Site icon الموقع الرسمي لسماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

الوجه الخاص لا يكون إلا من اسم خاص – موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

لوحة رقمية لبلورة فيروزية متعددة الأوجه فوق صخرة داكنة، يضيء أحد أوجهها ضوء ذهبي وتنعكس في الماء.

الوَجْـهُ الخَـاصُّ لَا يَكُونُ إلَّا مِنَ اسمٍ خَـاصٍّ

ويُمكِنُ أنْ يَخْتَلِطَ على العَبدِ مِنْ أيْ الحَضَرَاتِ وُجِدَ ، لأنَّـه كَمَا قَالَ عَليٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجهَهُ : ( وتَحسَبُ أنَّـكَ جِرمٌ صَغِيرٌ، وفِيك انطَوَى العَـالَمُ الأكبَـرُ ) ، وهَذا مِنْ أصعَبِ مَدَارِجِ هَذَا العِلمِ لأنَّه وفِيك انطَوَى العَالَمُ الأكبَرُ يَجِدُ الإنسانُ كُلَّ تَجَليَاتِ اللهِ ، يَنظُرُ إلى بَصرَه يَجِدُ تَجلِّي البَصِيرِ ، يَنظُرُ إلى سَمْعِه يَجِدُ تَجلِّي السَّمِيع ، يَنظُرُ إلى حَالَةِ الجِمَاعِ يَرَى التَّكوِينَ كَما يُكوِّنُ اللهُ مِنَ الاسمِ الأكوَانَ يَرَى كَيف يُكَوِّنُ اللهُ مِنه مِنْ جِهازِه التَّنَاسلِي ، مِنْ عَوَاطفِه ومَشَاعرِه ، مِنْ نِطَافه كَيفَ يُكَوِّنُ مَخلُوقَاً آخَرَ له كُلُّ الأبعَادِ له كُلُّ الأسمَاءِ أثنَاءَ الدَّفْقِ الخَارجِ ( الإمْنَاءِ ) . المَنَوِيَّاتُ عِبارةٌ عَن نِطَافٍ صَغِيرةٍ جِداً جِداً ، لَاتُرَى بِالعَينِ المُجرَّدةِ تَحمِلُ كُلَّ جِينَاتِ الكَائِنِ ، وكُلُّ جِينَةٍ مِنْ جِينَاتِ الكَائِن لَها الاسمُ الخَـاصُّ المُتجلِّي عَليهـا والذِي يُفَعِّلُهَا وَفِيكَ انطَوَى العَـالَمُ الأكبَرُ ، وعَلَّمَ آدَمَ الأسمَـاءَ كُلَّها . كَيف تَكونُ هَذه الأبعَـادُ ؟

مِنْ اسمِ وَالِدِي خَرَجتْ العَائلةُ كُلُّها، مِنْ اسمِي خَرَجتْ عَائِلتِي ، أولَادِي وَأولَادُ أَوْلَادِي ، هَذا مِثَالٌ تَحقِيقِيٌّ بَسيطٌ مُمكنٌ مِنْ خِلالِه إذا عَرَفتُ نَفسِيَ أعرِفُ أنَّه يُمكِنُ أنْ يَظهَرَ مِنَ الاسمِ أسمَاءٌ .

فإذا عَرَفتُ نَفسِيَ كَذَاتٍ عَرَفتُ الاسمَ المُشرِفَ عَلَيَّ مِنَ الأسمـاءِ ، والصُّعُوبـَة هُنا أنَّه مُتجلِّيَةٌ عَليكَ كُلُّ الأسماءِ الحُسنَى ، فَالصُّعُوبـةُ تَكْمُنُ أنْ تَعرِفَ كُلَّ هَذهِ الأسمـاءِ تَحتَ أيِّ اسمٍ خَـاصٍّ تَنْدَرِجُ ، فَالوَجـهُ الخَـاصُّ لَا يَكونُ إلَّا مِنَ اسمٍ خَــاصٍّ .

تَسَاؤلٌ : لِنَفترِضْ أنَّ الاسمَ الخَاصَّ كَانَ اسمَ اللهِ الشَّكُورِ ، أمْ هُوَ اسمُ اللهِ الشَّكورِ ، ويَندَرِجُ تَحتَـه عَددٌ مِنَ الأسمـاءِ الشَّكورِ الوَدُودِ ، الشَّكورِ العَلِيمِ ..

هُنَاك وَجـهٌ خَـاصٌّ ، وهُو حَضرَةُ الاسمِ الذَّاتِيِّ المُفرَدِ ، لَا يُوجَدُ سِوَى اسمٍ واحِدٍ يَتجلَّى عَليك ، وتَندَرِجُ كُلُّ أنوَارِ الأسماءِ الثَّانِيةِ تَحتَ سُلطَانِـه .

مثالٌ: لِنَفرِضْ أنَّ المُتجلِّيَ عَليك اسمُ اللهِ العَزيزِ فَكُلُّ الأسماءِ الحُسنَى في ذَاتِك تَندَرِجُ تَحتَ سُلطَانِ اسمِ اللهِ العَزيزِ ، فَفِي شَخصِيتك تَتَحَرك كُلُّ الأسماءِ الحُسنَى بِإدارَةِ الاسمِ المُتجلِّي عَليكَ اسمِ اللهِ العَزيزِ .

وآخَرُ مَثلاً مُتجلٍّ عَليه اسمُ اللهِ الوَدودِ فَكُلُّ الأسمـاءِ الحُسنَى إنَّمَا تَأتَمِر في ذَاتِه مِنَ اسمِ اللهِ الوَدودِ المُتجلِّي عليه .

عِندكَ البَصيرُ وعِندِيَ البَصيرُ لَكنَّ البَصيرَ عِندِيَ خَاضِعٌ لِاسمٍ آخرَ يُدِيره مِنَ الأسماءِ الذَّاتيَّةِ ، اسمٌ غيرُ الاسمِ الذِي يُديرُ اسمَ اللهِ البَصيرِ عِندَك ؛ تَختَلفُ الأوجُهُ ؛ ومِنْ هُنا يَأتي التَّنَوُّع ، وعِندَما نَفهَم هَذه الحَقيقةِ نَجِدُ أنَّ هَذا التَّنَوُّعَ مُطلَقٌ غيرُ مَحدُودٍ لَانِهايَة لَه لَمَّا كَانت الأسماءُ لَانِهايةَ لَها ، لِذلِك خَرَجنا فَوقَ قَانونِ الاحتِمَالَاتِ لَمْ يعُد هُناك احتِمَالاتٌ بَل وُجُودٌ مَحضٌ فَقط، عِندما نَتجَاوزُ قَانُونَ الاحتِمالاتِ نُصبِحُ في الإطلَاقِ ، ولَيس يَبقَى سِوَى مَحضُ الوجـودِ .

سِرٌّ آخَـرُ يَقـولُ أنَّ الإنسانَ يُسمَّى بِعـدَّة أسمَـاءٍ :

هَذا الكَلامُ نَقُوله حتَّى نَستَطيعَ الوصُولَ إلى الاسمِ الذَّاتيِّ المُتجلِّي عَلينا ، الإنسَانُ فِيه كُلُّ الأسمَاءِ، فَتَظهرُ عليه كُلُّ الحَضَراتِ، ومِنْ جُملَةِ مَا يظهرُ عَليه ومِنَ المُمْكِن أنْ يَضِيع فِيه هُو وُجـودُ الأسمَـاءِ الصِّفَاتيَّـةِ .

 


( من كتاب علم الاسم المتجلي الأعلى للمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب  ) .


Exit mobile version