Site icon الموقع الرسمي لسماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

حين تقولين له: أرى تعبك وأقدّر سعيك

تعتاد العين أحياناً ما يتكرر أمامها، حتى يمر السعي اليومي كأنه جزء صامت من البيت. موعد يتابعه الزوج، أو مهمة يحملها، أو محاولة يتعلم بها ما لم يكن يحسن. وقد تشعر المرأة بالامتنان، ثم تؤجل التعبير عنه إلى مناسبة كبيرة. لكن المودة تجد غذاءها أيضاً في انتباه صغير يرى الجهد من غير مبالغة ولا إنكار لما بقي ناقصاً.

محبة الله تمنح الامتنان وجهته الأعمق: نشكره على ما ييسّره من أسباب الخير، ونعترف بفضل من أحسن إلينا من الناس. لا يصير الزوج مصدر كل نعمة، ولا تُحمَّل العلاقة ما لا تحتمل؛ إنما يُرى عطاؤه في قدره الإنساني. ومن هذا الجذر يمكن لكلمة التقدير أن تكون صادقة، حرة من التملق، وقريبة من العدل الذي يرجوه القلب في صحبته.

جملة اليوم: «أرى تعبك وأقدّر سعيك، ويسعدني أن نتعاون فيما بقي».

قوليها عن أمر تعرفينه: «شكراً لأنك تابعت هذا الموعد»، أو «رأيت اهتمامك بما اتفقنا عليه». حين تحددين ما تقدّرينه، لا تحتاجين إلى وصفه بأنه لا يخطئ أو أنه يفعل كل شيء. وربما كان ما يستحق الذكر محاولة لم تنجح بعد؛ يمكنك تقدير المحاولة، مع بقاء الحاجة إلى مراجعة النتيجة والبحث عن طريقة أفضل معاً.

قد يخفف هذا الاعتراف في اللحظة القريبة شعوراً بأن الجهد غير مرئي، أو يفتح حديثاً أكثر هدوءاً عن الأعباء. وقد يستقبله زوجك بكلمة قصيرة أو بصمت. لا تجعلي الامتنان صفقة تنتظر رداً محدداً، ولا وسيلة غير مباشرة لطلب أمر آخر. وإذا كانت لك حاجة، عبّري عنها بوضوح، حتى لا تحمل كلمة الشكر مطلباً خفياً يربك صدقها.

وعلى امتداد الأيام، يمكن للتقدير المتبادل أن يساعدكما على رؤية ما يقدمه كل طرف. لكنه لا يغني عن توزيع منصف للمسؤوليات، ولا يحوّل الواجب المشترك إلى مِنّة. تعبك أنت أيضاً جدير بالاعتراف، وراحتك ليست مكافأة تؤجل حتى يرضى الجميع. اجلسا أحياناً لتسمية ما يحتاج إلى مشاركة، واختارا تغييراً عملياً يناسب قدرتكما الحالية.

قد تقولين بمحبة: «أقدّر ما حملته هذا الأسبوع، وأنا مرهقة أيضاً؛ كيف نعيد ترتيب الغد؟». تتجاور هنا المودة والحدود دون خصومة. وإذا استُخدم المال أو التعب ذريعة للتحكم والإهانة، فالكلمات الجميلة لا تصلح غطاءً لذلك. المحبة لا تطلب منك شراء الأمان بالمبالغة في الثناء، بل تحتاج من الطرفين إلى احترام ثابت وأفعال يمكن الوثوق بها.

عودي بقلبك إلى الله قبل الكلمة، واسألي نفسك عمّا رأيت حقاً وعمّا تريدين قوله بأمانة. ثم اتركي العبارة بسيطة في حجم الموقف. قد يكون الامتنان مساءً هادئاً تقولين فيه إنك انتبهت، وقد يكون عوناً تقدمانه لبعضكما غداً. وحين يتصل الشكر بالعدل، يصير أقرب إلى صحبة تعرف النعمة، وتحفظ للإنسان قدره، وتترك للبيت مجالاً للنمو.

مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب

Exit mobile version