عُلُومُ الْفُتُوحِ
عُلُومُ الْفُتُوحِ سَوَاءٌ كَانَتْ خَاصَّةً أو عَامَّةً لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْأيْنَ ولا شُخُوصٌ بِعَيْنِهَا ، فَهِيَ هِبَاتٌ لَدُنِيَّةٌ يَمْنَحُهَا الْحَقُّ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ، فَكَمَا كَانتْ لِلْخَضِرِ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَتْ لِغَيْرِهِمَا مِنَ الْأنْبِيَاءِ وَالْأولِيَاءِ الْعَارِفِيْنَ ، كُلٌّ حَسَبَ وُسْعِهِ وَفَتْحِهِ وَفَيْضِهِ وَدَرَجَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ ، أمَّا الرِّسَالَةُ الرَّبَّانِيَّةُ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَهِيَ أنَّ عَلَى الْعَبَدِ اسْتِكْمَالَ مَقَامَاتِهِ عَلَى يَدِ وَلِيٍّ مُرْشِدٍ مُعَلِّمٍ يُزَكِّيْهِ وَيَأخُذُ بِيَدِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَلَيْسَ أحَدٌ مِنَ الأمَّةِ أعْلَى مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِيَسْتَغْنِيَ عَنِ الْمُعَلِّمِ وَلَكِنَّ حُجُبَ الشَّهَوَاتِ مِنَ النَّاسِ جَعَلَتْهُمْ يَرفُضُونَ هَذَا الْكَلَامَ وَيَكْفُرُونَ بِالْقُرْءَانِ لِأنَّ نُفُوسَهُمْ تَعَشَّقَتِ التَّفَلُّتَ عَنِ السُّلُوكِ الْقَوِيْمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيْمِ ، فَرَفَضَتْ بِذَلِكَ أيَّ شَيْءٍ يُقَيِّدُهَا وَلَو كَانَ هَذَا الْقَيْدُ سَيُحَرِّرُهَا مِنَ الْوُجُودِ كُلِّهِ ، وَهُوَ التَّقَيُّدُ بِمِنْهَجِ الْحَقِّ لِيُطْلِقَهُمْ مِنْهَجَ الِحَقِّ بِالْحَقِّ عَن كُلِّ مَنْ سِوَاهُ .
( من كتاب علم الحقائق البرزخية بين الحضرتين الموسوية والخضرية للمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب ) .
زر الذهاب إلى الأعلى