Site icon الموقع الرسمي لسماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

مقدمة في علم الحقائق البرزخية – موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

لوحة رقمية لحاجز صخري متعرج يفصل مياه زرقاء وفيروزية، تحيط به جبال وضباب تحت ضوء فجر ذهبي وردي.

مقدمة في علم الْحَقَائِقُ الْبَرزَخِيَّةُ بَينَ الْحَضْرَتَيْنِ الْمُوسَوِيَّةِ وَالْخَضِرِيَّةِ

 

بِقَلَمِ سَمَاحَةِ عَلَّامَةِ الدِّيَارِ الشَّامِيَّةِ الشَّيخِ د.هَانِيبَال يُوسُف حَربْ حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى

بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أجْمَعِيْنَ

وَأشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَفَرَّدَ بِالْعزِّ وَالْجَبَرُوتِ

وَفَتَحَ لِلعَارِفِيْنَ الْعَاشِقِيْنَ عُلُومَ الْمَلَكُوتِ يُؤنِسُهُمْ بِهَا بِتَجَلِّيَاتِهِ بِلَا حُلُولٍ وَلَا اتَّحَادٍ

سُبْحَانَهُ الأحَدُ الصَّمَدُ الَّذِيْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَاً أحَدٌ وَبَعْد :

فَإنِّي لَمَّا صَادَقْتُ سُورَةَ الْكَهْفِ لِسِنِيْنَ خَلَتْ – أدَامَهَا الْحَقُّ نُورَاً لِي – فَقَدْ أفَادَتْنِي فِي عُلُومٍ حَقَائِقُهَا نَفَائِسُ عَزِيْزَةٌ ، تَشعُّ بِهَا الرُّوحُ وَتَضْمَحِلُّ بِهَا الرُّعُونَةُ النَّفْسِيَّةُ وَتَسْمُو بِهَا الْحَقِيْقَةُ الإنْسَانِيَّةُ وَتُضِيْئُ لَهَا الْجَنَبَاتُ ويُسْعَدُ لَهَا الرُّوحُ .

مِنْ بَحْرِ الَحَقَائِقِ الْمَعْرِفِيَّةِ لِسُورَةِ الْكَهْفِ :

سُورَةُ الْكَهْفِ سُورَةٌ صُحْبَتُهَا غَنِيْمَةٌ ؛ وَتَرْكُهَا حَسْرَةٌ ؛ وَمَعْنَاهَا شَرَفٌ ؛ وَلُصُوقُهَا كَرَامَةٌ ؛ وَنُورُهَا بَصَائِرُ ؛ وَذَاتُهَا جَمَالٌ ؛ وَرَونَقُهَا بُطُونٌ فِيْ ظُهُورِ حَقٍّ ، وَظُهُورٌ فِي بُطُونِ خَلْقٍ ..

اسْمُهَا (( سُورَةُ الْكَهْفِ )) عُنْوَانٌ لِخَفَاءِ الرِّعَايَةِ فِيْ عَيْنِ الْبُطُونِ ؛ وَعُنْوَانُ الْعِنَايَةِ الْجَمَالِيَّةِ الْمُضْمَرَةِ فِيْ ظُهُورٍ جَلَالِيٍّ .

وَإنَّ مِنْ أجْمَلِ الْكَلِمَاتِ وَأدَقِّهَا تَعْبِيْرَاً عَنْ ذَلِكَ فِعْلَ ( كَفَّ – الْمُكَوَّنُ مِنْ حَرْفَيِّ الْكَافِ وَالْفَاءِ ) ؛ فَقَدْ كَفَّ الْأذَى عَنْ أهْلِ الْكَهْفِ ؛ وَعَنْ قَوْمِ ذيْ الْقَرْنَيْنِ كَذَلِكَ ؛ وَعَنْ أهْلِ السَّفِيْنَةِ ؛ وَعَنِ الْأبَوَيْنِ الصَّالِحَيْنِ ؛ وَعَنِ الْغُلَامَيْنِ فِيْ الْمَدِيْنَةِ ، فَنَاسَبَ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ فِيْ بَطْنِ كَلِمَةِ ( كَفَّ ) هَاءُ الْغَيْبِ ؛ تِلْكَ الْهَاءُ الَّتِيْ سَاحَ فِيْ فَلَكِهَا الْوُجُودُ، حَيْثُ كَانَتْ رَمْزَاً لِلْبُطُونِ الْحَقِّ ( هُو ) ، وَبِالتَّالِي فَإنَّ كَلِمَةَ ( كَفَّ ) مَعَ هَاءِ الْهُوِيَّةِ الْحَافِظَةِ فِيْ بَاطِنِهِ يُصْبِحُ اللَّفْظُ ( كَهْف ) فَهَلْ تَرَى أبْدَعَ مِن هَذَا الْعُنْوَان لِهَذِهِ السُّورَةِ ؟؟ لَا أظُنُّ .

 


( من كتاب علم الحقائق البرزخية بين الحضرتين الموسوية والخضرية للمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب  ) .


Exit mobile version