hanibalharbmag-52.6

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد شعلة الباحثين عن الحق في ظلماء الوجود , هادي الناس إلى رب العالمين وآله وصحبه وسلم.

إذا علمنا حفظ جوارحنا الظاهرة و الباطنة من خطورة المعاصي على قلوبنا أن نمكث بعد الفريضة ننتظر الصلاة التي بعدها ولا نخرج من المسجد حتى نصلي الصلاة الأخرى , فإن لم نعلم من أنفسنا القدرة على الحفظ مما ذكرناه فمن الأدب أن نصلي الفريضة ونخرج على الفور , وذلك لأن الجالس في المسجد جالس بين يدي الله عز وجل , إما كشفاً ويقيناً كالكُمّل من العارفين , وإما ظناً وإيماناً ككل المؤمنين , كالأعمى يعرف أن زيداً جليسه بكلامه معه ولا يراه , فما جاء عن الشارع في فضل انتظار الصلاة بعد الصلاة في المسجد هو في حق من كان محفوظاً من الخواطر الرديئة لا سيما من كان في الحرم المكيّ أو المدنيّ كما تقدم في هذه العهود , فإن من لا يحفظ خواطره ولا جوارحه من سوء الأدب مع الملوك فالأولى له البعد عن حضرتهم الخاصة , فاعلم ذلك ولا تغبط من رأيته ينتظر الصلاة بعد الصلاة إلا إن رأيته محفوظاً مما ذكرناه على ذلك الذي قررناه ،ينزل قوله تعالى :

{ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (284) البقرة

وفي حديث: ” إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل “.

فإن هذه الآية محكمة عند بعضهم في حق الأكابر , ويدل على ذلك حكايات القوم في مؤاخذتهم بالخواطر , بل قدمنا عن سيدي محمد الشويمي صاحب سيدي مدين أنه كان لا يمكن أحداً من الجلوس بين يدي سيدي مدين إلا إن حفظ خواطره , وخطر مرة في قلب شخص الزنا فقام وضربه بالعصا ضرباً مبرحاً , فإذا كان هذا أدباً مع مخلوق , فالله أولى بالأدب على الدوام والله تعالى أعلم.

وروى الشيخان وغيرهما مرفوعاً : ” لا يزال أحدكم في صلاة مادامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة “.

زاد في رواية للبخاري : ” والملائكة تقول اللهم اغفر له , اللهم ارحمه ما لم يقم من مصلاه أو يُحدث “.

وفي رواية لمالك : ” حتى ينصرف أو يُحدث “.

وروى أبو داود مرفوعاً : ” صلاة في أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين “.