Site icon الموقع الرسمي لسماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

في وجوب التعرف على الاسم المتجلي الأعلى – موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

لوحة رقمية لبرك فيروزية وشلالات صغيرة على مصاطب صخرية بين جبال بنفسجية، ويضيء الأفق ضوء ذهبي فوق الضباب.

في وُجُوبِ التَّعَرُّفِ علَى الاسمِ المُتَجَلِّي الأعلَى

هَل وَاجـبٌ على العبدِ التَّعـرُّفُ علَى الاسمِ المُتجلِّي الأعـلَى ؟

الجَوابُ : هُوَ أنَّ التَّعرُّفَ على الاسمِ المُتجلِّي الأعلَى ليسَ وَاجِبَاً فَحَسبُ بَل فَرضٌ ، لأنَّ سِياسَةَ الكَونِ العُليــا الإلَهيـَّةِ لِسيَاسةِ أهلِ الدُّنيـَـا هي :

بسم الله الرحمن الرحيم { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } الذاريات (56) .  

وَمرفُوضٌ أنْ يَعبدَ المَخلوقُ المَجهُولَ ، فَالكَائناتُ عندَما عَبدَتِ المَجهولَ عُوقِبَتْ ، عَاقبَهم اللهُ سُبحَانه وتَعَالى عِندَما عَبدُوا أحجَاراً وأصنَاماً لاتَضرُّ ولاتَنفَعُ ، لَو سَألنَا الذِين عَبدُوا الحَجَرَ عَلى زَمَنِ سَيدِنا إبرَاهِيمَ أو إسمَاعِيلَ مَاهي البُنيَةُ الذَّريـَّةُ لِهَذا الحَجَرِ ؟ لايَعرفُونَ شَيئاً ، فَكانُوا يَعبُدونَ المَجهولَ .

نَحنُ في الإسلَامِ لانَعبُدُ المَجهُولَ أبداً ، وفِي هَذَا البَابِ في هذَا البَحرِ قالَ الإمَامُ عَليٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجهَهُ عليه كُلُّ الصَّلاةِ والتَّسلِيمِ وآلِ البَيتِ أجمَعِينَ : ” قَالُوا : يَا إمَـامُ ، أتَعرِفُ رَبَّكَ ؟ قـالَ : وهَل أسجُدُ لِمَنْ لا أعرِفُ ” .  

نَحنُ في الإسلَامِ لانَعبدُ المَجهولَ بَل نَعبدُ المَعلومَ المَشهودَ الذِي عَرَّفَنَــا على ذَاتِـه بِذاتِـه ، فَلا تَستطيعُ أنْ تَتعرَّفَ عَليه بِنَفسِكَ بَل تَتَعرَّفُ عَليه بِنَفسِهِ ، لاتَتعرَّفُ عَليه بِعلمِكَ بَل تَتعرَّفُ عليه بِعِلمِـه ، لاتَتعرَّفُ عليه بِمَعرِفتِك بَل تَتعرَّفُ عَليه بِمَعرِفتِه . ومِنْ هُنا كـانَ السُّلوكُ ، وكانَت وَظِيفةُ الوُلِيِّ المُرشِدِ أنْ يُخَلِّصكَ مِنْ نَفسِك ومِنْ عِلمِك ومِنْ مَعرِفتكَ لِيُعطِيكَ نَفْسَهُ وعِلمَـه ومَعرِفَتـَه .

مَعرِفتُك مَخلُوقــةٌ قَاصِرةٌ ، أمَّا مَعرِفتـُـه فَهِيَ مُطلَقـةٌ ، فَلا يَعرِفُ المُقَيَّدُ المُطلَقَ ، فَيجِبُ أنْ تَصِلَ إلى مَرحَلةٍ بَرزَخيَّـةٍ فِيها شَيءٌ مِنَ الإطلَاقِ كَي تَتَكَشَّفَ لَكَ أنوَارُ الإطلَاقِ ، هذِه الحَضرةُ هِيَ حَضرَةُ الأسمَــاءِ ، هِيَ هذَا الاسمُ  المُتجلِّي الأعلَى ويَرمُـزُونَ لَهـا بِـالفَنـَـاءِ ، يعنِي أنَّك سَوفَ تَتخلَّى تَمامـاً عَنِ القَيدِ والمَخلُوقيَّـةِ ، فَتَصِلُ إلى أنْ تَتَحقَّقَ بِالإطـلَاقِ .

بِمَا أنَّكَ مَخلوقٌ مُقيَّـدٌ مَاذَا يَحصُلُ ؟؟؟

تَنفَصِلُ عَنْ ذَاتِكَ البَشريـَّـةِ ، وتُصبحُ فِي حُدودِ الفَصْلِ ، فَلا تَستطيعُ الوُصولَ إلى الإطلَاقِ ، ولاتَستطِيعُ التَّخلُّصَ مِنَ القَيْدِ ، لَكنْ لايُصبحُ القَيدُ حَاكِمَك ، وإنَّمَا تَتَحرَّرُ مِنَ القَيدِ .

هذِه الحُـريـَّـةُ مِنَ القَيـدِ هِيَ أوَّلُ عَتبَةٍ مِنَ الإطــلَاقِ ، وهُنا يَحصُلُ الفَنَاءُ ، وتَبدَأُ أنوَارُ الذَّاتِ بِأنْ تَأتيَ إليكَ فَتَتعرَّفُ فَتُصبحُ مِنَ العَـارِفينَ ، هذِه حُـدودُك لاتَستطيعُ أنْ تَتَجـاوَزَها وتُصبحَ مُطلَقاً .

 


( من كتاب علم الاسم المتجلي الأعلى للمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب  ) .


Exit mobile version