فتاوى عصرية

ما الفرق بين صوتِ الروحِ وصوتِ هوى النفسِ

بسم الله الرحمن الرحيم

– ما هو الفرق بين صوتِ الروحِ وصوتِ هوى النفسِ ؟

– الجواب :

الفرقُ كبيرٌ بين صوتِ الروحِ وصوتِ هوى النفسِ :
– من حيثُ نوعيةَ الأوامرِ .
– ومن حيث الموضوعاتِ ، فموضوعاتُ الروحِ تختلفُ عن موضوعاتِ النفسِ وهواها .
– وكذلك من حيث التناولِ .
– وكذلك من حيث الحضرةِ التي تصدرُ عنها ، فحضرةُ النفس تُصدرُ ما هي في مكنوناتِها ، بينما حضرةُ الروحِ هي حضرةٌ أعلى ، تُصدر ما هو في مكنوناتِ الروحِ .
ولكن بالنسبةِ للفروقِ فإن هناك التباساً وتَلَبُساً يمكن أن يحصلَ ما بين الصوتَين . لذلك لا نستطيع أن نوَصِّفَ أو ندرسَ هذا النوعَ من الفروقِ في فتوىً وسؤالٍ وجوابٍ كما هو الحال الآنَ في هذه الإجابةِ ، بل يجبُ على من يريدُ أن يُمَيِّزَ ويُفرِّقَ بين صوتِ الروحِ وصوت هوى النفسِ أن يخضعَ لتلقينٍ عمليٍ سلوكيٍ ، ويتبعُ ولياً مُرشداً يدلُه على الحقائقِ والمقاماتِ ، فيتميزُ عند هذا الشخصِ ما هو من قِبَلِ الروحِ وما هو آتٍ من قِبَلِ هوى النفسِ ، لأن كلَّ مقامٍ من المقاماتِ يمكن أن يكونَ فيه هذا النوع من التداخلاتِ بين الصوتَين ، والسالكُ يحتاجُ أن يمَيِّزَ بين الصوتَين في كلِّ مقامٍ يسلُكُهُ .
لذلك لا بد أن يكونَ هناك اتباعاً وسلوكَ الطريقِ ووجودَ وليٍ مُرشدٍ يدلُك في هذا الأمر .
فإن تداخلاتِ الأصواتِ في مقام الحُبِّ ، تختلفُ عن تداخلاتِها في مقامِ التوبةِ ، وتختلفُ عن تداخلاتِها في مقامِ اليقظةِ ، وتختلفُ عن تداخلاتِها في مقامِ الرجاءِ ، وتختلفُ عن تداخلاتِها في مقامِ القَبْضِ ، وهكذا في كلِّ مقامٍ لهُ هذه الحضرة .
ولعلي في هذه العُجالةِ في هذا الجوابِ على هذا السؤالِ ، أنصحُ السائلَ بما يلي :
إلى أن تصلَ إلى مرحلةٍ تستطيعُ أن تمتلكَ معها الخِبرةَ الكافيةَ جراءَ المُمَارسةِ والتلقينِ وعيشِ المقاماتِ ، فإلى أن تمتلك هذه الخبرةَ بشكل كافٍ للتمييزِ بين ما هو صادرٌ عن الروحِ وما هو صادرٌ عن هوى النفسِ ، عليكَ باتِّباعِ القاعدةِ التاليةِ :
( كلُّ ما جاءَك من صوتٍ سواءً كان صوتاً روحياً أو هوى نفس ، ورأيتَ أنه يتوافقُ مع الشرعِ ، ولا يتعارضُ مع الشرعِ ، فاعملْ بهِ وجزاك الله كلَّ خيرٍ .
وما رأيت أنه يتعارضُ مع الشرعِ ويُخالف الشرعَ فتوقفْ وعدْ فوراً إلى شيخِك وليِّكِ المُرشدِ ، وباسطْهُ في هذا الذي وجدْتَهُ وخذْ منهُ الجوابَ في هذا الأمر ) .
والله يقولُ الحقُ وهو يهدي السبيلَ والحمدُ للهِ ربِّ العالمين .

د.هانيبال يوسف حرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى