خُلَاصَةٌ في علم الْحَقَائِقُ الْبَرزَخِيَّةُ بَينَ الْحَضْرَتَيْنِ الْمُوسَوِيَّةِ وَالْخَضِرِيَّةِ
الْحِكْمَةُ الْإلَهِيَّةُ هِبَةٌ وُجِدَتْ لِيَمْنَحَهَا اللهُ عَبِيْدَهُ ، خُلَفَاءَهُ فِي الْأرْضِ إذَا تَحَقَّقُوا بِالْعُبُودِيَّةِ فَكَانَتْ لَهُمْ كِفَايَةٌ وَحِمَايَةٌ وَوِقَايَةٌ وَنَصْرَاً وَعِزَّاً ، فَانْتِظَامُ شُعُوبِ الْأرْضِ الَّتِي تَدِيْنُ بِالْإسْلَامِ تَحْتَ رَايَةِ الْأولِيَاءِ هُوَ الْمَطْلُوبُ فِي تَوَحُّدِ الْأُمَّةِ وَنَهْضتِهَا وَانْتِصَارِهَا .
ألَا تَرَاهَا كَيْفَ كَانَتْ مُتَوَحِّدَةً فِي صَدْرِ الْإسْلَامِ ؟ وَكَيْفَ أنَّهَا سَتَتَوَحَّدُ تَحْتَ رَايَةِ الْمَهْدِيِّ وَلِيِّ اللهِ وَعِيْسَى النَّبِيَّ الْوَلِيِّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ؟ وَهَذَا أمْرٌ يَحْتَاجُ لِأنْ تَكُونَ الْقُلُوبُ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ وَبِصَفٍّ وَاحِدٍ وَبِبُنْيَانٍ مَرْصُوصٍ وَاحِدٍ ، وَلَكِنَّ النَّاسَ فِي غَالِبِيَّتِهِمْ فِي هَذَا الْعصْرِ اسْتَحْكَمَتْهُمُ الْمَصَالِحُ حَتَى بَاتَتْ أوْلَى مِنْ دِيْنِهِمْ وَ تَوَحُّدِهِمْ تَحْتَ رَايَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَالْقُرْءَانُ الْكَرِيمُ كِتَابٌ إلَى يَومِ الْقِيَامَةِ لِكُلِّ النَّاسِ .. وَقَضَايَاهُ حَقِيْقَةٌ تُعَاشُ فِي كُلِّ الْأبْعَادِ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ .. فَكَثِيرُونَ هُمْ مَنْ أعْطَاهُمُ الْحَقُّ الْعُلُومَ اللَّدُنِيَّةَ ، وَكَثِيرُونَ هُمْ مَنْ تَتَلْمَذُوا عَلَى أيْدِي الْأولِيَاءِ .. فَهَذِهِ سُورَةُ الْكَهْفِ هُنَا هِيَ وَرَقَةُ عَمَلٍ لِلْمُسْلِمِينَ لِيَتَخَلَّقُوا بِحَقَائِقِهَا وَيَعِيْشُوا أبْعَادَهَا الرُّوحِيَّةَ وَالْعِلْمِيَّةَ وَالنُّورَانِيَّةَ .. فَهِيَ شَرْعُنَا وَنُصُوصُهُ الثَّابِتَةُ الْمَأمُورِيْنَ بِتَجْسِيْدِهَا حَقِيْقَةٌ فِي حَيَاتِنَا الْيَومِيَّةِ ، وَهَذَا مَا يَحْصُلُ عَلَى مَدَارِ السَّاعَةِ فِي كُلِّ مَكَانِ .
وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيْلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ
( من كتاب علم الحقائق البرزخية بين الحضرتين الموسوية والخضرية للمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب ) .
زر الذهاب إلى الأعلى