hanibalharbmag-53.3
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على سيدنا محمد إمام الأولياء وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

إن لصحبة الصالحين أثر كبير في صلاح النفوس, والإطلاع على سيَرهم وحياتهم وحكمهم لَهُوَ موعظة وشحذ للهمم حتى نصل إلى المولى عز وجل بقلب سليم سنتحدث اليوم عن الشيخ الجليل خير النسّاج .

خير النسّاج : 202 – 322 للهجرة

خير بن عبد الله النسّاج أبو الحسن من “سر من رأى” أي سامراء، نزل بغداد وصحب أبا حمزة البغدادي ولقي سرياً السقطي, وكان من أقران النووي .

عَمّر طويلا وصحب الجنيد وابن عطاء, وتاب في مجلسه إبراهيم الخواص والشبلي، وكان أستاذ الجماعة .

مات عن مائة وعشرين عاماً.

من كلامه : ” الخوف سوط الله، يقوّم به أنفساً وقد تعلمت سوء الأدب, فمتى أساءت الجوارح الأدب فهو من غفلة القلب وظلمة السر “.

قال جعفر الخلدي : سألت خيراً النساج ”  أكان النسج حرفتك ؟”  ، قال:  “لا” ، قلت : ” فمن أين سمّيت به ؟ “

قال :  “عاهدت الله تعالى ألا آكل الرطب أبداً، فغلبتني نفسي يوماً  فأخذت نصف رطل فلما أكلت واحدة، فإذا رجل نظر إلي وقال : يا خير!  يا آبق!  هربت مني!  ، وكان له غلام اسمه خير قد هرب منه فوقع علي شبهه, فاجتمع الناس فقالوا : والله! هذا غلامك خير, فبقيت متحيراً وعلمت بما أخذت وعرفت جنايتي, فحملني إلى حانوته الذي كان ينسج فيه غلمانه، فقالوا : يا عبد السوء هربت من مولاك ! ادخل واعمل عملك الذي كنت تعمل، وأمرني بنسج الكرباس فدليت رجلي على أن أعمل  فكأني كنت أعمل من سنين، فبقيت معه أربعة أشهر أنسج له، فقمت ليلة فتوضأت وقمت إلى صلاة الغداة  فسجدت وقلت في سجودي : إلهي لا أعود إلى ما فعلت، فأصبحت فإذا الشبه قد ذهب عني، وعدت إلى صورتي التي كنت عليها، فأطلقت فثبت علي هذا الاسم”.

وكان يقول :  ” لا أغير اسماً سمّاني به رجل مسلم “.

وقال عيسى بن محمّد , سمعت أبا الحسن خيراً النساج يقول :  ” تقدم إلي شاب من البغاددة، وقد انطبقت يده، فقلت له مالك ؟ فقال : جلست إليك فحللت عقدة من طرف إزارك، فأخذت منه درهماً، فجفت يدي، فقلت : كيف فعلت به ؟، قال خير وكنت قد بعت به لأهلي غزلاً – فمسحت يده بيدي، فردها الله تعالى عليه، وناولته الدرهم، قلت اشتر به شيئاً ولا تعد “.

وقال أبو الحسين المالكي : ” كنت أصحب خيراً النسّاج عدة سنين، فقال لي  قبل موته بثمانية أيام : ” أنا أموت يوم الخميس، وقت المغرب ، وأدفن يوم الجمعة  قبل الصلاة، وستنسى هذا، فلا تنسَ ” ، قال أبو الحسين :  ” فأنسيته إلى يوم الجمعة، فلقيني من أخبرني بموته، فخرجت لأحضر الجنازة قبل الصلاة كما قال “.

وحكى غيره أنه غشي عليه عند المغرب، ثم أفاق ونظر إلى ناحية من باب البيت، فقال : ” قف! عافاك الله تعالى!  فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور، وما أُمِرتَ به لا يفوتك، وما أُمِرتُ به يفوتني، فدعني أمضي لما أمرتُ به “, ودعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى، ثم تمدد وغمض عينيه، وتشهد ومات …. رحمة الله تعالى عليه .