Site icon الموقع الرسمي لسماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

الصلاة صلة بين العبد وربه – موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

لوحة رقمية لحوض فيروزي تتصل به قناة مائية عبر ساحة حجرية نحو بحر هادئ وأفق مضاء بالذهبي.

الصَّلاةُ صِلَةٌ بَينَ العَبدِ وَرَبِّهِ 

 

قَالَ حَبِيبِي مُحمَّدٌ عَليه كُلُّ الصَّلاةِ والتَّسلِيمِ وعَلى آلِ البَيتِ وصَحبِهِ أجمَعِينَ في الحديثِ الصَّحِيحِ : ” الصَّلاةُ صِلَةٌ بَينَ العَبدِ وَ رَبِّهِ “ ، بِمَاذَا نَتَّصِلُ ؟ .

 عَرَفنَا الوَصلَةَ بِالاسمِ المُتجلِّي الأعلَى لأنَّ الصَّلاةَ بِحَدِّ ذَاتِهــا تَسبِيحٌ وتَنزِيهٌ لِلاسمِ الأعلَى المُتجلِّي ، الاسمُ المُتجلِّي عَلَيَّ عَلى مَدَار السَّاعــةِ يُعطِينِي تَكوِينــاتٍ وأفعَــالَاً .

في لَحظَةٍ مَا أدخُلُ في الصَّلاةِ ، أمتَنِعُ عَنِ الأكلِ والشَّرابِ ، فأنَا أُطبِّقُ الرُّكنَ الإسلَاميَّ رُكنَ الصِّيامِ ، وَأُزكِّي مَالِيَ لأنَّه لَو عَمِلتُ بِهَذا الوَقتِ لَحصَّلتُ نُقُوداً فأنَا أتصَدَّقُ بِهَذا الوَقتِ وثَمنِه لِوجهِ اللهِ تَعَالى ، وبِنَفسِ الوَقتِ أنَا على وُضُوءٍ ، وبِنَفسِ الوَقتِ في حَالَةِ صِلةٍ مَعَ اللهِ ، وبِنَفسِ الوقتِ أحُجُّ إليهِ لأنَّ الحَجَّ لُغة ًهوَ القَصدُ ، فأنَا أقصِدُ التَّوجُه إلى الحَقِّ الإلَهيِّ ، فأنَا هُنا أتَوَجَّـه إلى اسمِيَ الأعلَى ، أقُومُ بِفِعلِ تَنزِيهٍ لِهذِه الذَّاتيَّة البَشريَّـة دَاخِلي فأُسبِّحُ الاسمَ ، وأتَوَاصلُ مَعَ الاسمِ المُتجلِّي الأعلَى لأطِلَّ وأنبَثِقَ مِنْ خِلالهِ إلى مُطارَحَة الوَصفِ الرُّبُوبِيِّ المُتجلِّي عَلَيَّ ، لذَلك نَحنُ في عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ نَقولُ أنَّنَا نَعبدُ الذَّاتَ المَوصُوفةَ بِالصِّفاتِ فقط  لاغَير ، ولا نَعبُدُ الأسماءُ ، لأنَّه مَمنُوعٌ لِلأسماءِ أنْ تَعبدَ بَعضَها البَعضَ ، فنَعبُدُ اللهَ الذَّاتَ المَوصُوفـةَ بِالصِّفـاتِ ، فإذا جَاء إنسَانٌ فَعبدَ الذَّاتَ بِدونِ الصِّفاتِ فهَذَا فَاسِقٌ، يُفَسَّقُ شَرعاً ، وإذا عَبَدَ الصِّفـاتِ بِغيرِ الذَّاتِ فَهذَا إنسَانٌ كَـافِـرٌ ، لأنَّ الصِّفـةَ لا تقُومُ بِنَفسِها ، وإنَّمَا تَحتَـاجُ إلى ذَاتٍ لِتَقومَ بِهَـا .

بِالنَّتيجَةِ الذَّاتُ الإلَهيَّةُ أحَدِيَّةٌ في أوصَافِها لايُوجَدُ شَيءٌ زَائدٌ عنهَا ومُنفَصلٌ ، ” وَصْفُها أحَدِيٌّ في ذَاتِها “ لِذلك المَنهَجُ الصَّحيحُ عِبَادةُ الذَّاتِ مَعَ الصِّفاتِ ، والأسماءُ عِبارةٌ عَنِ الحَضرَةِ البَرزَخِيَّةِ لِلوصُولِ ؛ أيْ عِبـارةٌ عَنْ مَسالِكَ ومَدارِجَ الوُصولِ إلى الحَقيقَـةِ الإلَهيَّـةِ لِلتَّحقُّقِ بِالحقِّ الأوَّلِ الذِي انبَثَقَ مِنه ذَواتُ المَخلُوقــاتِ العَــابدةِ .

فَلِذلك كُلُّ شيءٍ في الكونِ لَه وُجودٌ في الذِّهنِ ، لَه وُجودٌ في الكِتابةِ ، لَه وُجودٌ في اللَّفظِ ، لَه وُجودٌ في الخارجِ ، فَنَحنُ نَكتبُ شَمْسَاً لَها وُجودٌ في الخارجِ ونَرَاها ، أمَّا الوُجودُ الذَّاتي الإلَهيُّ فَليسَ لَه وُجودٌ إلاّ مِنْ حَضرَةِ الأسماءِ ، فَلا نَعلَمُ اللهَ إلاَّ مِنْ خلالِ الحَضرةِ الأسمَائيَّةِ ، فَكأنَّ اللهَ سُبحَانه وتَعَالى جَعلَ حَضرةَ الأسماءِ هِيَ بَابُه وبابُ عَبيدِه لِلوصُولِ إلى مَا في يَدهِ .

إذاً بَوابَةُ الوصُولِ هِيَ حَضرةُ الأسماءِ ، فَمَا عَرَجَ صَاحبُ مِعرَاجٍ إلاَّ مِنْ خلالِ اسمِهِ الذَّاتيِّ ، وبالتالي عَلِمنَــا أنّ :

لِكُلِّ اسمٍ مِعرَاجُــه ومَنهجُ وُصولِــه ، وسِكَّةُ ارتِقَــائِه وتَنَزُلاتِــه وفُهُومِـه وعُلُومِـه وأنوَارِه وأسرَارِه ودَقَائِقــِه ورَقَائِقِــه .. إلى آخِرِ أوصَافِـــه التِي لا تَنتَهِي .

 


( من كتاب علم الاسم المتجلي الأعلى للمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب  ) .


 

Exit mobile version