hanibalharbmag-50.17

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على رسول الهدى وإمام المتقين وآله وصحبه أجمعين

كلما اشتدت رغبات الفرد الماديّة ضعفت رغباته الروحيّة بطبيعة الحال .

ومن الملاحظ أن الإسراف في شهوة الطعام يؤدي بالإنسان إلى أن يعتبر الحياة مجرد متعة ماديّة فتضعف فيه الصفات الروحيّة , من الإحسان والتضحية وفناء الذات ، وتحل محلها الأنانيّة وقسوة القلب والأستكانة إلى الترف وذلك يؤدي به إلى أن يصبح عضواً فاسداً في المجتمع الإنساني لا يفيد الإفادة التي ترفع من شأنه وترقي من حاله .

من أجل هذا توجهت وصايا القرآن الكريم إلى التحذير من الانقياد لرذيلة الشراهة ، ووصف صاحبها بأنه ليس ممن يحبهم الله عز وجل . قال الله تعالى :

يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) الأعراف

كما أن الشراهة تؤدي إلى تبلّد الأذهان ، والانصراف عن تغذية العقل بالمعارف التي يحتاجها والروح بالأذكار التي تنعشها ، ولا يكون همّ الشَّرِه إلا التفكير في أصناف الطعام ، والانهماك في متع الحياة الرخيصة ، فيصرفه ذلك عن تزكية نفسه والسمو بها عن الصفات الدنيّة ، فينخلع عن إنسانيته ويصبح كالحيوان ، قال الله تعالى :

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) محمد

هذه وصية القرآن الكريم في الاعتدال في المأكل والمشرب لخدمة الناحية الروحيّة التي هي من أهم أهداف الإسلام .

والله يقول الحق ويهدي المتقين.