مدرسة الحب الإلهيمقالات من مدرسة الحب

حين تقولين له: يسعدني أنك شريك أيامي

في قلب المرأة مشاعر لا تنقصها القوة، بل ينقصها أحياناً الطريق إلى الكلمة. قد تشعر بالمودة والامتنان، ثم تمضي الأيام بين تفاصيل البيت والعمل والمسؤوليات، فلا يصل إلى زوجها إلا حديث ما ينقص وما ينبغي إنجازه. وليس في طلب الحقوق ما يناقض الحب، لكن للعاطفة أيضاً حقاً في أن تجد عبارة صادقة تحملها.

والحب الإلهي لا يخاصم المودة بين الزوجين. حين تتوجهين إلى الله بمحبة وعبودية، يمكن أن يظهر أثر ذلك في رحمتك، وصدقك، وحفظك للعهد، وحسن صحبتك لمن تشاركينه حياتك. محبة الزوج في موضعها الإنساني لا تزاحم حق الله؛ فلا نؤلّه إنساناً، ولا نطلب منه كمالاً لا يملكه، وإنما نحبه بوعي يحفظ قدره وحدوده ويصون كرامة الطرفين.

جملة اليوم: «يسعدني أنك شريك أيامي، وأحب أن نتقاسمها بحنان».

قوليها حين تجدين معناها حاضراً في قلبك، لا لتنتزعي مقابلاً ولا لتغطي بها خلافاً لم يُحل. قد تأتي بعد موقف تعاون صغير، أو في لحظة هادئة تجمعكما، أو عقب حديث شعرت فيه بالقرب. جمالها أنها تعبّر عن اختيارك للصحبة، وتفتح مساحة للمشاركة، من غير أن تدّعي أن الحياة كاملة أو أن أحدكما لا يخطئ.

على المدى القريب، قد تساعد هذه العبارة زوجك على الشعور بأن وجوده محل تقدير، وأن العلاقة تتسع للحنان إلى جانب المسؤوليات. وربما يجيب بكلمة، وربما يبتسم، وربما يحتاج وقتاً ليعبّر بطريقته. لا تحوّلي اللحظة إلى اختبار فوري لمقدار حبه، ولا تفسّري كل صمت باعتباره رفضاً؛ اسأليه برفق حين تحتاجين إلى فهم ما يشعر به.

وعلى المدى الأبعد، يمكن للكلمة الصادقة، إذا صاحبتها أفعال عادلة واهتمام متبادل، أن تسهم في بناء عادة من التعبير عن المودة. ليست العبارة وحدها هي التي تصنع الأمان، بل اتساقها مع الوفاء، والإصغاء، والاعتذار، واحترام الحدود. فإذا غابت هذه الأفعال، لم يكن تكرار الكلام الجميل بديلاً عنها.

ولا يعني الحنان أن تختفي احتياجاتك. يمكنك أن تجمعي بين الحب والوضوح: «أحب قربك، وأحتاج أن نجد وقتاً نستمع فيه بعضنا إلى بعض». المودة التي تسمح لكما بالكلام عن التعب والاختلاف أصدق من صورة براقة يُمنع داخلها العتاب. وكذلك زوجك مسؤول عن العناية بمشاعرك وحسن مخاطبتك؛ فهذه الصحبة يبنيها اثنان.

اجعلي لكلمتك جذراً في قلبك، وللقلب صلة بالله، ولتلك الصلة أثراً في المعاملة. لا تقولي ما لا تشعرين به، ولا تنتظري من جملة واحدة أن تصلح كل شيء. ابدئي بمعنى صغير حقيقي، وقدّميه في وقته المناسب؛ فبعض الأحاسيس تصبح أقرب حين تجد اسماً، وبعض البيوت تحتاج أن تسمع الحب الذي يسكنها بالفعل.

مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى