Site icon الموقع الرسمي لسماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

الْوَفَاءُ الْعِلْمِيُّ لِعُنْوَانِ عِلْمِ الذَّكَاءِ – موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

لوحة رقمية لكتلة بلورية بأوجه فيروزية وبنفسجية وذهبية فوق صخرة زرقاء، تنعكس في ماء صافٍ أمام جبال وضوء وردي.

الْوَفَاءُ الْعِلْمِيُّ لِعُنْوَانِ عِلْمِ الذَّكَاءِ الرُّوحِي تَنْبِيْهٌ هَامٌّ لِأهْلِ الْعِلْمِ

عِنْدَمَا أقُولُ أنَّ عِلْمَ الذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ إنَّمَا هُوَ مِنَ الْعُلُومِ الرُّوحِيَّةِ أرْجُو مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ ألَّا يَفْهَمُوا مِنِّي أنَّهُ لَا يُمْكِنُ دِرَاسَةُ عِلْمِ الذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ فِي مَظَاهِرِهِ الَّتِيْ يَظْهَرُ بِهَا فَإنَّ لِلذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ عَلَاقَةً وَطِيْدَةً بِكُلِّ الْعُلُومِ وَالْمُدْرَكَاتِ وَالْفَاعِلِيَّاتِ كَمَا أنَّ لَهُ ظُهُورَاً فِيْ جَوَانِبَ تَخَصُّصِيَّةٍ فِي الإنْسَانِ كَمَا ظُهُورُهُ فِيْ عَالَمِ الْعَقْلِ وَكَمَا ظُهُورُهُ فِيْ عَالَمِ النَّفْسِ وَكَمَا ظُهُورُهُ فِيْ عَالَمِ فِيزيُولُوجيَا الأعْضَاءِ حَيْثُ يُدِيْرُ الْخَلِيَّةَ ….

وَعَلَيِهِ فَإنَّ كُلَّ مُتَخَصِّصٍ فِي عِلْمِ النَّفْسِ إذَا أرَادَ أنْ يَبْحَثَ بِعِلْمِهِ النَّفْسِيِّ الذَّكَاءَ الرُّوحِيَّ  فَهُوَ أمَامَ مَظَاهِرِ الذَّكَاءِ النَّفْسِيِّ فِي عَالَمِ النَّفْسِ ، وَهُنَا تَحْدُثُ خِيَانةً لِلأمَانَةِ الْعِلْمِيَّةِ إذَا صَنَّفَ مَا صَنَّفَ تَحْتَ عُنْوَانِ الذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ وَلَمْ يَضَعْ تَصْنِيفَهُ تَحْتَ عُنْوَانِ الذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ فِيْ عَالَمِ النَّفْسِ أوْ تَجَاوُزَاً تَحْتَ عُنْوَانِ الذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ النَّفْسِيِّ ، وَكَذَلِكَ تَكُونُ خِيَانَةً عِلْمِيَّةً كَبِيْرَةً لِمَنْ يَكْتُبُ فِيْ قَوَانِيْنِ الْعَقْلِ وَالْمَنْطِقِ وَظُهُورِ الذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ بِجَانِبِهِ الْعَقْلِيِّ ثُمَّ يَقُولُ هَذَا مِنَ الذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ ، بَلْ يَجِبُ أنْ يُصَنَّفَ تَحْتَ عُنْوَانِ الذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ فِيْ عَالَمِ الْعَقْلِ أوْ تَجَاوُزَاً تَحْتَ عُنْوَانِ الذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ الْعَقْلِيِّ .

وَغَيْرُ مَقْبُولٍ عِلْمِيَّاً وَمَرفُوضٌ تَمَامَاً عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ الْحَقِيْقِيِّينَ أنْ يُدَوَّنَ تَحْتَ عُنْوَانِ الذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ مَالَيْسَ مِنْ عُلُومِ الرُّوحِ وَذَكَاءِ الرُّوحِ إلَّا إذَا أُرِيْدَ بِذَلِكَ الْكَلَامُ عَنْ ظُهُورٍ مَا لِلذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ فِيْ عَالَمٍ مِنْ عَوَالِمِ الإنْسَانِ مَهْمَا تَكُنْ ، وَهُنَا تَجْدُرُ الإشَارَةُ إلَى ذَلِكَ وَإلَّا فَهِيَ خِيَانَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِعِلْمِ الذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ .

نَظَرَاً لِخُصُوصِيَّةِ عِلْمِ الذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ وَارتِبَاطِهِ الشَّدِيْدِ بِعَالَمِ الرُّوحِ وَكَونِهِ مُفْرَزاً مِنْ مُفْرَزَاتِ الرُّوحِ فَقَدْ وَجَدْتُ أنْ أدَوِّنَهُ مِنْ خِلالِ رَسَائِلَ يَسْتَطِيْعُ أنْ يَجْمَعَهَا الإنْسَانُ مَعَ بَعْضِهَا لِيَفْهَمَ مِنْهَا هَذَا الْعِلْمَ ، فَإنَّنَا نَحنُ طُلَّابُ الْعِلْمِ عِنْدَمَا تَلَقَّنَّا عُلُومَ الرُّوحِ وَبِالسَّنَدِ المُتَّصِلِ إنَّمَا تَلقَّنَّاهَا مُصَنَّفَةً وَمُنَظَّمَةً وَبَسِيْطَةً بِبَسَاطَةٍ تَتَنَاسَبُ مَعَ عَالَمِ الرُّوحِ الَّذِي وَضَعَ الْخَالِقُ سُنَنَهُ بِمَا يُفِيْدُ أدَاءَ الْمَعَارِفِ الرُّوحِيَّةِ لِأعلَى وَظَائِفِهَا الْمُنَاطَةِ بِهَا وَخُصُوصَاً إدَارَةُ ظُهُورَاتِ الذَّكَاءِ الرُّوحِيِّ فِيْ كُلِّ عَالَمٍ حَسَبَ سُنَنِهِ الذَّاتِيَّةِ .


( نقلاً عن كتاب علم الذكاء الروحي للمفكر الإسلامي الشيخ د. هانيبال يوسف حرب ) .

Exit mobile version