hanibalharbmag-53.4
بسم الله الرحمن الرحيم

و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد معلّم الأمم و رافع الهمم و على آله و صحبه أجمعين و التابعين المخلصين

قال تعالى في كتابه الكريم :

بسم الله الرحمن الرحيم : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } الذاريات55

و لذا أحببت أن أنقل بضعة سطور .. مما قاله السابقون

لعظيم ما تحمله بين طياتها من حكم .. و جميل ما تهديه لنا حروفها من عبر

الحكمة و العبرة  الرئيسية :

وقال تعالى في كتابه الكريم :

بسم الله الرحمن الرحيم : {… فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً } النساء19

عن سعيد بن المسيب قال : ” قال لقمان لابنه : يا بني  لا ينزلن بك أمر رضيته  أو كرهته, إلا جعلت في الضمير أن ذلك خير لك، قال : أما هذه فلا أقدر أن أعطيكها دون أن أعلم ما قلت أنه كما قلت، قال : يا بني  فإن قد بعث نبياً هلم حتى نأتيه, فعنده بيان ما قلت لك، قال : اذهب بنا إليه .

فخرج على حمار و ابنه على حمار  و تزودا ما يصلحهما, ثم سارا أياماً و ليالي حتى تلقتهما مفازة فأخذا أهبتهما و دخلاها, فسارا ما شاء الله تعالى أن يسيرا حتى تعالى النهار و اشتد الحر ونفذ الماء و الزاد فاستبطآ حماريهما فنزلا يمشيان, فبينما هما كذلك إذ نظر لقمان أمامه فإذا هو بسواد و دخان, فقال في نفسه : السواد شجر, و الدخان عمران و ناس, فبينما هما كذلك يشهدان إذ وطئ ابن لقمان على عظم على الطريق, فدخل في باطن قدمه حتى ظهر من أعلاها فخر مغشياً عليه, فحانت من لقمان التفاتة فإذا هو بابنه صريع, فوثب إليه فضمه إلى صدره و استخرج العظم بأسنانه و شق عمامة كانت عليه فعصب رجله, ثم نظر إلى وجه ابنه فذرفت عيناه, فقطرت قطرة من دموعه على خد الغلام فانتبه لها, فنظر إلى أبيه يبكي, فقال : يا أبت أنت تبكي و أنت تقول : هذا خير لي !, فكيف ذلك و أنت تبكي ؟! و قد نفذ الطعام و الماء, و بقيت أنا و أنت في هذا المكان .

 قال : أما بكائي يا بني, فوددت أني افتديتك بجميع حظي من الدنيا, و لكني والد و مني رقة الوالد، و أما قولك : كيف يكون هذا خيراً لي ؟ فلعل ما صُرف عنك أعظم مما ابتليت به : و لعل ما ابتليت به أيسر مما صُرف عنك, فبينما هو يحاوره, إذ نظر لقمان أمامه, فلم ير الدخان و السواد, فقال في نفسه : لم أر شيئاً, ثم قال قد رأيت، و لكن لعله أن يكون قد أحدث ربي بما رأيت شيئاً .

 فبينما هو يتفكر في ذلك, إذ نظر فإذا هو بشخص قد أقبل على فرس أبلق عليه ثياب بيض يمسح الهواء مسحاً, فلم يزل يرمقه بعينيه حتى كان منه قريباً, فتوارى عنه ثم صاح به فقال : أنت لقمان ؟ ، قال : نعم، قال : ما قال لك ابنك هذا السفيه ؟ قال : يا عبد الله : من أنت, أسمع كلامك و لا أرى وجهك ؟ قال : أنا جبريل, لا يراني إلا ملك مقرّب  أو نبي مرسل, لولا ذلك لرأيتني, فما قال لك ابنك هذا السفيه ؟ قال : أما علمت ذلك ؟ ، فقال جبريل : ما لي بشيء من أمركما علم, إلا أن حفظتكما أتوني, و قد أمرني ربي تعالى بخسف هذه المدينة و ما فيها و من يليها, فأخبروني أنكما تريدان هذه المدينة, فدعوت ربي أن يحبسكما عني بما شاء, فحبسكما عني بما ابتلي به ابنك, و لولا  ذلك لخسف بكما مع من خسف به, ثم مسح جبريل عليه السلام بيده على قدم الغلام, فاستوى قائماً, و مسح يده على الذي كان فيه الطعام فامتلأ طعاماً, و مسح على الذي كان فيه ماء فامتلأ ماء, ثم حملهما و حماريهما فرحل بهما كما يرحل الطير, فإذا هما في الدار التي خرجا منها بعد أيام و ليالي ” .