مدرسة الحب الإلهيمقالات من مدرسة الحب

حين تقولين له: أحب أن نعين بعضنا على الخير

قد تشعر المرأة أن محبتها لزوجها تريد أن تتجاوز لذة اللقاء إلى خير تشاركه معه: رحمة في البيت، أو أمانة في العمل، أو عادة تقرّب القلب من الله. تفرح حين ترى منه خُلقاً تحبه، وتتمنى أن يصير بينهما طريق يسيران فيه معاً. وهذه الأمنية تحتاج إلى رفق يحترم اختياره، كما تحتاج إلى تواضع يرى أن كليهما يتعلم ويخطئ.

الحب الإلهي هو أصل هذا الاتجاه ومعياره؛ نحب الله ونرجو رضاه، ثم نبحث عن أثر ذلك في صدقنا وعدلنا وحسن صحبتنا. والزوج لا يحل محل صلة المرأة بربها، ولا يحمل عنها مسؤوليتها الروحية. يمكنهما أن يتعاونا، مع بقاء لكل منهما قلب وضمير ومساحة يراجع فيها نفسه. فالقرب من الله لا يُقاس بامتثال أحد الزوجين لرغبات الآخر.

جملة اليوم: «أحب أن نعين بعضنا على الخير، برفق يفتح قلوبنا ولا يثقلها».

قوليها في لحظة صفاء، ثم اختاري معها اقتراحاً متواضعاً يمكن مناقشته: وقتاً قصيراً لقراءة نافعة، أو مساعدة لقريب، أو إصلاح عادة تؤذي حديثكما. اسأليه عمّا يرغب في البدء به، واذكري ما تحتاجين أنت إلى تحسينه. حين تكون الدعوة مشتركة، يتسع الحديث للاجتهاد والاختلاف، ولا تبدو المودة غطاءً لإصدار تعليمات من طرف واحد.

ربما تكون الخطوة الأولى أن تتفقا على ألا تسخرا من أحد في غيابه، أو أن تردا حقاً تأخر، أو أن تتحدثا بلطف حين يتعب أحدكما. لا يلزم أن يكون العمل كبيراً أو ظاهراً للناس. وقد يختار زوجك طريقة مختلفة لفعل الخير؛ اتركي لاختلاف القدرة والوقت والاهتمام مكاناً، ما دام لا يعتدي على حق أو يتحول إلى ذريعة لإهمال المسؤولية.

في المدى القريب، قد تفتح العبارة حديثاً عن معنى تحبانه، وتمنحكما فرصة لاختيار فعل يسير. وقد لا يتحمس كلاكما بالمقدار نفسه. وفي المدى الأبعد، يمكن لخطوات صادقة ومتكررة أن تصنع ذكريات من التعاون وحسن الصحبة. لا نضمن بهذه العادة دوام الانسجام، ولا نجعلها مقياساً كاملاً لصلاح العلاقة؛ فالاحترام والعدل يحتاجان إلى ممارسة في كل جوانبها.

احذري أن يتحول التذكير إلى تفتيش في النيات أو مقارنة جارحة بالآخرين، واحفظي لنفسك الحق نفسه. لا يجوز استعمال اللغة الدينية لتبرير التحكم أو إسكات شكوى من أذى. ومن الخير أن يُسمع المتعب، وأن تُحترم الحدود، وأن يبادر كل منكما بإصلاح ما عليه. ليس أحدكما مسؤولاً عن مراقبة ضمير الآخر، وكلاكما مسؤول عن معاملته.

ابدآ بما تستطيعان، واسألا الله الإخلاص والقبول، ودعا للعمل الصغير أن يأخذ زمنه. إن أحببتما تكراره، فليكن باتفاق يستطيع كل طرف مراجعته. ولتكن كلمتك دعوة تحمل دفء المشاركة: أفرح بخيرك، وأحتاج إلى عونك، وأريد أن أكون عوناً لك. هكذا يجد الحب الزوجي في محبة الله أساساً يرشده إلى رحمة عملية، تحفظ الإنسان وتعينه على النمو.

مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى