مَلِكٌ عبدُ المَلك
أنا مَلِكٌ مِن مُلوك الله تعالى ، ومُلكي والمَلكوت ومُلكُهم مِلكهُ تعالى .
الله مَلِكُ المُلوك وهو المَلِكُ القدّوس المُهيمِن القهّار .
للمُلُوك عبيدٌ ، وقدْ سخّر الله تعالى لي ما في الدّنيا ، وخلق ما فيها وخصّني بتسخيرها لي ، ثُمّ استعبدني لأجله تعالى ، فكنتُ عَبْداً مَلِكاً من الملوك الذين استعبدهم .
هو مَلِكُ المُلوك وأنا مِن المُلوك الّذين استعبدَهم بقهره .
دوامُ مُلْكِي فَقري إليه وذُلّي له .
ودائم الإحسان إلي، في كلّ فجرٍ يُعطيني مِنْ مُلْكِه ما يزيد به مُلْكِي فيعطيني كلّ فجرٍ ما هو خيرٌ من الدّنيا وما عليها وما فيها ، كلّ ذلك لا لشيءٍ إلا لدعوَته لي إلى عرشي ، واستجابتي لدعوته ، فأنهضٌ لأتربّع على عَرْش مُلْكِي الّذي سَجَد تحت عرشه العظيم ، فأكون مَلِكَا مع الملوك والّذي هو مَلِكُهم القدّوس ، فأعبده مع خُدّام نَفْسي ورَعيّتي ، حيث تتلاشى الأنا وخاصتي ، فيكون كلّ ذلك مَقهورٌ تحتَ سطوة مُلكِه وقهرِه سبحانه .
( من كتاب النظرات التوحيدية في الوحدات الايمانية للمفكر الإسلامي الشيخ الدكتور هانيبال يوسف حرب ) .