الشريفةِ وفي السُّوَرِ العظيمةِ الجليلةِ ، فنحنُ الآنَ سنقومُ بإجراءِ القليلِ من البسطِ والتفريداتِ في البسملةِ إن شاءَ اللهُ تعالى حتى نسهِّلَ فهمَ العلمِ القدرويِّ والعلمِ الطاقيِّ وقدراتِ القرءانِ الكريمِ في باقي سُوَرِ وآياتِ القرءانِ الكريمِ لأنَّهُ حَقَّاً حَقَّاً حقَّاً لا يوجدُ اليومَ كتابٌ هو معجزةُ الأزلِ والأبدِ كما هو القرءانُ الكريمُ .
القرءانُ الكريمُ هو معجزةُ الحقِّ سبحانهُ وتعالى في هذا الوجودِ الكونيِّ ، هو المعجزةُ الإلهيةُ العظمى الباقيةُ من الأزلِ إلى الأبدِ ، هو الحقيقةُ الوجوديةُ التي ليسَ فوقَها حقيقةٌ وليسَ تحتَها حقيقةٌ في عالَمِ الكلماتِ وعالَمِ الحُروفِ الربانيَّةِ ، كلُّ ذلكَ سوفَ نفصِّلُهُ إن شاءَ اللهُ تعالى في سُطورِنا التاليةِ من تفسيرٍ بنورِ اللهِ تعالى .
عندما تبدأُ بقراءَةِ القرءانِ الكريمِ وتقولُ : { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } يا ترى هل يَعي الوعيُ أنَّكَ تذكرُ اسمَ اللهِ الواحدِ ؟
بالتأكيدِ لا .. لأنَّ اسمَ اللهِ الواحدِ فيهِ مثلاً حرفُ الواوِ ؛ وهذا الحرفُ ليسَ من حروفِ البسملةِ ؛ فكيفَ يكونُ اسمُ اللهِ الواحدِ موجوداً في البسملةِ ؟
أقولُ : إنَّ اسمَ اللهِ الواحدِ موجودٌ وجودَاً علميَّاً مُضمَراً باطنَاً ، فكمَا أضمرَ اللهُ سبحانهُ وتعالى الألفَ في لفظِ الجلالةِ { الله } والتي يُشارُ إليها في الكتابةِ دائماً بتلكَ الألفِ الصغيرةِ فوقَ لفظِ الجلالةِ والَّتي تُسمَّى بالألفِ الخنجريةِ ، وأضمرَ الألفَ الصغيرةَ في اسمِ اللهِ { الرحمنِ } ، وأضمرَ الألفَ في { بسمِ } كذلكَ فإنَّ هناكَ علومَاً وفهومَاً ودقائقَ وأسرارَاً مُضمَرَةً في القرءانِ الكريمِ منها علومُ وأسرارُ اسمِ اللهِ ( الواحدِ ) .