hanibalharbmag-50.4

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِّ وسلم على الحبيب المحبوب سيد الحب والمحبين حبيبك في الأولين والآخرين وأحبائه وأحباء أحبائه الأطهار المطهرين المسمين الآل والصحابة أجمعين.

نُقبل على البيت بما فيه من أسرار. أبعاده 28 قدم مطابقا للحروف القرآنية ومنازل القمر!

نتجرد بالحال عن هويّتنا الدنيّة متعلقين بالهويّة الذاتيّة العليّة التي نتعشّق و نتلهّف لها ولا تكون إلا بالتجرد عن الهويّة الشخصية.

فجأة تشعر وكأنك تتلاشى أمام هذا المقام الجليل والجمال المهيب.

وبينما عادةً تجاهد لتزيل الحجب , تراها تسقط وكأنما ستارة انزاحت من مرأى عينيك و لم تعد ترى سوى الأنوار تتهافت من رؤى البصيرة.

وتنصهر في الطواف بروحانيات الإحسان و تتوحد مع حركة الكون فتكون ممن يعمُرون الأرض.

تمشي بمشيئة الله و يذوب الكلّ في واحد و يتربّع الرحمن في الفؤاد فلا تسمع ولا ترى ولا تحسّ إلا بالله.

فلا تجد حرجا مما قضى لك و تسلم تسليما.

فتطوف 7 سبعا و لكل منها دعاء ترتقي به و ترتفع فتكون مع الملائكة الحافيّن بالعرش و تتوالى عليك الأنفاس الرحمانيّة تزيد من شوقك ولهفتك إليه تعالى.

فإذا انتهينا نصلي ركعتين , أمامنا مقام سيدنا إبراهيم يذكرنا بكمال الإيمان , بالقلب الفاني عن العوالم والأكوان , نطلب من الله تعالى مقام الخلّة و نشكره بإخلاص و نستغفره بإخلاص و نتحقق بالفناء في سجودنا والخضوع في ركوعنا ثم نسمعه في مناجاتنا , فاذا قمنا نقوم به فتتفتح لنا طاقات العلم والقدرة والإرادة من النّور الربّاني , ونكتسي من أنواره فنسمع وننطق ونرى به فنتذوق طعم العرفان , و كأنها عملية اختزال للزمن في لحظة حب صادق مع الله فيكون وجدٌ لوجودٍ في ومضٍ برقي من نّور التقاء الحق بالخلق , فلا وصل ولا فصل وإنما نعمة بقاء بالله.

تصطبغ بالنور ومن أحسن من الله صبغة ! ،ويشعّ النور من حولك و تذهب لتَعُبَّ و تَعُبَّ من مّاء زمزم فترتوي الأجساد الترابيّة منه و تشعر بشبع ليس كمثله شبع! ،و تتوسد شرايينك الرقيقة المحمديّة وأنت تصلي و تسلم عليه.

ثم تسرع للسعي و كما في الكلمة من معاني , فالسعي للوصول و ليس كالطواف عودة للبدء! , تبدأ بالصفا كما يجب أن يكون سعي الإنسان بصفاء قلب , وتصل للمروة حيث تحب لأخيك الإنسان ما تحب لنفسك لأنك لا ترى سوى الله في الكل والواحد!

فإذا انتهيت سألت من حلَ الإحرام قبلك أن يتلطّف فيقصّ لك من شعرك فينزلك إلى عالم الأرض بعد أن كانت روحك بالسماء تسمو!

و هنيئا لمن انتقل بهذا الفيض من الحب إلى مقام الإحسان ،تعلّم بالإطلاق أن لا يكون عبد زمن أو مكان بل عبد صاحب الزمن.

تُلغي ألوانك وكيانك فتجد الله أقرب إليك من حبل الوريد فتصبح من عشّاقه – تعيش التّقوى- تستغفر فتعود للشهود , فاعتبروا يا أولي الابصار ،واعبروا الصورة للسورة ،وانتبه لحضورك مع الله لتتوحد لك جميع الحضرات.

ويظهر لك المبين في ألِف الواحد الأحد فلا تنزل عن المرتبة ولا تحُقر أحد ،ومن يعتصم بالله فقد اهتدى!

هكذا علّمنا شيخنا الجليل رحمة هذا الزمن المتخطي للزمان والمكان العابر إلى قلب الرحمن الجواد بعلمه اللدني على الأكوان ، له منا ألف ألف تحية و قلوب مليئة بالعرفان، أثابك الله.