الحُريَّةُ رِضَىً – موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية
admin
الحُريَّةُ رِضَىً
إذا تحقَّقنا عِلماً وعملاً بأنَّ الحريةَ و علومَ الحريةِ موجودةٌ في البسملةِ .
و أنَّ الحريةَ الموجودةَ في ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) هي مفتاحُ التوحيدِ .
فيجبُ أن نعيَ أيضاً أنَّها مفتاحُ الرضى الإلهي .
الحريةُ في ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) هي مفتاحُ الوصولِ إلى الرضى الإلهي .
فأنتَ إمَّا أن تكونَ مؤمناً باللهِ تعالى ، و إمَّا أن تكونَ مشركاً باللهِ تعالى والعياذُ باللهِ منَ الشِّركِ .
إمَّا أن تقولَ : أنا أفعلُ و أقومُ وأصنعُ و تنكرُ وجودَ اللهِ تعالى، و إمَّا أن تقولَ : أنا أفعلُ و أقومُ وأصنعُ بما وفَّقني إليهِ اللهُ سبحانهُ و تعالى ، و ما توفيقي إلا باللهِ ربِّي جلَّ وعلا .
هناكَ فرقٌ بينَ أن تقولَ : بقوَّتي بقدرتي بعملي بجهدي وهذا شركٌ ، و بينَ أن تقولَ : لا حولَ ولا قوَّةَ لي إنَّما الحولُ و القوةُ للهِ ، بقوةِ اللهِ و بعونِ اللهِ و بمشيئةِ اللهِ كانَ الأمرُ الفلانيُّ ، كأنْ تقولَ: قمنا ببناءِ منشأةٍ بعونِ اللهِ و فضلِ اللهِ و إرادةِ اللهِ العظيمِ .
هذا هو الانتقالُ من عالَمِ الشِّركِ إلى عالَمِ الإيمانِ و التوحيدِ .
و أنْ تقولَ أنت على الحقيقةِ أنك لا تقدرُ و لكنَّ اللهَ هو الذي يقدرُ و أنَّ لا حولَ ولا قوةَ لكَ و إنَّمَا الحولُ و القوةُ للهِ وحده ، هذا بحدِّ ذاتِهِ حريةٌ من كلِّ شيءٍ حتى من نفسِكَ التي بينَ جَنبيكَ .
ليسَتْ فقط الدكتاتوريات حولَ العالَمِ هيَ التي استعبَدَتِ الشعوبَ .
بل هناك من الشعوبِ أشخاصٌ لم يستعبدْهُم أحدٌ و إنَّمَا كانوا عبيداً لنفوسِهِم .. استعبدَتْهم نفوسُهم واستعبدَتْهم شهوتُهم .
تصوَّرْ خطورةَ أن تكونَ شهوةَ شخصٍ هي التي تستعبدُهُ
كشهوةِ التدخينِ على سبيلِ المثالِ : فأنتَ تجدُهُعلى فراشِ الموتِ سيغادرُ الدنيا و هو يهجسُ ويصرخُ ويستجدي ويطلبُ بذلٍّ ويقولُ : « سيجارة .. سيجارة » استعبدَتْهُ السيجارةُ ؛ يريدُ سيجارةً قبلَ أنْ يموتَ .
هناكَ أناسٌ عبيدٌ للمالِ .
وهناكَ أناسٌ استعبدَتْهمُ المظاهرُ .
و أيضاً أناسٌ استعبدَهُم كبرياؤُهم ، تجدُ أنَّ الحاكمَ عليهِم كبرياؤُهُم ؛ فأيُّ شيءٍ يمسُّ كبرياءَهم ينتفضونَ فوراً و يشعلونُ حرباً فالمُهمُّ أولاً وأخيراً كبرياؤُهم الذاتيُّ حتى ولو كانَ على باطلٍ .
فكلُّ القضايا التي تمسُّ الحقَّ لا تهمُّ عبدَ الكبرياءِ .. فهوَ لايهتمُّ لأيِّ شخصٍ يكفرُ أمامَه بالدينِ والربوبيةِ بل تجدُ حسَّهُ بليداً جداً جداً .. فلامانعَ لديهِ أن يكفروا بدينِ اللهِ أمامَهُ و لكن إيَّاهم أن يسيئوا لهُ أو أن يقولُوا عنه ما لا يرضَاه على ذاتِهِ ؛ لمَاذا ؟ لأنَّ الكبرياءَ هو الحاكمُ عليهِ .
وفي الحقيقةِ أنَّ الحاكمَ عليهِ هوَ اللهُ ، اللهُ تعالى هو الآخذُ بناصيتهِ، اللهُ هو الرحمنُ الرحيمُ و لكنَّ عبدَ الكبرياءِ مخدوعٌ بنفسِهِ .
عندما يخدعُهُ الشيطانُ يصبحُ عبداً للشيطانِ وعندما تخدعُهم نفوسُهم يخادعونَ اللهَ و الذين آمَنوا و ما يخدَعون إلا أنفسَهم ، وما يشعرون ولا يشعرون أنَّهم خادعون لأنفسِهم و أنَّ المتسلِّطَ عليهم هيَ النفسُ الأمَّارةُ بالسُّوءِ .
و لذلكَ لا يستطيعون التحرُّرَ من هذهِ المعبودةِ المزيَّفةِ التي اسمُها النفسُ البشريةُ ، ولا يتحررونَ من ربوبيةِ النَّفْسِ البشريةِ الواهمةِ .
لذلك في ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) هناك تحررٌ من هذهِ العبوديةِ لغيرِ اللهِ تعالى .
في ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) هناكَ تحررٌ من عبوديةِ الجسدِ .
في ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) هناك تحررٌ من عبوديةِ الشهوةِ .
في ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) هناك تحررٌ من عبوديةِ الكبرياءِ .
أنا لا يستعبدُني كبريائي .
عادةٌ سيئةٌ مثلَ السيجارةِ لا تستعبدُني بل أستطيعُ التخلي عنها متى شئتُ بكاملِ حريةِ إرادتي .
قلتُ لهُ : إنَّهم يَسبُّونَ أمَّكَ و يَشتمونَ والدَكَ و يأخذونَ نقودَكَ ولا يؤثِّرُ ذلكَ فيكَ شيئاً و أنتَ غيرُ مهتمٍ ، بينما بما يخصُّ زوجتَك فهناكَ خطٌ أحمرٌ !! ُففي كلِّ كلامِه عن زوجتهِ وحركاتِها وسَكَناتِها يظنُ نفسَه أنه يعيشُ أجملَ ما يكونُ .
قالَ لي : لماذا تقولُ هذا يا شيخُ لماذا تقولُ عني عبدَ المرأةِ ؟
فأجبتُه : لأنَّكَ في إحدى المراتِ أتيتَ لتقنعَنا بأنَّه يجبُ أن يُعيِّنوا زوجتَك وزيرةَ ثقافة و مرةً أخرى رئيسةَ وزراءٍ على ماترى منها من طرائقِها في الترتيبِ و التكتيكِ الذي عندها وهي امرأةٌ أميةٌ لا تجيدُ القراءةَ والكتابةَ كما أنَّها فاشلةٌ اجتماعيا ً ودينياً .. وما تراهُ منها على أنهُ ذكاءٌ هو محضُ خبثٍ ولكنكَ محجوبٌ بقيدِكَ عن حقيقتِها .
هو يرى زوجتَه كلَّ شيءٍ في حياتِه فهيَ تقولُ لهُ أخرِجْ أمَّكَ فيخرجُها ، تقولُ له اضربْ والدَك فيضربُه ، تقولُ له: أعطني الراتبَ أنا أستلمُه و أصرفُه فيسلِّمُها كلَّ شيءٍ .
انتبهْ يا وليِّي في اللهِ تعالى : أنا لا أدعو إلى عدمِ مشاركةِ النساءِ ومقاطعتِهنَّ .. كلا ، بلِ النساءُ شقائقُ الرجالِ .. هناك مشاركةٌ و ليسَ استعباداً .
زوجتُكَ لا تستعبدُكَ .
شهوتُكَ لا تستعبدُكَ .
جسدُكَ لا يستعبدُكَ .
وعاداتُكَ السيئةُ لا تستعبدُكَ .
كلُّ هؤلاءِ تتحرَّرُ فيهم ؛ تتحرَّرُ منهم ؛ تتحرَّرُ عنهم ؛ عندما تقولُ : ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) . أهـ
تعلنُ أنَّ حركتَكَ الآن ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) و ليسَ باسمِكَ أنتَ العبدُ، فأنا الآن أكتبُ هذه الكلماتِ والسطورَ في هذا العلمِ ليسَ باسمِ العبدِ هَانيبال بلْ : ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) .
يأتي شخصٌ فيقولُ : يا شيخُ ولكنَّ هانيبال الذي يتكلمُ و أنا سأذهبُ إلى المنزلِ و أقولُ هانيبال الذي علَّمَني هذا السرَّ في البسملةِ .. فنقولُ لهُ : لا .. لا تقلْ هانيبال علَّمَني بلْ قلْ أنَّ اللهَ سبحانَهُ و تعالى أكرمَني و علَّمَني على لسانِ هانيبال هذا السرَّ في الفاتحةِ ، فإذا قلتَ هكذا فأنتَ قد تحرَّرتَ من العبوديةِ للأغيارِ .
دائماً تعزو و دائماً تُقرُّ بأنَّ اللهَ هو الفاعلُ من وراءِ الأشياءِ ؛ لأنَّ اللهَ قال َفي القرءانِ الكريمِ :
ولكن يجبُ أن نعيَ أنَّنا نحنُ المسلمونَ .. نحنُ أسيادُ التوحيدِ في العالَمِ .. ومن بابٍ أولَى أن نكونَ أكثرَ تحرُّرَاً من عبوديَتِنا للكَونِ فنكونَ فعلاً ( بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ) .
الحرِّيَّةُ العميقةُ في التوحِيدِ مفتاحُ الرِّضى :
طبعاً الكلامُ في الحرِّيَّةِ و رقائقِ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ في الحرَّيَّةِ هوَ موضوعٌ كبيرٌ جداً وَ إذا أردتُ الدخولَ ببحورِ و أسرارِ و علومِ الحرِّيَّةِ فِي بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ رُبما أحتاجُ مجلَّداتٍ .
كلُّ هذهِ التحقُّقاتِ .. كلُّ هذهِ الأخلاقِ تفتحُهَا حريتُكَ عن الأكوانِ حريتُكَ عن المخلوقاتِ .
كيفَ تتحرَّرُ ؟
عندما تعي تماماً ما معنى بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ بكلِّ خطوةٍ تقومُ بها .
لذلكَ دَعونا نتحرَّرُ و نبدأُ الحريَّةَ مع اللهِ سبحانَهُ و تعالى و نقولُ أنَّهُ منَ الآن لن نخطئَ و نشركَ الشِّركَ الخفيَّ أو الشِّركَ الجلِيَّ ، لن نخطئَ و نقولَ نحنُ سنفعلُ بحولِنَا و قوَّتِنا أو حولِ أو قوةِ أيِّ شخصٍ مِنّا على سطحِ الأرضِ .
بل نفعلُ و نأكلُ و نشربُ و نصولُ و نَجولُ و نقاتلُ و نتعلَّمُ و ندرسُ و نرحمُ إنَّما بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ ، ليسَ بأسمائِنا الدنيويةِ كعبيدٍ بل بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ .