Site icon الموقع الرسمي لسماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

الحضارات الممتزجة – موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

لوحة رقمية لأقواس حجرية فاتحة ومبانٍ طينية ومدرجات زرقاء تحيط بقناة فيروزية، مع جسور وجبال بعيدة في ضوء ذهبي.

الحَضَارَاتُ المُمْتَزَجَـةُ

في الحَضارَةِ الفِرعَونيَّة كانَ الفِرعونُ دَائماً يَعتَنونَ بِه ويَضُخونَ فِيه ثَقَافاتِ الأرضِ كُلِّها في ذلكَ العَصْرِ ، وخُصوصَاً أنَّ الحَضارةَ الفِرعَونيَّـة كانَ لَها عَلاقةٌ وَثيقةٌ جِداً جِداً جِداً بِحضاراتِ الجِـنِّ ، فكانَت حَضارةً مُمتَزجةً ، القِيادَةُ العليَا فيها لِلإنسَان البَشريِّ الذِي هوَ مَرتبةُ الفِرعَونِ ، والوُزرَاءُ فيها في قِيَادتِها لِلرُّموزِ الجِنِّيَّةِ ، هذَا كانَ شيْئاً طَبيعيَّاً في الحَضَاراتِ السَّابقةِ ، إلاَّ أنَّه في الحَضاراتِ الحَاليَّـة الإنسانُ العَقلانيُّ اليَومَ على سَطحِ الأرضِ لأنَّه لَمْ يَعُدْ يَفهَمُ النَّسقَ الرُّوحـيَّ ، فَأصبحَ هُناكَ صُعُوبَـةٌ في اندِمَاجِ الحَضــاراتِ الأرضِيــةِ الرُّوحيِّ مِنها والمَــاديِّ .

بسم الله الرحمن الرحيم { قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } طـه (84) .

لَاحظُوا كيفَ جُمِعَ لِسيدِنا مُوسى عليه السَّلامُ في مَشهدٍ وَاحدٍ في مُناظَرةٍ وَاحِدةٍ /70000/ سَاحِرٍ ، لَو كُلُّ سَاحرٍ مَعـه جِنِّيٌ أو شَيطانٌ واحدٌ يَتَفاعلُ معَه سَتَرونَ هذِه الاندِماجيَّةِ في الحَضارةِ حَضارةِ الإنسِ والجِنِّ في إدمِـاجٍ واحدٍ ، وكُلُّهـا خَاضِعـةٌ لِلسلطةِ الإنسَانيَّـةِ لِلأسرَارِ الفِرعَونيَّــةِ ، كـانَ هُنـاكَ رُوحٌ وجِسمٌ وبِتَوازٍ .

وحتَّى قَبلَ سَيدِنا مُوسَى عليه السَّلامُ ، رَوَى لَنـا القرآنُ الكريمُ في قِصةِ سَيدِنـا يُوسفَ عليه السَّلامُ :

بسم الله الرحمن الرحيم { وَقَـالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَـرَاتٍ سِمَـانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَـافٌ وَسَبْـعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَـايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ }   يوسف (43) .                                                                                                                        

المَلِكُ رأَى مَنـاماً فهوَ لا يُمكِنه أنْ يَتَجـاهَلَ المَوضُوعَ ” يَأيُّها المَلأُ أفتُونِي في رُؤيَايَ “ ، فَأتَوهُ بِسيدِنـا يُوسُفَ عليه السَّلامُ معَ أنَّه كـانَ في السِّجنِ ، مَا المَوضوعُ !

المَوضوعُ أنَّها كانَت حَضاراتٌ مُهتمَّـةٌ بِالعَوَالِمِ الأُخـرَى .

الحَضارةُ اليَهوديَّةُ أيضَاً كانَت حَضارةً مُمتَزجةً في زَمنِ سَيدِنا سُليمَانَ عليه السَّلامُ سَيِّدِ الإنسِ والجِنِّ، كَمَا قَالَ حَبيبِي عَزَّ وجَلَّ في كِتابِه النُّورِ الأقدَسِ ، بسم الله الرحمن الرحيم {  قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْـهِ لَقَوِيٌّ أَمِيـنٌ } النمل (39) .

قالَ له عِفرِيتٌ مِنَ الجِنِّ أنَا آتِيكَ بِه ، يُشَارِكونَ ويَستَشِيرُهم مَاذا نَفعلُ ؟ ، ومَنْ سَيَأتي لِي بِالعَرشِ ؟ ، على مُستوى القِيادةِ والمَملَكةِ هُناكَ اختِلاطٌ بَينَ الحَضَارتِينِ ، كذلكَ كـانَ في الحَضارةِ الإِدرِيسيَّةِ سَابقـاً . 

الأرضُ لَيسَت مَخلوقــةً حتَّى نَعيشَ عليهـا نَحنُ كَبَشرٍ ، الأرضُ مَخلوقـةٌ لِنَحكُمَ نحنُ البشرُ جَميعَ الحَضـاراتِ ، أينَ هوَ الحَـاكمُ اليومَ على سَطحِ الأرضِ الذِي يَستطيعُ أنْ يَحكمَ عَوالِمَ الجِنِّ لِخدمـةِ الإنسِ ، لايُوجدُ لِمَاذا ؟؟؟ لأنَّهم فَقدُوا هذَا النَّوعَ مِنَ العُلومِ ، لَمْ يَنتَبِهوا إلى النَّسَقِ التَّـارِيخيِّ .

البيتُ الأبيضُ اليومَ فَهِمَ هذِه الحَقيقةِ ، وَوَصلَ إليها لِذَا يُقيمُ مَجَالسَ ومُختَبراتٍ ، يُريدُ أنْ يُقيمَ المَملَكةَ الاندِمَاجيَّةَ ، وهوَ مِنْ فَترةٍ لأُخرَى يَقولُ أنَّ هُناكَ عَوالِمَ أُخرَى ، لكِنَّنا نحنُ لانَستطيعُ أنْ نَتحدَّثَ عَنها ، لأنَّ النَّاسَ لاتَستطيعُ أنْ تَتحمَّلها وتُفكِّرَ فِيها ، لِمَاذا وهِي مَوجودةٌ في قُرآنِنا ونَقرأُها كُلَّ يومٍ ، كُلُّ البشرِ يَعرِفونَها – سَحَرةُ مُوسَى وفِرعَونَ بِزمنهم ، وَوَزيرُ سُليمَانَ وحُكمُه لِلطَّبيعةِ ، ومَنطِقُ الطَّيرِ – هذِه الخُروقاتُ الكَونيَّةُ الطَّبيعِيةُ التِي ذَكرَها القرآنُ الكريمُ بِكلِّ أبعَادِها ، لايُوجدُ صَفحةٌ مِنْ صَفَحاتِ القرآنِ إلاَّ وفِيها إشَارةٌ وآيَةٌ ودَلِيلٌ على أنَّ الإنسَانَ يَخترِقُ الطَّبيعةَ ، ويُسخِّرُها لِذَاته ، وأنَّها كُلَّهـا تُسخَّرُ لِهـذَا الـذَّاتِ البَشرِيِّ لِلاسمِ الإلَهـيِّ المُتجلِّي مِنْ خِـلَالِـكَ ، لِمَـاذا نحـنُ نَترُكُ هـذِه الحَقِيقــةِ ؟؟؟  

 


( من كتاب علم الاسم المتجلي الأعلى للمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب  ) .


Exit mobile version