Site icon الموقع الرسمي لسماحة علامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

حين تقولين له: أحب أن أشاركك فرحة صغيرة

وعاءان زجاجيان بلون فيروزي وذهبي يلتقي انعكاس نورهما حول زهرة بيضاء، تعبيراً عن مشاركة الفرح الصغير

قد يمر في نهارك جمال بسيط: زهرة تفتحت، أو رائحة خبز أعادت إليك ذكرى محببة، أو ضحكة جاءت بعد انشغال طويل. تفرحين، ثم تكتمين الخبر لأنه لا يبدو مهماً بما يكفي. لكن أحاسيس الحب في المرأة قد تجد تعبيرها أيضاً في رغبتها أن تدعو زوجها إلى هذا الفرح، لا ليصنعه لها، بل ليعرف شيئاً مما أضاء يومها.

حين تحبين الله، تتعلمين أن تستقبلي النعمة بالشكر، وأن تري في المباح الجميل سعة ورحمة. لا يحتاج الفرح إلى بذخ، ولا يعني حضورُه إنكارَ ما في الحياة من تعب. قد يجتمع في قلبك قلق على أمر لم يُحل وامتنان للحظة طيبة. ولست مطالبة بأن تختاري شعوراً واحداً يلغي بقية ما تعيشين.

جملة اليوم: «أحب أن أشاركك فرحة صغيرة؛ هذا الجمال ذكّرني بك».

قوليها عندما يكون المعنى صادقاً، ثم سمّي ما فرحت به: «أزهرت النبتة التي اعتنينا بها، وأحببت أن تراها معي». أو احكي ذكرى لطيفة خطرت لك من أيامكما. بذلك لا تطلبين احتفالاً كبيراً، بل تفتحين نافذة على عالمك الداخلي، وتمنحين المودة لغة لا تقتصر على الشكوى أو ترتيب الواجبات.

اختاري لحظة يستطيع فيها الإصغاء، واسأليه ببساطة إن كان الوقت مناسباً. إن كان منشغلاً، يمكنك الاحتفاظ بالخبر إلى وقت أقرب لكما. ولا تجعلي حجم ابتسامته مقياساً نهائياً لحبه؛ فقد يعبّر عن سروره بطريقة مختلفة، وقد لا يترك فيه التفصيلُ الأثرَ نفسه. تستطيعين أن توضحي ما أحببته فيه، من غير إلزامه بإحساس مطابق لإحساسك.

وفي المقابل، افسحي مكاناً لما يفرحه هو، حتى لو لم يكن مما يلفت انتباهك عادة. اسأليه عمّا أعجبه، لا لتتظاهري بالحماسة، بل لتعرفي الإنسان الذي أمامك. المشاركة ليست امتحاناً لاتفاق الذوق؛ قد تحبين لون الغروب ويحب صوت المطر، وتبقى بينكما قدرة على احترام اختلاف الطريق إلى البهجة، وحسن استقبال الدعوة إليها.

في الأثر القريب، قد تمنح العبارة حديثكما استراحة دافئة، وتكشف أن القرب يتسع للأخبار السارة الصغيرة. وقد تمر بهدوء دون استجابة لافتة. وعلى المدى الأبعد، يمكن لتبادل هذه اللحظات أن يصنع ذاكرة مشتركة من الانتباه واللطف، إذا صاحبه حضور من الطرفين. لا تضمن الكلمات نتيجة واحدة، ولا تغني عن العدل والاحترام والعمل على المشكلات الحقيقية.

ولا ينبغي أن يصبح نشر الفرح واجباً عاطفياً تؤدينه وحدك، أو وسيلة لإخفاء حزن يحتاج إلى رعاية. من حقك أن تقولي إنك متعبة، ومن حقه ذلك أيضاً. أما السخرية المتكررة مما يبهجك أو إذلالك بسببه، فلا يُصلحها تزيين العبارة؛ يلزمها موقف واضح يحفظ كرامتك، ودعم مناسب إن احتجت إليه. المحبة لا تطلب منك محو نفسك.

احمدي الله على ما وجدت من جمال، ودعي كلمتك بسيطة بقدر اللحظة. ربما لا يتغير نهاركما كله، لكنكما قد تتوقفان قليلاً عند شيء طيب كان سيمضي دون انتباه. وحين تقولين «ذكّرني بك»، فأنت تمنحين زوجك خبراً لطيفاً: لك مكان في فرحي، وأحب أن يصل إليك منه شيء.

مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب

Exit mobile version