( كتاب الهُوية ( هو الحي

al-hoea-hoa-al-hae

لتحميل الكتاب اضغط على زر التحميل (Download)

بسم الله الرحمن الرحيم

مؤلف تحت عنوان :
الهُوية ( هو الحي ) لسماحة علّامة الديار الشامية الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب

هذَا لَيسَ كِتاباً في التَّفكُرِ بالذَّاتِ الإلَهيَّةِ، ولا تَعقُّلِي الخَاصِّ بَل هوَ جَمْعٌ يَشرحُ مَا أفصَحَتْ عنه ذَاتُ الحَقِّ عَنْ ذاتِها في كِتابِها العَظيمِ في الآيةِ الكريمةِ السَّابِقِ ذِكرُها.
فالكِتابُ قِصَّةُ { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ..}.
رِوايَةُ تَوحيدِ الحَيَاةِ.
هذَا الكِتابُ بِمَا يَحوِيه ليسَ تَفَكُّرَاً في ذَاتِه بَل هوَ تَفَكُّرٌ في آيةٍ مِنْ آياتِه التِي يُعلِنُ فيهَا أنَّه { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ..}.
هذِه قِصَّةُ القَرَارِ الإلَهيِّ رَقَمُ خَمسةٍ وسِتِّينَ مِنْ سُورةِ غَافِرِ.
كِتابٌ كَتبتُه مِنْ قِصَّةِ الحَيَاةِ في سُورَةِ غَافرٍ لِلوجُودِ المُقَيَّدِ بِوجُودِه الحَيِّ في رَقَائقِ حَقَائِقَ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إلَّا هُوَ.
فليسَ لِي أنْ أقولَ مَا لَمْ يقُلْ { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ … }.
وليسَ لِي أنْ أكتبَ عَنْ هوَ الحَيُّ إلَّا مَا أملَى هوَ في قُرآنِه عَنْ حَقيقةِ هُوِيَّتِهِ في { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إلا هُوَ … }.
ولِتعلَمْ يَا وَليِّيِّ في اللهِ تعَالى أنَّ الحضَارةَ بِنَاءُ الإنسانِ، والإنسانُ في تَوَالُدٍ حيثُ يُعطِي كُلُّ جِيلٍ نُهوضاً لألوَانٍ جَدِيدةٍ في الحَياةِ تَطمَحُ بِتَحقيقِ مَسعَىً جَديدٍ لِلاكتِمَالِ.
اِحتَياجَ كُلِّ إنسانٍ إلى صَحةٍ سَليمةٍ، جَسديَّاً وعَقليَّاً ورُوحيَّاً، واحتِيَاجُه إلى قُدرةٍ أكبرَ في العَملِ، وقُدرةٍ أكبرَ لِلتَّفكِيرِ الوَاضِحِ، واحتِيَاجُه لِزيادةِ الكَفَاءَة في العَملِ، وإلى عَلاقاتٍ مَتِينَةٍ مُحبَّبَةٍ ومُجدِيةٍ مَعَ الآخَرِينَ.
اِحتِياجُ الإنسانِ إلى طَاقةٍ حَيَويَّةٍ كَافيَّةٍ، وذَكاءٍ عَالٍ لإرضَاءِ رَغبَاتِ ذاتِه ولِصنَاعةِ السُّرورِ وعَيشِ السَّعَادةِ في حَيَاتِه.
لَقَد أدرَكنَا أنَّ كُلَّ هذَا يُمكِنُ تَحقِيقُه مِنْ خِلالِ المُمَارسةِ المُنتَظَمةِ لِلقُدرةِ التَّفَكُرِيَّةِ، إنَّها عِبَادةُ التَّفكُرِ.
إنَّه فِقْهُ عِبادَةِ التَّفَكُرِ مَنبَعُ الطَّاقاتِ المُتجَليةِ عَنِ الهُوِيَّةِ الذَّاتيَّةِ.
إنَّها قُدرةُ عِبادةِ التَّفَكُرِ في كَيَانٍ تَفَكُّرِيٍّ تَجلَّتْ به الهُوِيةُ الذَّاتيَّةُ الحَيَّةُ، لِيَعيَ الفردُ حَياةً يُعلِّمُهُ الحَقُّ فيها بِكُنهِهِ الذَّاتِيِّ أنَّه هوَ الحَيُّ.
إنَّ كِتابِي هذَا (عِلمُ الهُوِيَّةِ) هوَ الجَامعُ بينَ الحِكمَةِ العَمليةِ لِتَكَامُلِ الحياةِ ونُمُوِ التَّفكِيرِ العِلمِيِّ في حَياتِنا الحَاضِرةِ.
إنَّه يُقدِّمُ لنَا حَقِيقةً لِحيَاةٍ في الاكتِمالِ الوجُودِيِّ، ويَكشِفُ عَنْ مُمَارسةٍ تُنَاسبُ كُلَّ إنسانٍ في كُلِّ مَكانٍ في العَالَمِ كي يَرفَعَ مُستوَى النَّواحِي المُختلفةِ في حَياتِه اليَوميَّةِ.
إنَّه يَتَعامَلُ مَعَ كُلِّ مَشَاكلِ الحَياةِ، ويَقتَرِحُ عِلاجَاً وَاحدَاً أكِيدَاً لإزَالَةِ كُلِّ المُعانَاةِ.