Site icon الموقع الرسمي لسماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

محل الكبائر – موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

لوحة رقمية لصخور داكنة ضخمة بمحاذاة مجرى أزرق وفيروزي، يتسلل إليه ضوء ذهبي بين جدران الوادي.

مَحَلُّ الكَبَائِرِ

 

اِعلَمْ طَهَّرَكَ الله القُدُّوسُ تعالى مِنْ كُلِّ شَيءٍ لا يُرضِيه أنَّ الكثير مِنَ الخَلقِ يَظنُّونَ أنَّ مَحَلَّ الذنُوبِ هوَ نفسُه مَحَلُّ الكَبائِرِ ، وهو نفسُه مَحَلُّ الخطايا ، وهوَ نفسُه مَحَلُّ الآثامِ وهذَا خَطأٌ وَاضِحٌ ، فإنَّ الكبائِرَ إنَّمَا تَقعُ في مَحَلَّينِ أسَاسِيين :

المَحَلُّ الأوَّلُ : عَالَمُ ظَاهِرِ الإنسَان .

المَحَلُّ الثانِي : عَالَمُ بَاطِنِهِ .

ومِثالُ الأوَّلِ مِنَ الكَبائِرِ السَّرقةُ ، ومَحَلُّها اليدُ كمَا الزِّنَا الفِعلِي ( الجِماع ) مَحَلُّهُ الصُّلْبُ .

ومِثَالُ الثانِي الكَذِبُ ومَحَلُّه النَّاصِيَةُ التي هي أعلَى الجَبِينُ ( مُقدِّمَةُ الدِّمَاغِ ) لِقوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم : { نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ } العلق16 .

 فَنَسَبَ الكذب إلى مَحَلٍّ هو الناصِية .

فعَلِمنا أنَّ لِكلِّ كبيرةٍ مَحَلٌّ ، والأجملُ مِن ذلك أنَّ الحديث الشريفَ أثبتَ أنَّ الإيمان الذي مَحَلُّه القلبُ يُغادر القلبَ بوجودِ الكبائِر في مَحَلَّاتِها الباطنِية ، بينما هو يبقى في حَال مَارسَ الإنسان الكبائِرَ التِي مَحَلَّاتُها ظاهرُ الإنسان مِصداقاً لِنصِّ حديث رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : “ المُؤمنُ يَسرقُ يَا رسول الله قال : نعم ، المُؤمن يَزنِي يا رسول الله قال : نعم ، قال المُؤمن يَكذِبُ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا المُؤمن لا يكذِب ” .

والفرق بينَ الزِّنا والسَّرِقة كَكَبائرَ والكذِب كَكَبيرةٍ إنَّمَا هو فرقٌ بين أفعالٍ مَحَلُّهَا الظاهرُ الإنسانِيُّ وبينَ أفعالٍ مَحَلُّها البَاطِن الإنسانِيُّ .

  


( من كتاب‏‏ علم المحلات للمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب  ) .


Exit mobile version