لعلَّها تنالُ من تجلياتِ الغيوبِ المخصوصةِ بأهلِ الحُبِّ ..
ألا ترى الحبيبَ تعالى قالَ : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا ) ..
والمقامُ المحمودُ هنا عن قيامِ حُبٍّ أقامَ الروحَ في غياهبِ ليلٍ لتغترفَ من أسرارِ المحبوبِ في غيبِهِ . وتعلمُ الأرواحُ بنورِ ذلكَ الحُبِّ أنَّها عاجزةٌ عن الغيبِ ولكنَّها بذاتِ نورِ الحُبِّ تدركُ أنَّ الربَّ يرزقُ مَن يشاءُ مِن ذلكَ الغيبِ ..
وأنَّهُ إذا تجلَّى باسمِهِ الباعثِ الربِّ على تلكَ التهجداتِ فقد مَنحَ المحبَّ المتهجدَ مقاماً محموداً في الحُبِّ وفي نهايةِ رحلةِ الليلِ في غيبِ تهجداتِ العبدِ بروحِ الباعثِ الربِّ ..
تشرقُ أنوارُ الحُبِّ فتتنفسُ صُبحاً ..
والصبحُ إذا تنفَّسَ .. ظَهرَ مع كلِّ نَفَسٍ تجلٍّ لاسمٍ من أسماءِ الربِّ .. فما إنْ يسترسلِ الصبحُ بالتنفُّسِ حتى ونرى ملايينَ التجلياتِ قد ظهرَتْ من غيبٍ كانت فيهِ قبلَ الصبحِ ..