حين تقولين له: أشتاق إلى وقت يجمعنا

قد يجتمع الزوجان تحت سقف واحد، ثم يتباعد حديثهما بين مواعيد العمل وحاجات البيت وشاشات لا تنتهي. تشعر المرأة بشوق إلى زوجها وهو قريب منها، وتحتار كيف تصف هذا الشوق دون أن تحوله إلى لوم. إنها تشتاق أحياناً إلى انتباهه، إلى ضحكة لا يعجلها موعد، أو إلى حديث صغير لا تقطعه مهمة جديدة.
والقلب المتصل بمحبة الله لا يخجل من حاجته الإنسانية إلى الصحبة. يستطيع أن يرجو من الله السكينة، وأن يطلب من شريكه وقتاً للمودة دون أن يجعل الشريك مصدر طمأنينته الوحيد. هذا التوازن يصون الحب من مطلب يستنزف الإنسان، ويفتح له مكاناً في حياة تتسع للعبادة والعمل والراحة والعلاقات الأخرى التي لها حقها.
جملة اليوم: «أشتاق إلى وقت يجمعنا، نكون فيه حاضرين لبعضنا».
قوليها حين تكونين مستعدة لتوضيح ما تقصدين. لعل ما تحتاجينه مشي قصير، أو كوبان بعد هدوء البيت، أو اتصال في يوم طويل. بدلاً من انتظار أن يخمّن زوجك شكل القرب الذي تتمنينه، اقترحي شيئاً صغيراً يمكن الاتفاق عليه: «هل يناسبك أن نجلس غداً قليلاً ونترك الهاتف جانباً؟». واتركي له مساحة لاقتراح وقت أو طريقة أخرى.
إذا قال إنه مرهق، فلا يلزم أن يكون تعبه رفضاً لك. اسألاه معاً عن موعد واقعي بديل، ثم انظرا هل يجد الاتفاق طريقه إلى الفعل. المرونة لا تعني أن تبقى حاجتك مؤجلة بلا نهاية، كما أن الشوق لا يمنح أحدكما حق مراقبة الآخر أو احتكار وقته. للقرب الطيب دعوة واضحة، وللحياة المشتركة حدود تحمي قدرة كليكما على الحضور.
قد تنقل العبارة في المدى القريب حديثكما من عتاب مبهم إلى طلب مفهوم. وربما تفتح لحظة دافئة، وربما تكشف اختلافاً في مقدار الوقت الذي يحتاجه كل منكما. هذا الاختلاف مادة للحوار، لا حكماً على قيمة الحب. وعلى المدى الأبعد، قد تساعد المواعيد الصغيرة التي تحترمانها على حفظ صلة حيّة، بشرط ألا تصبح التزاماً شكلياً يخلو من الرغبة والانتباه.
حاولي حين يحين اللقاء أن تتركي فيه مكاناً لما يستجد، فلا يلزم أن يكون كل حديث عميقاً أو كل دقيقة مثالية. اسأليه عن شيء شغله، وشاركيه تفصيلاً سرّك، أو اسمحا لصمت مريح أن يمر. وهو أيضاً مدعو إلى المبادرة والسؤال وصنع الوقت؛ فليست مهمة المرأة وحدها إبقاء الدفء حاضراً، ولا إصلاح غياب يتكرر دون اهتمام.
اجعلا محبة الله سنداً لصدق النية وحسن المعاشرة، واسألاه عوناً على أداء الحقوق برحمة. ويمكن أن تختما لقاءكما بدعاء بسيط أو اتفاق نافع، إن رغبتما معاً، دون تحويل القرب إلى اختبار للتدين. قولي إنك تشتاقين حين يكون الشوق حقيقياً؛ فقد تكون بداية اللقاء كلمة تعرف حاجتها، ثم تفسح للطرف الآخر مكاناً ليختار المشاركة بحب.
مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب



