56.2
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

اللهم صلي على سيدنا محمد صلاة روح وريحان وسلم عليه سلام جنات النعيم وعلى آله وصحبه ومن والاه من الصالحين والأولياء الطيبين الأطهار

 

فُرضت العبادات للتقرب من الله تعالى , وتنوعت بتنوع روحانياتها والمعراج الروحي الذي نتقرب به من الحق عز وجل , ولكن الابتعاد عن روحانيات العبادة والاكتفاء بأداء الظاهر منها إنما يميت هذه العبادة ويجعلها تقليداً وثقافة شعبية.

وهذا ما نراه في أيامنا هذه حيث بات في عصرنا الحالي مفاهيم جديدة لرمضان , ففي الوقت الذي تميزت به عبادة الصوم عن سائر العبادات بأنها لله تعالى وهو يجزي بها , ولا يخفى على أهل القلوب الحية ما وراء ذلك من أسرار , نجد أن هناك مفاهيم جديدة عن رمضان نشأت في مجتمعاتنا , وكأن رمضان لم يعد شهر عبادة الصوم بل صار شهر …. اسمه رمضان..

ولنتعرف على هذه المفاهيم كل ما يلزم هو أن تطرح السؤال التالي على الناس: ” ماذا يعني رمضان لك؟ “.

ستجد أن من الناس من يجيبك بأنه فرصة لاجتماع العائلة على مائدة واحدة , خاصة وأنه في غيره من الأشهر لا تجتمع العائلة على مائدة واحدة , فمنهم من يضطر لأن يتناول وجبة الغداء خارج المنزل ومنهم من يضطر للخروج إلى العمل دون إفطار وهكذا ….

ومن الناس من يجد في رمضان مناسبة لاجتماع الأقارب , لأنهم لا يدعون بعضهم بعضاً في غير رمضان كما يفعلون في رمضان , وبالتالي يكون رمضان بالنسبة لهم شهر وصل الأرحام.

ومنهم من يجد فيه حلاوة السهر خاصة بتناول الإفطار في المطاعم والتفكير في أي مطعم سيتناول طعام السحور وأي هذه المطاعم يعرض فقرة فنية غنية تسليه في الليل.

ومنهم من يرى أن رمضان شهر الموائد الشهية , والعروض الغنية فهاهي الفنادق الفخمة تعرض أشهى الموائد المفتوحة وبأسعار رمزية , وهاهي المطاعم تتفنن بتقديم أشهى الأطعمة وألذ المشروبات , وهاهي الأفران والمخابز تتفنن بصناعة أصناف لا تصنعها إلا في رمضان …

أما البعض الآخر من الناس فيرى أن رمضان هو فرصة المسلسلات المتنوعة حتى أنه من شدة تنوعها تحتار أي البرامج تشاهد , وكم هي الحلقات التي عليك تسجيلها كي لا تفوتك , و ترى الممثل البطل في مسلسل يمثل في مسلسل آخر فتختلط عليك الشخصيات والأدوار , وتتنافس الناس على أي المسلسلات أفضل وأيها يستحق لقب مسلسل شهر رمضان.

ومنهم من تتغير معالم وجهه ويعتبر أن رمضان هو الصعوبة البالغة خاصة وأنه يقع في فصل الصيف , فكيف سيتحمل العطش الشديد ! وبدون تدخين !!! هذا صعب جداً … وهكذا وهكذا وهكذا .

فأين هو شهر الله تعالى!! , وأين هي روحانيات الصوم!!

أعيذك يا أخي أن تكون ممن يصومون بثقافة رمضان عند الناس لا بروحانية رمضان عند الحق , وأتمنى لكم صياماً مقبولاً , وارتقاء روحي يكون العيد به عيداً حقاً.

 

و الحمد لله رب العالمين