hanibalharbmag-50.16

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الدنيا أقل بين يديك وأجل مطل عليك

الشيطان فتان والأماني منها حرارة العنان

تدعوك فتستجيب وترجوها فتخيب

إنها والدة للموت ناقصة للمبرم .. مرتجفة للعطية

وكل من فيها يجري إلى ما لا يدري !!

ما مضى فيها فحلم .. وما بقى منها فأماني

أمسك مذموم منك .. ويومك غير محمود لك

أما غدك .. غير مأمون عليك

من ظفر بالدنيا تعب .. ومن فاته نصب

الدنيا .. خطرة .. حلوة .. مرة ..

إذا اخضر جانب منها .. جفت الأرض

الدنيا شوك .. لمن ترك طاعة الحق .. طوق

ولمن تعلم علوم العليم شوق

فأنظر أين تضع قدميك

لئلا تكون فيها في العمق

من أخذها بحقها بورك له فيها

ومن أخذها بغير ذلك .. كالآكل الذي لا يشبع

فلم يكتف ولم يقتنع

إلى أين يأخذه درب المطمع ؟

ليس من أحد إلا هو عليها ضيف مرتحل

الدنيا ذميمة

إذا ضاقت عليك .. ذهب عنك الأحباب .. ونسيك الأصحاب

وإذا خذلك الناس وخانتك الأصدقاء

وتنحى أو غدر بك البشر

لم يبقى لك أحد

فتذكر أن لك الواحد الأحد

لا شك في قدرته

من جعلها هدفه

إنها أحزان وهموم

فلا تشتري فيها فرحة ساعة بغم الأبد

أنتم في الدنيا .. أغراض المنايا .. وأوطان البلايا

انظروا إلى الأيام لم ترفع شيئاً أبداً إلا أسرعت في هدمه

ولا عقدت أمراً إلا ورجعت في نقضه

أما عجبتم ..!!

تبنون ولا تسكنون

وتزرعون ولا تحصدون

وتحصدون ولا تأكلون

وتأملون ولا تدركون

وتجمعون مالا تأكلون

إن كان قلبك مولعاُ بحب الدنيا فلا موعظة تصل إليه

إنه كالصخرة الصماء ؟

أكثر من قراءة القرآن

وذكر الرب الرحمن

وأجعل دعائك في دنياك

أن يراك الله تعالى حيث أمرك

ولا يراك حيث نهاك

ومن خاف الله تعالى .. أخاف الله تعالى منه كل شيء

ومن خاف الناس .. أخافه الله تعالى من كل شيء

ومن أصلح ما بينه وبين الله تعالى .. أصلح الله تعالى ما بينه وبين الناس

وإن خفت من أحد فررت منه

ولكنك أن خفت من الله تعالى فرَرتَ ‘ليه

استعينوا على الدنيا بطاعة الكريم الرحيم

وبالصبر دوام الحال من المحال

قال عز من قائل في حديثه القدسي :

” يا دنيا من خدمني فاخدميه , ومن خدمك فاستخدميه “

وقال الحبيب المصطفى عليه الصلاة وأتم التسليم والآل :

” الدنيا سجن المؤمن , وجنة الكافر , عَرض حاضر , يأكل منه البر والفاجر “

وقال عثمان لأبنه عليهما السلام :

” الدنيا بحر عريض قد هلك فيه الأولون والآخرون , فإن استطعت فاجعل سفينتك تقوى الله تعالى , وعدتك التوكل عليه , وزادك العمل الصالح , فإن نجوت فبرحمة الرحمن الرحيم , فِرّ إلى الله تعالى , اشكر ولا تكفر , تبلغ منه رحمته ولطفه وبره يهبك من رزقه وخيره , خذ بثأرك من عدوك الشيطان بعلوم أسرار الرحمن وتجليات آيات القرآن , فهي سلاحك لكل زمان ومكان , يتوارثه الأجيال على مدى الزمان ”.