حين تقولين له: أعتذر وأريد أن أصلح ما آلمك

قد تدرك المرأة بعد هدوء الحديث أن كلمة منها كانت جارحة، أو أن وعداً قطعته لم تراعِ أثر الإخلال به. يتجاور في قلبها الأسف مع رغبة في الدفاع عن نفسها: كانت متعبة، أو شعرت بأنها غير مفهومة. يمكن لهذه الظروف أن تشرح ما حدث، لكنها لا تمحو أثره. ومن هنا يبدأ اعتذار يحفظ الصدق ولا يطلب إسقاط المسؤولية.
محبة الله تجعل مراجعة النفس باباً إلى الاستقامة، لا مناسبة لاحتقار الذات. نرجو رحمته، ونتعلم أن الاعتراف بالخطأ يحتاج إلى محاولة لرد الحق وتحسين الفعل. وحين تتوجهين إليه بقلب محب، تستطيعين أن تري تقصيرك المحدد دون أن تصفي نفسك كلها بالسوء، وأن ترجوي الإصلاح دون أن تجعلي مسامحة زوجك حقاً فورياً لك.
جملة اليوم: «أعتذر عمّا قلت، وأريد أن أصلح ما آلمك».
سمّي الكلمة أو التصرف بوضوح: «رفعت صوتي وقللت من رأيك، وهذا لم يكن منصفاً». لا تضيفي بعدها ما يعيد الذنب إليه، مثل اتهامه بأنه أجبرك على التجريح. يمكنك مناقشة ما أزعجك في وقت آخر وبصورة مستقلة؛ فمسؤوليتك عن أسلوبك لا تُسقط مسؤولية أي طرف عن فعله، ولا تمنعك من طلب حقك.
اسأليه عمّا فهمه وتأذى منه، واسمعي ما يستطيع قوله دون استعجاله إلى إغلاق الموضوع. ثم اقترحي خطوة تستطيعين الوفاء بها: تصحيح معلومة قلتها، أو إعادة ترتيب وعد، أو التوقف حين يحتد النقاش والعودة إليه في وقت متفق عليه. لا تعدي بأنك لن تخطئي أبداً؛ قدّمي التزاماً واقعياً يمكن ملاحظته ومراجعته مع الأيام.
قد يفتح الاعتذار الصادق في المدى القريب باباً لحديث أقل دفاعاً، وقد يحتاج زوجك إلى وقت قبل الاستجابة. لا تجعلي حزنك سبباً لإلزامه بمواساتك وهو يشرح ألمه. وعلى المدى الأبعد، يمكن لاتساق الاعتذار مع التغيير أن يساعد في ترميم الثقة. أما تكرار الجرح والعبارة نفسها دون إصلاح، فقد يجعل الكلمات أضعف مهما كانت جميلة.
والاعتذار مسؤولية مشتركة حين يخطئ الطرفان. لا يلزمك أن تعتذري عن مشاعرك أو عن رفضك للإهانة، ولا أن تحملي خلافاً كاملاً وحدك كي يعود الهدوء. وإذا صار طلب الاعتذار وسيلة للسيطرة، أو فُرض عليك الاعتراف بأفعال لم ترتكبيها، فاحفظي وضوحك وحدودك واطلبي عوناً مناسباً. لا تُبنى المصالحة على محو صوت أحدكما أو تزييف ما حدث.
يمكن أن ينتهي حديثكما باتفاق صغير، ثم يحتاج صدقه إلى الغد وما بعده. ادعي الله أن يعينك على الوفاء، واتركي للمودة أن تتجدد على مهل في أفعال واضحة. حين تقولين «أعتذر»، لا تقدّمين كرامتك ثمناً للقرب؛ أنت تمارسين قدرة إنسانية على المراجعة. وحين تقولين «أريد أن أصلح»، تفتحين باباً للعمل، يشاركك زوجك في عبوره بحرية واحترام.
مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب



