hanibalharbmag-47.10

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على حبيب رب العالمين السراج المنير المعلم الأول لكل المهتدين وعلى آله وصحبه أجمعين

قال حبيبي عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم : { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } الزمر18

للصحابة الكرام دور عظيم ومثل أعلى وقدوه لنا بحبهم لله ورسوله وفدائهم بروحهم ومالهم وما ملكت أيمانهم  من أجل إعلاء كلمة الله تعالى ونصرة حبيبه عليه الصلاة والسلام الآل , واليوم أعرض عليكم واحداً من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم , وكان مثال المؤمن القوي والعابد المخلص لدينه .

وهو الصحابي الجليل : عبّاد بن بشر رضي الله تعالى عنه

الذي معه من الله تعالى نور

هو أبا البشر عبّاد بن بشر الاشهلي نسبة إلى الاشهل الخزرجى الأنصاري صحابي من أبطال الخزرج.

عندما نزل ( الصحابي مصعب بن عمير ) المدينة موفداً من الرسول عليه الصلاة والسلام والآل , ليعلم الأنصار الذين بايعوا الرسول عليه الصلاة والسلام والآل , وليقيم بهم الصلاة .

كان عبّاد بن بشر رضي الله تعالى عنه واحداً من الأبرار الذين فتح الله تعالى قلوبهم للخير فأقبل على مجلس (مصعب) و أصغى إليه ثم بسط يمينه يبايعه على الإسلام  ومن ذاك الوقت أخذ مكانه بين الأنصار الذين رضي الله تعالى عنهم ورضوا عنه .. وبعد ذلك انتقل عليه السلام إلى المدينة المنورة مهاجراً وبدأت الغزوات بين قوى الخير والنور وبين الشر والظلام

وكان الصحابي عبّاد بن بشر رضي الله تعالى عنه في الصفوف الأولى يجاهد في سبيل الله تعالى مستبسلاً متفانياً بشكل يبهر الألباب.

وهنالك واقعة تكشف لنا عن بطولة هذا المؤمن العظيم وهي : بعد أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون من غزوة ( ذات الرّقاع ) نزلوا مكاناً يبيتون فيه , واختار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للحراسة نفراً من أصحابه يتناوب وكان منهم (عمّار بن ياسر) و(عبّاد بن بشر ) رأى عبّاد صاحبه (عمّاراً) مجهداً فطلب منه أن ينام أول الليل على أن يقوم هو بالحراسة , إلى أن يصحو ليأخذ قسطاً من الراحة , رأى (عبّاد ) أن المكان آمن فأقام الصلاة , وبينما هو قائم يقرأ بعد فاتحة الكتاب الكريم سورة من القرآن الكريم إخترق عضده سهم , فنزعه واستمر في صلاته , فرماه العدو بسهم ثان ثم رماه في ظلام الليل بسهم ثالث نزعه وأنهى تلاوته ثم ركع وسجد وكانت قواه قد أضعفها الإعياء والألم فمدّ يمينه وهو ساجد إلى صاحبه  النائم بجواره وظلّ يهزّ حتى استيقظ  ثم قام من سجوده وتلا التشهد وأتم الصلاة  , فاستيقظ (عمّار )  على كلماته المتعبة يقول له : (( قم للحراسة مكاني فقد أصبت ))

ووثب (عمّار ) محدثا ضجة وهرولة أخافت المتسللين ففروا , ثم التفت إلى (عبّاد) وقال له : ” سبحان الله ..هلاّ أيقظتني أول ما رميت ” ؟؟

فأجابه (عبّاد) : ” كنت أتلو في صلاتي آيات من القرآن الكريم , ملأت نفسي روعة فلم أحب أن اقطعها , والله  لولا أضيع ثغراً أمرني رسول الله بحفظه لآثرت الموت على أن أقطع تلك الآيات التي كنت اتلوها ” ..

كان رضي الله تعالى  عنه شديد الولاء لله ولرسوله ولدينه , وكان هذا الولاء يستغرق حياته كلها وحسّه كله ..

ومنذ أن سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول مخاطبا الأنصار الذين هو منهم : ” يا معشر الأنصار …أنتم الشعار , والناس الدثار … فلا أوتينّ من قبلكم ” ..

منذ سمع (عبّاد) هذه الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معلمه وهاديه إلى الله تعالى وهو يبذل روحه وماله وحياته في سيبل الله ورسوله , فقد كان عابد تستغرقه العبادة وبطل تستغرقه البطولة وجواد يستغرقه الجود.

قالت عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها : ” ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد : سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعبّاد بن بشر ” ..

وعرف الصحابة عبّاد – بأنه الرجل الذي معه من الله تعالى نور .

فقد كانت بصيرته المضاءة تهدي إلى مواطن الخير واليقين في غير بحث أو عناء فأجمعوا على أن عبّاد كان إذا مشى في الظلام انبعث منه أطياف نور تضيء له الطريق ..

وقد شارك (عبّاد) رضي الله تعالى عنه في موقعة اليمامة التي واجه فيها المسلمون أمهر الجيوش العدو بقيادة (مسيلمة الكذاب) فكانت تضحيته وفدائه يعبران عن شجاعته وقوة إيمانه وفي تلك المعركة استشهد ونال الدرجة الرفيعة .. رحمه الله تعالى .. إنه حقا رجل مؤمن وصادق وصحابي فدائي رضي الله تعالى  عنه وعنا أجمعين .