حين تقولين له: نختلف وتبقى لك كرامتك

قد تحب المرأة زوجها وتختلف معه في قرار يهمها، فتتزاحم في صدرها المودة والغضب والخوف من أن يجرح الحديث ما بينهما. لا يلزمها أن تنكر أحد هذه الأحاسيس لتكون صادقة. تستطيع أن تعترف بأنها منزعجة، وأن تتمسك برأيها أو حقها، وأن تبحث في الوقت نفسه عن كلام لا يهين الإنسان الذي تشاركه حياتها.
محبة الله هنا جذر يراجع القلب به نيته وطريقته. هل يريد بيان الحق، أم يريد أن ينتصر ولو بجرح؟ وهل يسكت طلباً لحكمة الوقت، أم خوفاً يمنعه من التعبير؟ صلتنا بالله تدعونا إلى عدل يشمل الطرفين؛ فلا يصبح الحب عذراً للظلم، ولا يصبح الخلاف رخصة للسخرية وكشف الأسرار أو التشكيك في كرامة الآخر.
جملة اليوم: «نختلف وتبقى لك كرامتك، ولي كرامتي؛ أريد أن نفهم ما بيننا بهدوء».
يمكن قولها قبل نقاش صعب، أو حين تشعرين أن الحديث بدأ يبتعد عن الموضوع. سمّي المسألة المحددة: ما الذي حدث، وما أثره عليك، وما التغيير الذي تطلبينه؟ تجنبي جمع كل أخطاء السنين في لحظة واحدة. وامنحي زوجك فرصة لشرح رؤيته، دون أن يعني الاستماع تصديق كل تفسير أو التنازل عن حدودك.
إذا ارتفع التوتر، قد تحتاجان إلى استراحة يتفق عليها كلاكما، مع موعد واضح للعودة إلى الكلام. ليست الاستراحة عقاباً بالصمت، ولا باباً للهروب الدائم من المسألة. يمكنك أن تقولي: «أحتاج أن أهدأ، وأرغب في أن نكمل مساءً». ويظل من مسؤولية زوجك أيضاً أن يضبط أسلوبه، ويحترم توقفك، وألا يلاحقك بالإهانة أو الضغط.
في المدى القريب، قد تساعد هذه العبارة على تذكيركما بأن أمامكما مشكلة تريدان فهمها، وأن التجريح يزيدها تعقيداً. وقد لا تكفي لتهدئة اللحظة. وفي المدى الأبعد، يمكن لتكرار الاحترام مع إصلاح الأخطاء أن يدعم الثقة في إمكان الاختلاف بأمان. لا ينشأ ذلك من حسن كلام طرف واحد؛ يحتاج إلى استجابة متبادلة وتغيير يظهر في الأفعال.
هناك فرق بين خلاف يمكن مناقشته، وبين تهديد أو عنف أو إذلال متكرر. في الأذى، لا تكون الأولوية لصياغة عبارة أجمل، بل للسلامة وطلب دعم مناسب من شخص موثوق أو جهة مختصة. وليس مطلوباً منك أن تثبتي محبتك باحتمال الإساءة. كرامتك أمانة، وكرامته أمانة، ولا يُحفظ إحداهما بإهدار الأخرى.
حين تهدأ النفوس، اسألا الله أن يعينكما على الإنصاف، ثم راجعا ما يحتاج إلى اعتذار أو اتفاق جديد. قد يبقى اختلاف الرأي بعد ذلك، ويظل ممكناً أن تتعاملا بوفاء واحترام. الكلمة الصادقة هنا وعد يقدمه كل طرف عن سلوكه: سأحاول أن أكون واضحاً دون قسوة، وسأترك لك حق أن تقول ما عندك دون خوف.
مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب



